اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019م
الأخبارالكوفية

فاز «الليكودان».. وبقيت الأزمة

11:11 - 21 سبتمبر - 2019
حافظ البرغوثي
الكوفية:

فاز الليكودان «أ» و «ب» في الانتخابات «الإسرائيلية» وعاد الوضع السياسي الداخلي «الإسرائيلي»، إلى ما كان عليه قبلها من تجاذبات قد لا تسمح بتشكيل حكومة يمينية جديدة إلا بتحالف اليمين الليكودي برئاسة نتنياهو ويمين الوسط بزعامة الجنرال بيني غانتس.

لكن الخاسر الوحيد يبقى نتنياهو والرابح الأكبر خصمه اللدود افيغدور ليبرمان، الذي ضاعف حزبه عدد مقاعده وبات هو من يحدد ملامح الحكومة المقبلة.

ليبرمان يطالب بحكومة وحدة بين الأحزاب الثلاثة الليكود و«أبيض- أزرق» وحزبه «إسرائيل بيتنا» بشرط أن تكون خالية من العرب ومن المتدينين اليهود والمتطرفين، أي حكومة علمانية تفرض التجنيد الإجباري على الشبان المتدينين وتسمح بحركة المواصلات العامة أيام السبت وتغير مناهج المدارس الدينية، التي تدرس الدين فقط ولا تسمح بتدريس العلوم والرياضيات والجغرافيا الخ.

ليبرمان، الذي كان يشكل أقلية في الحكومات السابقة وجد نفسه في موقف من يتحكم بتشكيلها، فلا يستطيع حزب الجنرال غانتس أن يشكل حكومة من دونه، ولا يستطيع نتنياهو أن يشكلها من دونه أيضا، لكنه لا يريد أن يكون تحت عباءة أيهما بل يريد الجمع بينهما في حكومة واحدة.

لكن ما يسعى إليه نتنياهو، الذي فقد عرشه ليس تشكيل حكومة فقط، بل حكومة تؤمن برئاسته وتمنحه حصانة من الملاحقة القضائية؛ حيث ستقرر النيابة في الشهر المقبل جلسة استجواب له في الملفات المتهم فيها بالفساد والرشوة. ولو دخل إلى حكومة وحدة، فإنه سيكون وزيراً ويمكن ملاحقته بسهولة وفي حالة توجيه اتهامات له، عليه أن يستقيل فوراً.

وقد سارع نتنياهو إلى تشكيل تكتل يميني من أحزاب اليمين والمتدينين، تعهدت فيه بأنها ستبقى تحت زعامته لمنع أية حكومة تستند إلى دعم القائمة العربية التي وصفها بأنها معادية للصهيونية، وهو ضليع في المناورات ويستطيع أن يثير جواً من الرعب من حرب قادمة ومن الخطر الإيراني ومن أزمة مالية متوقعة في الميزانية «الإسرائيلية»، ويعيد ترتيب أولوياته ويتحدث عن «صفقة القرن» ورغبته في السلام ويقنع غانتس بحكومة بينهما، رغم أن الأخير أبدى معارضته لحكومة مع نتنياهو.

لكن المؤكد أن نتنياهو لن يتنازل عن رئاسة أية حكومة مقبلة، أو يكون عضواً فيها من دون الحصول على حصانة. وسيحاول بداية إقناع اسحق بيريتس، رئيس حزب العمل بالانضمام إليه بحوافز مالية أي بزيادة الأجور ومنحه وزارة المالية أو الجيش، لكن يكفي انشقاق عضو من حزب العمل المتحالف مع ميريتس اليساري لإسقاط الحكومة.

أما الجنرال غانتس، فدعا إلى حكومة واسعة ومد يده للأحزاب الدينية التي لا تهتم بالسياسة بل بما تكسبه من ميزانيات مالية لمعاهدها ومدارسها وإعفاء أنصارها من الخدمة العسكرية الإجبارية.

على الجانب الفلسطيني لم يتغير شيء وفقاً لنتيجة الانتخابات سوى أن القائمة المشتركة أعادت وضعها السابق قبل تشتتها في الانتخابات السابقة وحصلت على 13 مقعداً، لكنه- أي غانتس- في المقابل أبدى تفهماً لموقف القائمة العربية المشتركة بشأن قانون القومية اليهودية، وأبدى استعداده لمناقاشة هذا القانون الذي يجعل العرب مواطنين درجة ثانية، وأبدى ايمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، استعداه لدعم غانتس، وجرت اتصالات بين الطرفين بعد ظهور النتائج.

وقد أوعز غانتس لمقربيه ببدء اتصالات مع مسؤولين كبار في الليكود ممن كانوا على خلاف جوهري مع نتنياهو؛ لكسب ودهم وضمهم إلى حكومته متجاوزاً نتنياهو؛ حيث التزم منافسو نتنياهو في الليكود الصمت بعد ظهور نتائج الانتخابات وكأنهم يستعدون للتخلص من رئيسهم السابق.

أما بالنسبة لللسلطة الفلسطينية فلا توجد فوارق سياسية بين نتنياهو وغانتس، فالجنرال المتهم بارتكاب جرائم حرب في غزة إبان توليه رئاسة الأركان فهو ليس مناوراً تجاه «حماس» والسلطة الفلسطينية، فقد انتقد سماح نتنياهو بإدخال أموال قطرية إلى «حماس»، ودعا إلى الرد بقوة على أي صاروخ ينطلق من غزة وتدمير «حماس» واغتيال قادتها، ولا يختلف موقفه السياسي عن نتنياهو بشأن الأغوار، فهو يطالب ببقاء الاحتلال هناك إلى الأبد لأسباب أمنية كما يزعم، ويؤيد الاستيطان وتعهد بعدم إزالة أية مستوطنة.

الآن عملياً بدأ العد التنازلي لمسيرة نتنياهو، وإن توقع محللون «إسرائيليون»، أن عهده انتهى ولم يعد في جعبته الكثير من الأوراق، لكنه قد ينجح في استمالة ليبرمان النهم وضمه إلى تكتله رغم الخلافات بينهما ومعاداة الأحزاب الدينية لليبرمان.

الخليج الاماراتية

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك