اليوم الخميس 13 أغسطس 2020م
انتشار فيروس كورونا في مخيم عين الحلوةالكوفية تيار الإصلاح: لا جدوى للعلاقة مع العدو الإسرائيلي دون تطبيق حل الدولتين وإنهاء الاحتلالالكوفية جائحة كورونا ترهق الاقتصاد الفلسطيني وتضعف قدرته على الاستمرارالكوفية تحذير من مخطط لتهويد مقبرة الصديق الإسلامية في عرابة البطوفالكوفية اعتقال شاب على حاجز عسكري قرب جنينالكوفية بيت لحم: إغلاق بلدة نحالين 48 ساعة إثر تفشي فيروس كوروناالكوفية الخارجية: ارتفاع عدد الوفيات في صفوف جالياتنا بسبب "كورونا" إلى 215الكوفية الاحتلال يزيد معاناة غزة بوقف توريد الوقود لمحطة الكهرباءالكوفية لجنة اللاجئين بساحة غزة تدين قصف الاحتلال لمدرسة تابعة لـ"الأونروا" بغزةالكوفية 8 حالات وفاة و822 إصابة جديدة بكورونا في إسرائيلالكوفية إضراب الأسير ماهر الأخرس يدخل يومه الثامن عشر رفضا لاعتقاله الإداريالكوفية القبض على سائق بتهمة التفحيط في جنين وضبط 11 مركبة مخالفةالكوفية خاص بالفيديو|| والدة الفتى "الفيومي" المصاب بالفشل الكلوي تطالب بتحويله للعلاج بالخارجالكوفية أبرز ما خطته الأقلام والصحف 13/8/2020الكوفية إفشال تسريب 11 ألف دونم في منطقة النبي موسى جنوب أريحاالكوفية الكنيست يرفض اقتراح يمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة ويوافق على تأجيل الموازنة العامةالكوفية الاحتلال يواصل عزل الأسير محمد عياد في معتقل الجلمةالكوفية روسيا: 124 حالة وفاة و5027 إصابة بكورونا خلال 24 ساعةالكوفية اللجان الشعبية تدعو "الأونروا" لحماية اللاجئين من بطش الاحتلالالكوفية الصحة بغزة: تسجيل حالة إصابة جديدة بفيروس كوروناالكوفية

الأسرى في العيد.. نشد قوس الوقت وننسف الانتظار

12:12 - 31 يوليو - 2020
عيسى قراقع
الكوفية:

يحل عيد الأضحى ويتجدد انتظار الأسرى في سجون الاحتلال، فالمعركة داخل السجون هي معركة انتظار، من ينتظر أكثر، من يعض على أصابعه أولاً: السجين أم السجان، يكتفي الأسرى بإشعال فتيلة انتظار أخرى في كل عيد، يلبسون أجمل ما لديهم من ملابس، يمارسون عادات العيد في ساحة الفورة، يؤدون صلاة العيد الجماعية، يتزاورون بين الغرف والأقسام، يوزعون الحلويات، يتبادلون الرسائل والاشارات المخزونة في وجع الذكريات، يوجهون التحايا إلى أحبائهم الأحياء والرحمة إلى أحبائهم الأموات.

ما يقارب 5000 أسير وأسيرة فلسطينية ينتظرون سنوات وسنوات خلف القضبان، مرت مئات الأعياد والمناسبات المفرحة والمؤلمة، تقلب الطقس وامتزج الليل بالنهار وجرت الرياح والحروب وتوالدت الأجيال وصدئت الحيطان، تطورت وسائل السيطرة والقمع ومازال الاسرى صامدون بقدرتهم على الانتظار: انتظار يوم عيد آخر، سنة جديدة مختلفة، شمس مكتملة غير مسيجة، رواية أو قصيدة مفخخة، الأسرى سلحوا الانتظار بالأمل والفعل وعبأوا دمهم للساعات القادمة.

50 أسيراً يقضون أكثر من 20 عاماً من بينهم 29 أسيراً يقضون أكثر من 25 عاماً لا زالوا ينتظرون، هم على قناعة أن المُنتظَر لن يتأخر، سيأتي غداً، 700 أسير مريض ومعاق ومصاب ينتظرون، يراوغون أوجاعهم يحتالون على الموت، صار الانتظار في السجن هو عملية مقاومة بين الموت والحياة.

الأسرى كريم يونس وماهر يونس ونائل البرغوثي ينتظرون منذ 40 عاماً داخل سجون الاحتلال، لم يهرموا ولم يهنوا لانهم يرون حياتهم في الآخرين الطلقاء، الأمس لا يتلاشى وفي الزوايا المعتمة شاهدوا وضوح السماء.

الأسير فؤاد الشوبكي شيخ الأسرى البالغ من العمر  85 عاماً ينتظر من يفجر الانتظار في صباح العيد، انتظار اشراقة الصبح لا يقل جمالا عن رؤيته، يأتي فتياً يثير الزوابع والانتباه.

542 أسيراً محكومين بالسجن المؤبد ينتظرون في المؤبد ولا ينطفئون، يوزعون هذا المؤبد على تفاصيل الأيام، يتشظى المؤبد وتزول وطأة الانتظار.

أراد الإسرائيليون وضع الأسرى في حالة انتظار طويلة ومملة بهدف دفنهم في اللايقين، لسان حالهم يقول لكل أسير : إن لم يأخذك الموت فإن السجن ينغلق عليك ليصبح هو عالمك الدائم وقبرك القادم.

الانتظار هو مخطط إسرائيلي لجعل الأسرى يصلون الى حالة فسيولوجية كالخوف من المستقبل والحرية، ملوحة الوقت، اليأس وغموض الأفق السياسي، صهر الكائن الحي في قوالب زمنية ومكانية جامدة، افقاد التضحية أي معنى.

الانتظار في المفهوم الإسرائيلي هو عدوان على خطواتك المتحفزة الآتية، أن تتكلس ويصبح عالمك متنائيا وبعيدا، انسحاب الوقت من الذاكرة، استنفاد ما لديك من طاقة، إخمادك إلى حد الاستسلام.

المحتلون الإسرائيليون وضعوا الشعب الفلسطيني في حالة انتظار: انتظار في السجن، انتظار على الحاجز العسكري، انتظار ان يفتحوا صنبور الماء او يشعلوا الكهرباء، انتظار المرور عن مئات المعابر، انتظار ان يتحرك المجتمع الدولي ويفرض التزاماته القانونية ويشحن مفعول مئات القرارات الغائبة.

الأسرى الفلسطينيون كسروا مفهوم الانتظار الاسرائيلي: حركوا ساعة الزمن المعطلة، إضرابات ومواجهات ومقاومة، الدفاع عن الكرامة والحرية وحق تقرير المصير، انتفاضات القيود تحت العاصفة.

الانتظار في السجن هو قنبلة الصبر بحد ذاتها: أن تكون لغيرك، تكتب لغيرك، تقرأ لغيرك، تحترق لغيرك، تعشق تلك المرأة التي تنتظرها ولا تراها، تتهدم روحك ثم تبنيها من جديد، الانتظار في السجن هو أن تضيء دائماً حتى تضح الطريق.

الانتظار أمام باب مغلق كالموت على قيد الحياة، لكن العيد في السجون يقرع كل عام الأبواب المغلقة، الأسرى يسمعونه، يمدون له أياديهم، يشدون قوس الوقت وينسفون الانتظار ويصنعون القرار، يسافرون في أحلامهم الى اطفالهم وبيوتهم، الانتظار في السجن هو ان تتعلم ألا تنتظر.

 

الكوفية

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق