اليوم الثلاثاء 21 يناير 2020م
نتنياهو: سنفرض السيادة الإسرائيلية قريبًا على غور الأردن دون "فيتو"الكوفية في ذكرى الشهيد عرفات لرئاسة السلطة تساؤلات حول مصير الانتخابات المرتقبةالكوفية "كهرباء غزة": تعطل الخطط المغذي لرفح بشكل مفاجئالكوفية حملة شعبية لاستعادة الحقوقالكوفية لبنان: دياب يعلن تشكيل الحكومة الجديدة من 20 حقيبة وزاريةالكوفية خاص بالفيديو|| "داء الفيل" يتلف قدمي الشاب "جودة" فيحرمه الحركة ويعجز الأطباء في علاجهالكوفية إعلام عبري: دبابة إسرائيلية استهدفت بنيرانها 3 فلسطينيين تسللوا من وسط غزة نحو الداخلالكوفية الاحتلال يستهدف بنيرانه 3 مواطنين بزعم تسللهم من غزةالكوفية وحدات القمع تقتحم قسمين في سجن النقب وتنقل مجموعة من الأسرىالكوفية إحالة النجم المغربي سعد لمجرد إلى الجنايات بتهمة الاغتصابالكوفية الاحتلال يفرج عن الأسيرين "اسليم والعلمي"  الكوفية قتلى وجرحى في هجوم مسلح على حفل زفاف جنوب دارفورالكوفية هلال القدس يضع قدما في دور المجموعات بكأس الاتحاد الآسيوي بفوزه على صور العماني.الكوفية محاكمة ترامب تبدأ رسميًا في مجلس الشيوخ الأمريكيالكوفية رسميًا.. مجلس الشيوخ الأمريكي يبدأ محاكمة ترامبالكوفية تقرير: مقتل وإصابة 169 شخصًا في احتجاجات بالعراق خلال الـ 48 ساعة الماضيةالكوفية إعلام عبري يزعم سقوط بالونات حارقة قرب مستوطنات غلاف غزةالكوفية "الجنائية الدولية" ترفض طلب "بنسودا" بشأن التحقيق في جرائم الاحتلالالكوفية وثائق استخباراتية مسربة تكشف علاقة أردوغان بتنظيم "القاعدة" الإرهابيالكوفية لعبة الأشرار وتبادل الأدوار؟الكوفية

زياد أبو عين.. عاشق القضية وشهيد الوطن

14:14 - 13 ديسمبر - 2019
عبد الناصر عوني فروانة
الكوفية:

لم يُلمح لي من قبل أن مخزون عطائه قد أوشك على النفاذ، وأن مسيرة نضالاته قد أوشكت هي الأخرى على الانتهاء، أو أن يداه ستُكبل الى الأبد ولن تقاوم وقلبه الكبير اقترب من السكون الأبدي. فكان خبر استشهاده كالصاعقة على رأسي، ولم اصدق بأن زياد قد استشهد.

استشهد وهو يقاوم الجدار العنصري وغول الاستيطان، ويدافع عن الأرض وهويتها الفلسطينية، ويواجه الاحتلال وعدوانه وهمجيته، ويقاوم ويقاوم من أجل حرية شعبه واستقلال وطنه الفلسطيني المُحتل بصدره العاري وكلمته الصادقة ويداه فارغتان من أي سلاح قاتل، أو حتى من السلاح الشعبي كالحجارة مثلا.

بأي دمع أبكيك يا أخي المناضل، وبأي الحروف أرثيك يا صديقي العزيز، وبأي الكلمات سأوفيك حقك يا من ذقت مرارة السجن لعشر سنوات وما يزيد.  وأي العبارات تلك التي يمكن أن تعطيك حقك يا زميلي في هيئة شؤون الأسرى والمحررين(وزارة الأسرى سابقا) لسنوات طوال، ورفيق مشوار طويل خضناه سويا في الدفاع عن الأسرى وحقوقهم. فكنت خير من مثلهم وتحدث باسمهم وبالنيابة عنهم، واشهد أن بعض الأوروبيين قد ذرفت عيونهم دمعا وأنت تعرض معاناة الأسرى على مسامعهم حينما توجهنا سويا لزيارة بعض العواصم الأوروبية.

زياد أبو عين اسم يعرفه الجميع، لمناضل فلسطيني عريق، وقائد فتحاوي جريء. اسم لثائر تجده في كل مواقع الاشتباك والمواجهة، وأسير سابق كان قد تردد على السجون الأمريكية والاسرائيلية عدة مرات، ليمضي بين جدرانها  أكثر من عشر سنوات. ومناضل عشق الوطن فامتلك سيرة نضالية حافلة بالعطاء، فيها من المحطات ما تجعلها هامة وتستحق التوقف أمامها والتأمل بها، وقدر له أن تُختتم مسيرة حياته بالشهادة. وما أروع الشهادة.

الشهادة هي التضحية، والتضحية هي ما يبذله المرء في سبيل غيره، وزياد ضحى بالكثير من أجل شعبه ووطنه المسلوب، وتقدم الصفوف في مقاومة الاحتلال من أجل تحقيق الحلم المنشود بالحرية والاستقلال وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. فدفع حياته ثمنا لتمسكه بمبادئه وقناعاته وثوابت شعبه، وقرباناً للحرية.

زياد أبو عين، ومنذ أن جمعتنا وزارة الأسرى والمحررين أوائل العقد الماضي، تعاملت معه كثيرا وتهاتفنا مرارا، وتحدثنا في هموم الوطن والمواطن والأسرى مطولا، والتقيت به أكثر من مرة خارج حدود الوطن، في أوسلو وباريس وهولندا، وفي القاهرة وبيروت والجزائر، وآخر تلك اللقاءات كانت في العاصمة العراقية بغداد خلال مشاركتنا في المؤتمر الدولي الذي نظمته جامعة الدول العربية في مثل هذا اليوم من عام 2012.

اتفقت معه كثيرا، واختلفت مرارا مع مواقفه، على قاعدة ان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فنشأت وترسخت بيننا علاقات أخوية صادقة، وسارت دوما نحو مزيد من التلاحم، فتعززت أواصر العلاقة وبات التواصل باستمرار وبشكل دائم. وصراحة كان لديه من الاخلاص لقضية الأسرى ما يفوق بأضعاف ما هو لدى آخرين كُثر من المحررين.

لم تكن تربطني به أية علاقة قبل إنشاء وزارة الأسرى وعملي بها، ولم يسبق لي أن سمعت باسمه قبل الثاني عشر من آب/أغسطس من عام 1979 حينما تمكن الأف بي آي، بالتعاون مع السي أي بي من اعتقاله في الولايات المتحدة الأمريكية واحتجازه في سجن شيكاغو، بناء على طلب إسرائيلي، وذيع صيته بعد ان قررت المحكمة الأمريكية تسليمه لإسرائيل في الثامن والعشرين من كانون أول/ ديسمبر من نفس العام، ولمع اسمه أكثر في سماء الحركة الوطنية الأسيرة بعد ان اقتادوه رجال المخابرات الأمريكية في الثاني عشر من كانون أول/ ديسمبر عام 1981 من سجن شيكاغو إلى مطار عسكري داخل أمريكا ونقلوه بطائرة خاصة الى إسرائيل، لينتقل بذلك قسرا من سجن شيكاغو الأمريكي، الى سجون تتبع الاحتلال الإسرائيلي، مقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبذلك يكون أول فلسطيني يسلم علانية وبقرار من القضاء الأمريكي الى إسرائيل. فتتحول قضيته إلى قضية عالمية، وعلى اثر تداعياتها اتسع التفاعل الإعلامي مع قضية الأسرى على المستويين الاقليمي والدولي، وازدادت مساحة وحجم التضامن مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والقضية الفلسطينية التي يدافعون عنها ومن أجلها ناضلوا واعتقلوا .

وكانت احدى المحاكم العسكرية قد أصدرت بحقه بتاريخ 14 يونيو/حزيران1982، حكما بالسجن المؤبد (مدى الحياة)، وبعد عام ونيف كان زياد على موعد مفترض مع الحرية، إذ أدرج اسمه ضمن المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل عام 1983، إلا أن سلطات الاحتلال تحايلت على الأمر ونجحت في اعادته الى غرف سجونها، إلا أن صفقة التبادل الشهيرة عام 1985 كانت كفيلة بإنهاء فترة سجنه رغما عن الاحتلال، وضمنت إطلاق سراحه وعودته الى اهله وبيته في رام الله. لينتقل من جديد إلى ساحة النضال الأرحب ، ويمارس واجباته في مقاومة الاحتلال، ونتيجة لنشاطه أعيد اعتقاله أكثر من مرة، ليمضي أكثر من عشر سنوات في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو/آيار 1994 ، تبوأ مناصب قيادية عديدة داخل حركة فتح، آخرها عضو المجلس الثوري لحركة فتح، كما وعمل وتبوأ منصب وكيل وزارة الأسرى والمحررين لسنوات طويلة، قبل أن ينتقل منها في الثالث من أيلول/سبتمبر 2014 ويتسلم منصبه الجديد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بدرجة وزير. ومنذ ذلك التاريخ نجح بجهوده المتواصلة وحضوره الدائم في جعل قضية الجدار والاستيطان، حاضرة وحية. وأحدث حراكا غير مسبوق على هذا الملف الهام.

زياد أبو عين.. قتلوك بدم بارد، في يوم كان يحيي فيه العالم الذكرى السادسة والستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من كانون أول/ديسمبر عام 2014، ذلك الاعلان الذي يؤكد على احترام حق الإنسان في الحياة وفي حريته وأمنه وكرامته وقدسية الحياة الإنسانية، وكفل للبشرية جمعاء، دون تمييز، حياة تتمتع فيها بالكرامة والحرية والأمن والآمان، كجوهر لكرامة الإنسان. فيما تعتبر دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها فوق القانون الدولي، وتُصر بذلك على مصادرتها لحقوق الإنسان الفلسطيني، واقتراف المزيد من جرائمها بحق الفلسطينيين، دون رادع أو حسيب. وما زال ذلك اليوم الذي تُحاسب فيه دولة الاحتلال ينتظر القدوم.

ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق