اليوم الاثنين 19 نوفمبر 2018م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

غزة في انتظار العدوان القادم

15:15 - 22 يونيو - 2018
مصطفى إبراهيم
الكوفية:

"صديقي الشاب الحريص على حماس ويخشى عليها من ان يجانبها الصواب والحكمة، قال لي أنا خايف وفقدت أخوي في الحرب في 2014، أنا مرعوب، واحنا بندفع ببلاش، والله أنا فاقد الأمل، ما بدي حرب زي باقي الناس، أنا صراحة ما بدي حماس تستسلم ولا ترمي سلاحها في البحر ونصير زي الضفة الجيب يخش يخبط على أجعص شنب، وكانه في ناس في حماس يأخذوننا لخيار الحرب فقط، مش عارف إيش في إيدنا نعمل إلا ننتظر، إن شاء الله ما تكون التكاليف باهظة علينا".
يتساءل الناس في قطاع غزة عن موعد العدوان القادم أو الحرب الرابعة كما يسمونها، للأسبوع الثاني على التوالي كانوا على موعد مع تصعيد عسكري جديد وتهديد إسرائيلي بشن عملية عسكرية واسعة ومؤلمة وأكثر قسوة من المرات السابقة، وباتوا يدركون أن التصعيد الأخير لن يكون الأخير، وهم في إنتظار عدوان أخر أكثر فتكاً وتدميراً. 
كما يتساءلون هل كل ما نقوم به هو المطالبة بإعادة فتح معبر كرم أبو سالم الذي اغلقته إسرائيل كخطوة عقابية وتشديد إضافي للحصار المفروض على القطاع؟
والسؤال الذي يثار الجدل حوله: ما هي الجدوى من التمترس خلف الموقف من إستمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، بعد أن أصبحت تشكل تهديد حقيقي وأثرت بشكل سلبي على استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية ولفت الانظار عنها، ومحاولة إسرائيل عسكرتها والتحريض ضدها بشن عدوان. 
وأصبح كثير من الفلسطينيين يرون في مسيرات العودة عبئ وعمل نمطي روتيني بدون ابداع وآليات جديدة سلمية تقلل من الخسائر والضحايا، وتعمد قوات الإحتلال الاسرائيلي ايقاع اكبر عدد من الشهداء والإصابات وأعداد ذوي الإعاقة في تزايد حتى أصبح في غزة ما يسمى بـ ظاهرة أصحاب العكاكيز الذين فقدوا أطرافهم السفلى جراء بترها وعدم قدرة الطواقم الطبية على تجنب البتر نظراً للرصاص الفتاك الذي تستخدمه قوات الإحتلال.
والسؤال الكبير: كيف يتم إطلاق النار على جندي إسرائيلي في ذروة مسيرات العودة والعدد الكبير من المواطنين، وعدم توقع الرد الإسرائيلي العنيف، ووفقا للتقديرات الإسرائيلية إن إطلاق النار من قناص فلسطيني على الجندي الإسرائيلي ومقتله جاء بمبادرة أو قرار ميداني أو مجموعة من المقاومة، ولم تكن قيادة المقاومة على علم بالعملية وإطلاق النار كان أثناء تواجد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أبو العبد هنية على الحدود وأخرين من قيادات حماس، ومر هنية بموكبه من شارع جكر في نقطة متقدمة من الحدود، وكان تحت مرمى نيران القناصة الإسرائيليين، إضافة إلى ذلك إستشهد ثلاثة مقاومين من الضبط الميداني ولم يبلغوا بإخلاء مواقعهم.
حماس إرتضت ان تكون جزء من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة ووجدت ضالتها في حشد الناس بعمل سلمي، وأصبحت تقوده وتهمين على كثير من مفاصله وفعاليته وتصدر المشهد قيادات حركة حماس على حساب الفصائل الأخرى، وأصبح مشهد قيادة حماس في المسيرات يثير التساؤلات والانتقادات للطريقة الاستعراضية التي يشاركون فيها والتناقض من خلال الحضور بسيارتهم الفارهة في مشهد لا يعبر عن مشاركة حقيقية، وهي التي لم تتعود على المقاومة السلمية ولم تمارسها وفضلت المقاومة المسلحة التي تمنحها القوة والسلطة والسيطرة. وهناك شك كبير في تغيير حماس قناعاتها بتبني المقاومة السلمية الشعبية والقول ان هناك تحول استراتيجي لدى حماس وفصائل المقاومة ايضا في تبني المقاومة السلمية كنهج، لذا فالشك في قدرتها على الإستمرار في مسيرات العودة وعسكرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من خلال تشكيل وحدة خاصة لها بعد ان كانت عمل شعبي يقوم به الاطفال والشباب وبدأ كثيرون يفقدون صبرهم من إستمرارها ونمطيتها.
استراتيجية اسرائيل نحو غزة هي الإستمرار في الحصار والقتل والدمار والتجويع ولا حلول جذرية ولا آنية في الأفق، وتحاول اسرائيل التملص من مسؤوليتها عن الحصار ولن تقدم على رفعه طالما بقي حالنا على ما هو عليه، وجل ما تقدمه تسهيلات محدودة، ووزير الامن أفغيدور ليبرمان يحاول ابتزاز غزة وقدم عرض يتضمن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام حركة البضائع وإعادة مساحة الصيد كما كانت في السابق، مقابل الحفاظ على الهدوء. 
مسيرات العودة والطائرات والبالونات الحارقة فاجأت إسرائيل وخلقت في بداياتها حال من الاجماع الوطني كوسيلة سلمية غير مكلفة وشكلت نوع من الاستنزاف وعدم الشعور بالأمن في صفوف ما يسمى مستوطني غلاف غزة، والأمن هو رأس مال الحكومة الإسرائيلية والاحزاب السياسية وما نشاهده من خلافات ومزايدات حزبية وسياسة في صفوف الحكومة والمعارضة والتصعيد المتكرر هو جراء البالونات الحارقة، ويتسابق الجميع في اسرائيل على التحريض على الدم الفلسطيني والقتل.
الفلسطينيون في غزة ينتظرون موعد التصعيد القادم، واذا كان المزاج العام الفلسطيني في قطاع غزة يدرك اللحظة الحاسمة، وان موازين القوى ليست في صالحه، وانهم وحيدون في مواجهة الحصار والعدوان والتهديد الاسرائيلي، وتخاذل بني جلدتهم وفرض العقوبات من قبل السلطة، فالحكمة تتطلب إعادة النظر في مجمل السياسات التي تمارس في غزة والتوقف والقيام بمراجعات ونقاش حول الجدوى من وسائل المقاومة التي ندفع ثمنها غالياً.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك