اليوم الثلاثاء 26 مايو 2020م
الأزمات السياسية تحاصره.. هل خسر الغنوشي كل أوراقه ؟الكوفية حالة الطقس: يطرأ ارتفاع ملموس على درجات الحرارةالكوفية وفاة لاعب روما السابق جوزيف بواسي بأزمة قلبيةالكوفية 3 وفيات و822 إصابة جديدة بكورونا في الإماراتالكوفية مواجهات مع الاحتلال شمالي قلقيليةالكوفية صورة|| رجاء الجداوي من مستشفى عزل كورونا: بنتعامل مع شبحالكوفية الصحة العالمية تحذر من وباء صامت في قارة إفريقياالكوفية الاحتلال يعلن حزمة إجراءات لتشغيل معابر الضفة والقطاعالكوفية الفصائل الفلسطينية ترحب بقرارات الرئيس وتطالبه بتنفيذها على الأرضالكوفية الخارجية: وفاة فلسطيني بفيروس كورونا في الكويتالكوفية أولمرت: نتنياهو مستعد لإحراق إسرائيل حتى لا يدخل السجنالكوفية محكمة الاحتلال العليا تلغي قرار هدم منزل محمود عطاونة في بيت كاحل قضاء الخليلالكوفية السماح للصيادين بمزاولة عملهم في بحر غزةالكوفية الصحة المصرية: 19 وفاة وأكثر من 700 إصابة خلال 24 ساعةالكوفية الاحتلال يعتقل شقيقين من جبل المكبرالكوفية 7114 إصابة و102 وفاة بكورونا في أسترالياالكوفية مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال في قرية بدرس غرب رام اللهالكوفية الجبل الأسود.. أول دولة أوروبية تعلن خلوها من كوروناالكوفية 17 إصابة جديدة  بكورونا في إسرائيل خلال 24 ساعةالكوفية مستوطنون يهاجمون أراضي بسلفيت ويقتلعون 200 شجرة زيتونالكوفية

قانون الدولة القومية اليهودية.. الكوميديا السوداء

14:14 - 21 يوليو - 2018
عبير ثابت
الكوفية:

بعد سبعين عام من نشأتها تقرر الدولة العبرية تعريف نفسها عبر تشريع جديد وبمشهد كوميدى تحت عنوان قانون القومية؛ وهو قانون يعرف الدولة العبرية على أنها وطن قومى لليهود يحق لهم دون غيرهم فيه تقرير المصير؛ كما يحدد القانون اللغة العبرية لغة رسمية وحيدة للدولة ويلزم الحكومة توسيع وتنمية التجمعات الاستيطانية اليهودية دون غيرها. 
وبموجب هذا القرار فنحن اليوم أمام دولة ثيوقراطية يعتقد حكامها بسذاجة أن التلاعب بعبارات صياغة القانون قد يخفى جوهره العنصرى العقائدى. خاصة حينما يشرع قانون من هذا النوع وما يزيد عن ربع سكان الدولة العبرية المتمتعين بمواطنتها ليسوا من اليهود؛ وأصبح ثمة علامة استفهام كبيرة على مستقبل مواطنة تلك النسبة من السكان الغير يهود وكذلك طبيعة المواطنة ومستقبلها فى الدولة. 
لقد حاولت الحركة الصهيونية على مدار سبع عقود أن تخفى هذا الوجه العقائدى العنصرى تحت ستار الوطن القومى؛ ولكن الحقيقة الدامغة أنه لا يوجد شئ اسمه القومية اليهودية ولكن هناك ديانة يهودية؛ أما القومية اليهودية فهى اختراع مسخ نفذته الحركة الصهيونية، فلم يذكر التاريخ أن هناك شعب أطلق عليه الشعب اليهودى، أما الكتب السماوية فقد اعتبرت بنى إسرائيل على أنهم قبيلة تعيش فى كنف شعوب وقوميات مركزية اختصها الله فى فترة محددة من التاريخ الانسانى برسالته؛ ولم تكن لهم لغة خاصة فى ذالك الزمان، فقد تحدثوا لغة الشعوب التى كانوا يعيشون فى كنفها؛ ولم تكن اللغة العبرية لغة مستخدمة بينهم بل كانت رموزا يختص فى ترجمتها للعامة من اليهود رجال الدين اليهودى، وكان مكان استخدامها المعابد ليس إلا، ولم يكن الوجود اليهودى على مر التاريخ فى المنطقة إلا وجودا أقليا عقائديا هامشيا فى كنف حضارات المنطقة. ولم تكن اليهودية قومية ذات لغة لشعب مستقر ذو حضارة تميزه عن باقى سكان المنطقة، وتلك حقيقة يقر بها علماء الآثار والمؤرخين اليهود أنفسهم؛ فعلى مر سبع عقود من التنقيب لم تفلح الدولة العبرية فى إيجاد أى معلم أثرى يهودى يضحد هذه الحقيقة.
إن قيام الحركة الصهيونية بزعامة اليهود الأشكناز بصناعة قومية يهودية وربطها تاريخيا بقبيلة بنى إسرائيل وبالديانة اليهودية هو طمس لحقائق التاريخ الماثلة للعيان، فاليهود الأشكناز الذين يمثلون اليوم 90% من يهود العالم هم فى الحقيقة لا يمتوا بصلة لبنى إسرائيل، وهم جينيا وطبقا لدراسة علمية موثقة أبناء قبائل شمال القوقاز. 
والمتمعن فى الطبيعة الثقافية للدولة العبرية يدرك جيدا حجم التلفيق فيما يعرف بالتراث الثقافى القومى لها بدءً من الفلافل التى يدعون أنها الأكلة القومية لهم مرورا بالشيكل الذى هو عملة كنعانية أصيلة وصولا إلى الهيكل المزعوم. وكل شئ فى إسرائيل مطلى بالخداع، وإسرائيل تدرك جيدا حجم هزيمتها الثقافية وهزيمة روايتها التاريخية فى هذا الصراع، وما هذا القانون إلا تعبيرا صادقا عن تلك الحقيقة، فلا توجد دولة طبيعية تعرف نفسها قوميا بعد سبعين عام من إنشائها. 
إن الوطن القومى لأى شعب هو ذاك الوطن الذى يجبل ترابه بعرق ودماء أبناءه عبر التاريخ وهو نفسه الوطن الذى يتجذر شعبه فيه ويقاوم كل غاصبيه لقرون، ويبقى الشعب على أرضه ويرحل الغاصبون، وتلك هى معضلة إسرائيل اليوم مع شعب فلسطين. الشعب الذى ضرب جذوره فى الأرض بفعل التاريخ؛ ولا زال صامدا فى وطنه القومى يقاوم محتليه ويرفض الاستسلام لهم بعد سبع عقود. أما أولئك اليهود المهاجرين الذين بذرت بهم الصهيونية أرض فلسطين فعبثا فى أن تضرب لهم جذورا فى هذه الأرض بعد اقتلاع وتشريد ما أمكن من سكانها الأصليين بالقوة. 
والفارق الرئيسى بيننا وبينهم أن القومية التى تحتاج لقانون لتعريفها وتثبيتها لن يصمد أصحابها سبعة أيام إن وضعوا فى نفس ظروف الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين؛ فثمة قومية طبيعية لا تحتاج قوانين لتعريفها تكتب بالدماء والتضحيات وأخرى مصنعة يلزمها قانون للتعريف يصاغ بكوميديا سوداء.
العالم الحر لا ينطلي عليه هذا العبث، ولكن عليه أن يسمى الأشياء بمسمياتها، فإننا أمام دولة عقائدية دينية يحكمها نظام ثيوقراطى تظهر معالمه واضحة يوم بعد يوم، دولة تستمد دعائم وجودها من نصوص تدعى أنها سماوية، وتحتل أرض شعب آخر بالقوة وتقمعه بموجب نفس النصوص المدعاة، ورغم ذالك تدعى أنها واحة الديمقراطية وحقوق الانسان.
تلك هى الكوميديا السوداء فى السياسة الدولية والتى تحاول طمس حقائق تاريخية بقوانين القوة، وتهوى بالنظام السياسى الدولى إلى أدنى المراتب الأخلاقية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق