اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

ملهاة الصفقة

09:09 - 25 أغسطس - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

كأنما الذي يُقال عن "الصفقة" المنسوبة الى العصر أو القرن؛ قد جاء ليشكل موضوع شُغل لكل الذين بلا شواغل ومعهم المستنكفين عن عمل أي شيء مفيد، لصالح الحال السياسية الفلسطينية التي لن تنقذها إلا الحال الاجتماعية ــ الاقتصادية الصحية.

ولأن أمر هذه الصفقة المزعومة، محض ملهاة، حسم أمرها العرب قبل أن يحسمه الفلسطينيون؛ فإن الموضوع لا يزال صالحاً للتهاجي، وبات كل طرف فلسطيني يتهم الآخر بالصفقة. فمن يعارضها ويراكم عناصر تمريرها، متهم بالسعي الى تمرير الصفقة. ومن يسعى الى انقاذ حياة الناس في غزة، متهم بتمرير الصفقة، ومن يعاند الصفقة بالإعلان عن التهيؤ لقصف المحتلين، متهم بتأزيم الأوضاع تمهيداً لحضور الصفقة، ومن يصمت، إنما هو يلتزم السكوت لكي تمر الصفقة، وكل هذا يشجع أصحاب الصفقة ويُفرحهم، إن كان هناك لا تزال لدى ترامب المأزوم ومستشاريه أية صفقة!

السؤال الأول: ماذا تقول السياسة، عن حديث الصفقة، عندما يمتد زمن مثل هذا الحديث؟!

السياسة تقول، إن منهجية الأمريكيين منذ العام 1967 ينطبق عليها وصف السياق التمهيدي لنوع من الصفقة بمعناه المباشر، وهو أن يقايض الناس حياتهم وحقهم في التنفس والعيش كما البشر، مقابل التنازل عن حقوقهم الوطنية الأساسية غير القابلة للتصرف. فلا شيء جوهرياً جديداً في الأمر. بل إن معنى الحديث عن طرح مستجد، هو التغاضي عن طبائع قديمة جديدة للسياسة الأمريكية!

السؤال الثاني: ما الذي كان يؤخر، تاريخياً، إيقاع الصفقة، في رأس الشعب الفلسطيني؟ إنها أولاً الثورة الفلسطينية المعاصرة والمسلحة، ثم انتفاضات الشعب الفلسطيني ومقاومته، ثم صلابة قيادة الزعيم الشهيد ياسر عرفات تاريخياً وعدم استعداه ليس للتنازل فقط، وإنما عدم استعداده للإضرار بحياة الشعب الفلسطيني والنيل من مساحة حركته وأوكسجين هوائه وخبزه. إن هذه العناصر التي جوبهت بها محاولات فرض الحل الإسرائيلي، هي التي أحبطت المسعى الأمريكي. فلماذا الآن يتواتر الحديث عن صفقة، وكأنها بدعة أمريكية جديدة، وليست استطراداً لسياق قديم؟!

الجواب: عوامل سلبية على الصعيد الفلسطيني تراكمت وأغوت الأمريكيين بالتلميح الى وجود مشروع صفقة، ثم عوامل إقليمية ساعدت الأمريكيين على التفاؤل، فضلاً عن البؤس الذي ضرب أطنابه في غزة، وأصبح فضيحة شجعت الأمريكيين على جعل نقطة البداية من غزة!

إن العامل المتصل باضطرابات دول الإقليم وأزماته، تراجع بسرعة وجعل حديث الصفقة فقاعة هواء، عندما أكدت العواصم العربية على رفضها الانخراط في مشروع يتجاوز المحددات المعروفة لعملية التسوية، وأهم هذه المحددات: القدس، وسيادة الدولة الفلسطينية على أراضيها، ووحدة هذه الأراضي.

لم يتبق من هذه العوامل، إلا الوضع الداخلي الفلسطيني المشبع بالاتهام والاتهام المضاد، من كل طرف للآخر، بأنه يتماشى مع الصفقة ويتواطأ لتمريرها.

لكننا نتساءل بالمنطق: أي الأطراف الذي يمكن الحكم عليه بالتواطؤ مع الصفقة، ويريد لمشروع دولية غزة أن يصبح حقيقة واقعة، وبالتالي يعمل على مراكمة عناصره؟! هل هو الطرف الذي يزعج الإحتلال على الأرض، أم الذي يزمجر من تحت سيطرته ولا نريد أن نقول من تحت حذائه كما وصف عباس نفسه أحواله وأحوال السلطة؟

ومن هو ولي الأمر السياسي الذي يمتشق الشرعية، ويراكم عناصر التمكين للصفقة، بإفقار الناس وتجويعها ومن خلال دفع الشباب الى الهجرة واضطرار الأسر للمغادرة الى أي مكان بحثاً عن أفق لتأمين أبسط متطلبات حياتها؟

ومن هو الطرف الذي يتعمد إهمال البديل الإجتماعي الوطني في غزة، بخنق حياته وتحويلها الى مجاميع عاجزة عن تأمين لقمة خبز الصغار، لكي لا يكون هناك تيار وطني يمتلك القدرة على مقاومة محاولات تصفية القضية؟

إنه هو نفسه الطرف الذي يتهم الآخرين بالصفقة، ويتنافخ ويبيع الكلام ويتهم الآخرين ويأخذنا الى ملهاة الصفقة، لتدويخ الناس وإيقاظ المشروع الأمريكي لغزة إن كان هناك مشروع وإن كانت هناك صفقة!           

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك