اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

"الجهاد العباسي الفيسبوكي" لإسقاط "الصفقة الترامبية"!

12:12 - 28 يوليو - 2018
حسن عصفور
الكوفية:

من يدقق في موقف "قيادة سلطة رام الله" في الآونة الأخيرة، سيجد انها بدأت تفقد كثيرا من تركيزها السياسي وهي تتحدث عن الصفقة الأمريكية،  بل لم تعد تنسق ما تقول ليس فيما بين أعضائها فحسب، بل ما يقوله واحد منهم في أيام مختلفة أو تصريحات لوسائل مختلفة..

مرة يخرج احد الذين لم يقرأوا حتى ساعته ما نشر عن تلك الصفقة، لكنه مدع للمعرفة رغم أنف المواطن ليعلن أن الصفقة إنتهت قبل ان تبدأ، وسقطت كليا بفضل "موقف الرئيس عباس"، لنقرأ لآخر من ذات "خلية الكلام"، أن الرحلة الأخيرة لتسويق الصفقة شهدت موقفا عربيا طالب بتعديلات جوهرية، ليعود ويقرر ذات الشخصية، التي حملت ملفات بلا حصر، لم تنجز يوما اي منها، بأن الصفقة بدأت محاولة تكريس "دولة غزة"، ما يعني أنها لم تسقط ولم تفشل..

تصريحات متلاحقة، لا ترابط بعضها ببعض، لكن الموحد بين أعضاء "خلية الكلام" تركيز المسألة على قطاع غزة، وأن ترامب ومشروعه يستهدف القطاع، حتى وصل الأمر بوصفها من أحد أعضاء الخلية، بأنها "صفقة غزة" ولم تعد "صفقة القرن"، كلام يكشف عمق الجهالة السياسية للمشروع الأمريكي، بعدم التوقف ولو مرة واحد أمام مضمونه الحقيقي لتهويد الضفة والقدس..

محاولة "خلية عباس" أن تفتح نارها الكلامية من بوابة غزة، هي جزء من حملة تضليل سياسية منسقة بشكل أو بآخر، لأخفاء الضرر الأكبر في الضفة والقدس، وتلك خلية  لا تعلم ما يقول، لكنها تحاول جاهدة حرف مسار مضمونها من خطر التهويد والتقسيم والتفصيل المربعاتي للضفة والقدس، االى تقزيمها بغزة.

 حملة تريد إبعاد أي إمكانية مقاومة فعلية لمواجهة ذلك المشروع في الضفة والقدس من قبل فتح وأجهزتها وقيادتها، وبالتالي أجهزة السلطة، كما كان ما قبل "زمن عباس"، لأن جوهر مشروع ترامب ينال هوية الضفة والقدس ومستقبلها ضمن المشروع الفلسطيني، وعليه يجب أن تتركز مقاومته والعمل على إسقاطه، من مناطق الضفة مدنا ومخميات وبلدات، بحيث تدرك أمريكا ومعها دولة الكيان، أن الفلسطيني لن يكون صيدا سهلا لتمرير أي مشروع..

لكن قرار عباس الرسمي، والذي أبلغه لما يسمى بـ"القيادة" انه لن يدخل في أي مواجهة مع إسرائيل، سواء مقاومة سلمية أو شعبية، وبالقطع لن يسمح لأي كان بأي مسلح بسكين أو بسيارة أو بندقية، قرار لم يعد سريا وكل من حضر اللقاء الأخير لتنفيذية منظمة التحرير قبل عقد مجلس المقاطعة، وكذا اللقاء الموسع سمع ذلك حرفيا..

وأخيرا، قامت أجهزة عباس الأمنية وبعض من قيادات فصيله (فتح)، بتطوير مشروعهم لـ"المقاومة الذكية"، ونقلها من الشارع والمواجهة المرفوضة كليا من "المجاهد عباس"، الى ميدان يمكنك ان تقول ما يحلو لك، فجاءت "الحملة الوطنية لإسقاط صفقة القرن"على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك".

حملة يمكن تغطيتها ماليا من "الأموال المسروقة من قطاع غزة"، وانفاق بعض ملايين عليها سيكون له نتاج "تشويشي"، دون أن يتعرض رئيس فتح وبقايا السلطة الى أي مساءلة من "الصديق الإسرائيلي"، بل ويمكن الإستفادة أكثر من "التقنية الإسرائيلية في مجال التخريب والتشويش الإلكتروني"..

عباس وتنظيمه، فتحوا أبواب الإعلام الرسمي لهم لتغطية حملة "الجهاد الفيسبوكي" تلك وكأنها تحديث لـ"إنطلاقة حركة فتح"، على طريقة حملات سابقة أنفقت عليها ملايين الدولارات تحت مسمى "فوضناك" و"إحنا وراك" لتنته نهايات غاية في الخزي والكذب والنصب العام، ولو كان رفيق النتشة أمينا للمنصب، وصادقا فيما يعلن أنه رجل "متدين"، لفتح فورا تحقيقا في تلك الحملات الوهمية - اللصوصية..

"الجهاد العباسي الفيسبوكي"، ليس سوى شكل من أشكال الإفلاس الشامل، وتعبير واضح لعجز عن تحديد خطة عمل وطنية حقيقية لمواجهة المشروع الأمريكي، لو كان حقا عباس وفصيله ضد صفقة ترامب، لكن كل المؤشرات العملية تذهب الى أن السلوك العام ليس سوى تهيئة الأجواء المناسبة لتكريس واقع الصفقة عمليا في الضفة والقدس، وأن قطاع غزة لم يعد يقيم وزنا لعباس ومن معه..

الحملة الفيسبوكية العباسية، مدفوعة الأجر، ليس سوى إعلان بالإفلاس التام، وإدراك مسبق أن قيمته السياسية رغم إمساكه بكل مفاتيح الرسمية، وأموالها، تتدحرج الى الإنحطاط سريعا مقابل صعود متسارع لقيمة حماس في العملية القادمة..

من يريد فعلا حصار صفقة ترامب، عليه أن يبدأ من بيته السياسي أولا، تطهيرا وتنظيفا وليس وضع شخصيات ترتبط بكل مصالحها الراهنة والقادمة مع صاحبي المشروع التهويدي..وأن يعود لترتيب فعلي للإطار الوطني ويمنحه سلطة القرار لوضع نهاية للكارثة الكبرى التي بدأت منذ خنوع عباس للأمر الأمريكي عام 2005..وليس مصادرته كليا رغم أنه بات بقدر مقاس فعله!

إسقاط صفقة ترامب ليس بالبيانات الكاذبة والتدليس اليومي بأنها فشلت..فلو حقا كان ذلك لما تصرف تلك الأموال، ولو ان العرب كما تحاول مخابرات عباس الإشاعة أن الوفد الأمريكي فشلا كليا وعاد خائبا، لم لا يطالب الفلسطيني بعقد لقاء عربي مصغر لرسم المستقبل وآلية حصار المشروع..

لعبة الإستغماية السياسية العباسية لن تجد من يشتريها..إغزلوا بمسلة غيرها لو أردتم نهاية غير كارثية للمشروع العام، وقبله لكم أفرادا وفصيل!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك