اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

"إنقلاب أسود" في منظمة التحرير بمساعدة بعض اليسار!

11:11 - 25 يوليو - 2018
حسن عصفور
الكوفية:

لم يكن هناك أي ضرورة للتفكير المركب لإدارك الأبعاد السياسية لإصرار محمود عباس، على عقد "مجلس وطني" في مدينة رام الله بمن حضر، او بمن يرضخ لشروطه السياسية - التنظيمية، وبتنسيق كامل مع دولة الإحتلال..

كان أبرز أبعاد ذلك الإصرار، هو أن تفقد "منظمة التحرير" مكانتها التمثيلية - الوطنية عند الشعب الفلسطيني، وفتح باب التشكيك بها دورا وهدفا وبرنامجا، ونجح بذلك نجاحا فاق ما تم التوافق عليه بينه والجانب الإسرائيلي، عبر "غرفة التنسيق الأمني المشترك"، حيث تقلص التمثيل الى الحد الأدنى من التمثيل السياسي، وبقيت فصائل رئيسية أصبحت تماثل ان لم تتجاوز حضورها من يدعي التمثيل، خارج "تركيبة مجاس المقاطعة" المزور..

قراءة بسيطة للقوى التي أرتضت أن تكون "شريكة لعباس" في مؤامرته لتغيير هوية المنظمة وطابعها، ومن رفضها يعرف تماما عن أي تمثيل حزبي او فصائلي يكون الكلام..

مجلس المقاطعة، لم يتقدم بأي رؤية سياسية للمرحلة المستقبلية، بل لم يقدم مراجعة لمسيرة طوال الـ22 عاما منذ عقد أول مجلس وطني فلسطيني فوق أرض السلطة الوطنية عام 1996، لأن هدفه ليس تطوير برنامج منظمة التحرير وفقا للتطورات السياسية التي هزت الوجود الفلسطيني، بل لتغيير جذري فيه بما يتناسب و"التوافق العباسي الإسرائيلي"..

لم تقف اي من تكوينات مجلس المقاطعة في بحث ما هي" الرؤية الوطنية العامة" للتصدي للواقع القائم وما سيكون من حراك سياسي خاصة ما يتعلق بالخطة الأمركية، وما هو "البديل الوطني" لمواجهة تلك الصفقة التي تهدد أركان المشروع الوطني..

وبدلا من صياغة "رؤية وطنية شاملة" للمرحلة الأشد تعقيدا تجاهل الحاضرون ما عليهم، وسجلوا بيانا لا يلزم أي كان به، وسريعا إنكشفت هزالته بعد ان تجاهله عباس، وإستمر في "شراكته الأمنية - الإقتصادية" والسياسية مع دولة الإحتلال، ورفض تنفيذ أي بند متفق عليه بما يتعلق بقطاع غزة..

لكن الخطر الحقيقي الذي قام به محمود عباس وأمين سره صائب عريقات، هو ذلك الإنقلاب الكبير لتغيير طابع دوائر منظمة التحرير، بما يتوافق والطلب الإسرائيلي من تغيير "هوية المنظمة" لتصبح وكأنها "وكالة سياسية" لخدمات خاصة، وليس منظمة تحرير تمثل الشعب ..

تغيير طابع دوائر المنظمة وإسمها هو جزء من تغيير مهام المنظمة في المرحلة القادمة، والغاء البرنامج وتطبيق التعديلات على الميثاق دون أي عملية تصويت أو نقاش وطني عام..

والفضيحة السياسية لم تقتصر فقط على فردية عباس في تجاوز الميثاق والقانون لتغيير مهام قيادة المنظمة اليومية، والإستخاف الكلي بالقانون الأساسي لمنظمة التحرير، بل انه قام بكل تلك التجاوزات دون ان يقيم وزنا للفصائل التي وافقت على "مؤامرته"، بل كانت شريكة بها، وبدأ منذ إنتهاء مجلسه الخاص بإدارة "قفاه" لتلك الفصائل، والتي بينها ثلاث قوى كانت تمثل جزءا من "تحالف يساري" (الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وحزب فدا)، لكنها وأمام بعض مصالح "فئوية ضيقة جدا" تخلت عما أعلنته في مراحل سابقة..

فصائل تخلت عن "مبادئ" مقابل "مصالح"، لكن عباس، وهو يعلم طبيعة ثمن كل منها، لم يقف كثيرا عند "غضبها" مما فعل "إنقلابا وطنيا أسودا" في تاريخ منظمة التحرير، ونقلها من مكانتها التحريرية الى وكالة خدماتية محدودة..

ما كان من عقد المجلس ليس بحثا عن "تجديد شرعية" كنا حاولت تلك "الفصائل" تبرير كذبتها في المشاركة، وأنها بحثت "مصالحها الخاصة" على حساب المصلحة الوطنية، وشكلت رافعة لذلك الإنقلاب الأسود، ولا تزال تقوم بدورها دون أن تتمكن حتى من الإعتراض العلني على الإستخفاف بنتائج مجلسهم، سياسية وتنظيميا..

أن تصبح دوائر اللجنة التنفيذية دوائر لوكالة مجهولة الإنتماء، وتستمر تلك الفصائل وكأنه حدث عادي فهي  بالواقع جزء من ذلك الإنقلاب الأسود...فالصمت لا يحمي الجبناء!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك