اليوم الاثنين 10 أغسطس 2020م
عاجل
  • سفارة فلسطين في مصر: استئناف العمل بمعبر رفح من يوم الثلاثاء إلى الخميس في الاتجاهين
أردوغان وعمى الأطماعالكوفية الأسير ماهر الأخرس يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ15 على التواليالكوفية تأكيدا لما انفردت به "الكوفية".. فتح معبر رفح غدا الثلاثاء وحتى الخميسالكوفية سفارة فلسطين في مصر: استئناف العمل بمعبر رفح من يوم الثلاثاء إلى الخميس في الاتجاهينالكوفية ارتفاع عدد وفيات كورونا في باكستان إلى 6097 حالةالكوفية فيديو|| حالة الطقس في فلسطينالكوفية فيديو|| التمارين الرياضية الصباحيةالكوفية فيديو|| مخيم لمرضى التوحد يكسر حاجز خوف الأطفال من الماءالكوفية فيديو|| شاومي تستعد لإطلاق هاتفها الجديد ريدمي كي 30 ألتراالكوفية فيديو|| أسباب وأنواع النزلات المعوية عند الأطفالالكوفية فيديو|| استعدادات الأمهات في ظل إغلاق المقاصف المدرسيةالكوفية فلسطين تسجل 7 حالات وفاة و467 إصابة جديدة بكورونا ونسبة التعافي 56.6%الكوفية رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب سيقدم استقالته بعد قليلالكوفية الصحة: 7 حالات وفاة و467 إصابة جديدة بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرةالكوفية الصين تقرر فرض عقوبات بحق 11 أمريكيا في تصاعد للأزمة بين البلدينالكوفية فراسين قرية مهددة بالاقتلاع والتهجيرالكوفية استعدادات الأمهات في ظل إغلاق المقاصف المدرسيةالكوفية حمدونة: الاحتلال يستخدم الضوء والموسيقى والألوان كوسائل تعذيب نفسى في سجونهالكوفية أسباب وأنواع النزلات المعوية عند الأطفالالكوفية متابعة للأوضاع الميدانية والصحية في الضفة الفلسطينيةالكوفية

عازمون على البقاء...

خاص|| ذكرى استشهاد القادة الثلاثة.. 29 عاما على اغتيال أبرز أركان الثورة الفلسطينية

14:14 - 14 يناير - 2020
الكوفية:

كتبت زينب خليل: "عازمون على البقاء كشعب وسيكون لنا ذات يوم وطن، دوري كقائد ثوري أن أبث الأمل وأعزز بواعث شعبنا على مواصلة المعركة"، عبارات رددها الشهيد المناضل صلاح خلف "أبو إياد"، قبل اغتياله في قرطاج بتونس

شهدت الساعات الأولى من مساء الجمعة الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني 1991 قبل 29 عاما حادثا مأساويا فلسطينيا على التراب التونسي، حيث ارتقى ثلاثة من من أبرز أعمدة العمل الوطني الفلسطيني، إذ غيبت رصاصات الغدر أحد أهم مؤسسي حركة فتح أبو إياد، ورفيقيه هايل عبد الحميد "أبو الهول"، وفخري العمري "أبو محمد"، أثناء اجتماع كان يعقده الثلاثة في منزل هايل عبد الحميد في قرطاج.

الشهداء الثلاثة

ولد الشهيد القائد صلاح خلف "أبو إياد" في مدينة يافا عام 1933 اضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته، وأكمل فيها دراسته ثم غادر إلى مصر عام 1951 لاستكمال دراسته الجامعية، وانتسب هناك إلى كلية دار العلوم، وحصل بعدها على الدبلوم في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس.

وأثناء وجوده في القاهرة كانت نقطة انطلاق لعملية النضال، فتعرف على الشهيد القائد ياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك، وبدأ ينمو توجه بين عدد من الطلبة –كان هو من بينهم- يدعو إلى ضرورة اعتماد الفلسطينيين على أنفسهم في معركة استعادة ما احتل من فلسطين عام 1948م، فقرروا عام 1952م مباشرة هذه الفكرة بتقديم ترشيحهم إلى قيادة اتحاد الطلاب الفلسطينيين، وكان التشكيل الوحيد الذي يمثل قطاعا ما من الرأي العام الفلسطيني.

وبدأ التطور في عمل الطلبة الفلسطينيين بعد الغارة الإسرائيلية على غزة عام 1955م، وكان من جملة مطالبهم إقامة معسكرات تدريب تتيح للفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم ضد الاحتلال، واستجاب الرئيس جمال عبد الناصر لمطالبهم، وبدأت العلاقة تتوطد بين الطلبة والثورة المصرية.

وعلى الطرف الآخر في الكويت كان رفيق دربه "أبو عمار" يعمل هناك مهندسًا وينشط في تجنيد المجموعات الفلسطينية

وانتقل أبو إياد إلى الكويت عام 1959م للعمل مدرسًا، وكانت فرصة له هو ورفاقه القادة: ياسر عرفات، وخالد الحسن، وسليم الزعنون، وفاروق القدومي، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح.

وعزموا على التصدي لكل محاولة لإخضاع الحركة الوطنية لإشراف أي حكومة عربية، لما في ذلك من عقبات قد تثنيهم أو تبطئ بهم السير نحو هدفهم، وبدأوا بعرض مبادئهم أمام الجماهير الواسعة بواسطة مجلة "فلسطيننا"، وابتكروا جهازين: أحدهما عسكري، والآخر سياسي في الفترة ما بين 1959م –1964، مكن "المؤسسين" من بناء الحركة التي أصبحت في السنوات اللاحقة أكبر فصيل فلسطيني ورائدة النضال الوطني التحرري الفلسطيني.

ولد هايل عبد الحميد "أبو الهول" عام 1937 في مدينة صفد، وهُجر مع عائلته عام 1948 إلى سوريا.

بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وأسّس منظمة "عرب فلسطين" انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك.

قاد هايل عبد الحميد عام 1957 تحركا فلسطينيا للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظا على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقا لكرامتهم.

وأقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني، حينها، المطلب الفلسطيني، كما انضمت "منظمة عرب فلسطين" التي أسّسها في سوريا القائد هايل عبد الحميد عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة "فتح"، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح.

وفي عام 1972 أصبح معتمد حركة "فتح" في لبنان، وحوصر مع خليل الوزير (أبو جهاد) وقوات الثورة الفلسطينية في خريف 1983 في طرابلس، ثم انضم لهم ياسر عرفات حتى 19 ديسمبر/ كانون الأول 1983 حين غادر طرابلس بحرا برفقة الرئيس الشهيد ياسر عرفات والقوات الفلسطينية.

تولّى "أبو الهول" أيضا مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة "فتح" إلى جانب صلاح خلف "أبو إياد"، وعمل مفوضا لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير "أبو جهاد"، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده.

ولد الشهيد فخري العمري "أبو محمد" في مدينة يافا عام 1936، ويقع ترتيبه الثالث بين الإخوة الذكور، وترعرع في أسرة مناضلة، فوالده كثيرا ما كان يدعم ثورة الـ36.

وفي هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى العمري الذي كان مولعا أيضا بالرياضة والفتوة، الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية.

وعمل الشهيد العمري مسؤولا أمنيا رفيعا، وكان الرجل الثاني في جهاز الأمن الموحد الذي يترأسه أبو إياد، وقد اغتيل بعد أن تلقى حوالي ثلاثين رصاصـة وهو يحاول الإمســـاك بالمجرم القاتل ضمن مســاعيه لحماية الشهيد أبو إياد.

رواية زوجة أبو الهول عن الاغتيال

تقول زوجة أبو الهول، إنها كانت نائمة وأيقظها صوت الرصاص قادما من غرفة المعيشة تحتها، وسمعت حمزه أبو زيد يصيح عدة مرات "دع عاطف أبو بكر يساعدك الآن" ثم سمعت زوجها يصيح، "ماذا فعلت يا حمزة؟ وهنا انطلقت عدة رصاصات وحاول أبو الهول أن يصل إلى الباب ولكنه، أي حمزة، عاجله برصاصة في قدمه ثم في المعدة عن قرب."

وأكملت قائلة، أسرعت إلى الغرفة الملحقة حيث توجد ابنتي ذات السبعة عشر عاما مكومة في سريرها، فأخذتها بين ذراعيّ وسمعت صوت أقدام تصعد السلم واقتحم حمزة عليهما الغرفة واغلق الباب وراءه وصاح بهما: إن الإسرائيليوين هنا.. لقد قتلوا أبو الهول.. وصاحت: هل هو حي؟ دعني أدخل وأراه، فأجاب: لقد جرح، ولا تسأليني أكثر من هذا، جلست المرأتان معا على الأرض في أحد الأركان، الابنة تصرخ والأم تحاول تهدئتها، بينما حمزة يجول في الحجرة صامتاً، وأخذ يلتقط أشياء صغيرة من مائدة زينة الفتاة، وكان يفحصها ثم يضعها مرة أخرى ثم يحدق من النافذة، رأى البرق وسمع الرعد وكان المطر يتساقط، كان الظلام شديدا في الخارج وسمعته زوجة أبو الهول يسب عاطف أبو بكر أحد المنشقين من منظمة أبو نضال وأقسم أن يقتله.. ثم أخذ مظروفاً من جيبه وبحث فيه عن حبه ابتلعها ثم ابتلع أخرى وأخرى على مدى الخمس ساعات التي احتجزهما فيها كرهائن، وسمعوا سيارات تتوقف أمام المنزل، ووقع أقدام هنا وهناك، لقد وصل البوليس التونسي.

في الدور العلوي كان التليفون يدق ويدق.. وأخيراً أجابه حمزة.. كان هادئاً وسمعته يقول: لقد قتلت أبو إياد وأنا احتجز الآن عائلة أبو الهول كرهائن ولن أطلق سراحهم إلا إذا أتيتني بعاطف أبو بكر.. لدي رسالة له.. وغمر البوليس التونسي المكان بالضوء واستخدم مكبرات الصوت ينادي حمزة: حمزة، اترك النساء ولا نريد منك شيئاً.. وأخذوا يكررون الرسالة نصف ساعة.. ثم ساد الصمت وكان حمزة يخرج الأقراص من مظروفه ويبتلعها.

 في ساعات الصباح الأولى ناداه البوليس ليقولوا له إنهم يريدون التفاهم معه.. ماذا مطالبك؟ لقد طلب منهم طائرة تقله إلى خارج البلد، فقالوا له أنهم يحتاجون إلى تصريح من سلطات أعلى، وعندما عادوا قالوا له إنهم في حاجة إلى بعض معلومات عن شخصيته، فاقترح أن يلقي لهم ببطاقته الشخصية من النافذة، فقالوا إن المطر سيتلفها، ثم اتفقوا على أن يسلمهم البطاقة من خلال فتحة صغيرة في الباب الأمامي، ثم سمعته زوجة أبو الهول يغلق الباب ويعود إليهم يجر أقدامه ثم سمعت مدفعه يسقط على الأرض فاندفعت نحوه فوجدته ممداً على السلم فاقداً الوعي، واكتشف بعد ذلك أن البوليس وجه إليه غازات، وأسرعت بفتح الباب فدخل البوليس، وأمسكوا بالقاتل وقاموا بنقله إلى مقر الداخلية التونسية.

ابنتا صلاح خلف تحييان ذكراه

احيت ابنة الشهيد المناضل "أبو إياد" جيهان صلاح خلف، ذكرى استشهاده الـ29 من خلال منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي "الفيسبوك".

وكتبت جيهان، "يصادف غدا ذكري استشهاد القادة الثلاثة 14/1/1991 رحمهم الله، في هذا اليوم ينتابني شعور بالألم والفخر، الألم لأني لم أرك لأودعك والموجع أن أشرب من آخر كاسة ماء شربت منها !!!!!! والفخر لأن الله ختم مسيرتك بما كنت تتمنى ويشاء الله أن يستشهد معك من أحببت عمو أبو الهول وأبو محمد رحمهما الله."

وأضافت، "والدي الغالي بعد الخروج من بيروت قلت ياليتنا استشهدنا حتى لا نرى الواقع العربي بعدنا والحمد لله أنكم استشهدتم ولم تروا الواقع العربي والفلسطيني للأسف بعدكم.. والدي كم كنت إنسانًا عظيمًا فقد كنت تخفي اشتياقك وحبك لنا وللوالدة حتي لا يٌثنيك ذلك عن واجبك الوطني فقد كانت فلسطين وشعبها نقطة ضعفك كما قال أحد الأخوة، صحيح أننا نفتقدك في هذا اليوم وكل يوم لك منا الوفاء لكل وصاياك فالعهد هو العهد فعلا وليس قولا، رحمك الله وجمعنا بك في الجنة والمجد للشهداء والحرية لأسرانا البواسل والشفاء للجرحي فأنتم رمز عزتنا وكرامتنا وكما كنت تقول سيكون لنا وطن المهم أن نحافظ عل ثوابتنا الوطنية."

وعلى الجانب الآخر أحيت ابنته الثانية علياء صلاح خلف، ذكرى استشهاده وكتبت خلال منشور عبر صفحتها الشخصية بالفيسبوك، "أتذكر أن والدي صلاح خلف –أبو إياد- كان كثير التعرض للانتقاد والمدح من الصحافة وكان أيضا لديه الكثير من الصحفيين الأصدقاء وكان رحمه الله لديه ذكاء والحكمة في التعامل معهم، لم يكن يوظف الصحافة لصالحه أو لضرب خصومه بكلمات تافهة، فهو أكبر من ذلك".

بالرغم من عمله بالأمن الموحد ومعرفته بالكثير من المعلومات والأسرار إلا أنه لم يستغلها في يوم من الأيام لفضح خصومه على صحفات الجرائد أو ابتزازهم، هو كان يعمل من أجل قضية ومن أجل تحرير أرض.

الشهداء الأبرار

أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الدكتور عبد الحكيم عوض في الذكرى الـ29 لاستشهاد القادة الفتحاويين الثلاثة صلاح خلف وهايل عبد الحميد وفخري العمري، على أهمية إحياء الذكرى الوطنية وتخليدها في ذاكرة شعبنا، ولا سيما في أذهان الأجيال الفلسطينية المتعاقبة، وكانوا لحركتنا الرائدة " فتح "عنوانا تنظيميا في الإطار العام للحركة من خلال القيمة الفكرية والسياسية لنهجهم ذات الخط الوطني الملتزم والنهج الذي قامت عليه حركة فتح، على طريق الحرية وإقامة الدولة المستقلة.

وقال د. عوض، في تصريحات خاصة لـ "الكوفية"، إنهم الشهداء الأبرار الذين قدموا للثورة الفلسطينية الكثير من التضحيات والبطولات، الذين سيبقون العنوان الأشم في تاريخ حركتنا العملاقة "فتح" التي عمدت بدماء قادتها الشهداء معالم الانتصار على طريق التحرير.

وأضاف عوض قائلاً، ونحن اليوم نحيي الذكرى الخالدة للقادة المؤسسين، لا بد من الوقوف أمام المحطات النضالية والفكرية للشهداء الثلاثة، الذين يعتبرون من أهم المدارس الوطنية والحركية التي لا بد أن يكون لها الحضور الدائم والمكانة المتميزة في ذاكرة أبناء شعبنا، وتحديدا أبناء حركة فتح والأجيال القادمة والمتعاقبة من الأشبال والزهرات الناشئة في صفوفها، وأن يكون الشهداء القادة الثلاثة محركا وطنياً في إطار حركة فتح ومحفزاً تنظيمياً لحفظ التراث النضالي والسياسي للحركة التي قادت شعبنا الفلسطيني نحو المشروع الوطني المستقل الذي عنوانه الرئيسي الدولة وعاصمتها القدس الشريف، وأن تكون الذكرى بمثابة رسالة للفتحاويين عنوانها الرئيسي وحدة حركة " فتح" الطريق للنصر المبين.

وأكد عوض، أن القادة الشهداء الثلاثة ولا سيما الشهيد القائد صلاح خلف، الذي كان يمتلك الرؤية الفكرية السياسية في إطارها النضالي وبعدها الوطني، جعلته محط أنظار كافة المناضلين من أبناء شعبنا الفلسطيني وأحرار العالم بأسره، وهذا بسبب الكاريزما ذات الشخصية الفكرية والسياسية النضالية التي كان يمتلكها وفق رؤية تحررية جسدت معالمها ومضامينها في نضالات وسياسات حركة فتح، وهذا ينطبق على سيرة الشهداء أبو الهول والعمري اللذين أسسا نموذجاً فكريا أمنيا للثورة الفلسطينية المعاصرة، وكانوا ضمن الرواد الأوائل الذين وضعوا أسسا للنظرية الأمنية في إطارها الثوري من خلال قربهم وعلاقتهم بالشهيد صلاح خلف، الذي يعتبر رجل الأمن الأول وأحد مؤسسي النظرية الأمنية بمفهومها الحركي والوطني العام.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق