اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

الصفقة والخيبة

13:13 - 21 يوليو - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

قبل أن يتوجه كوشنير وغرينبلات الى منطقتنا؛ اجتمعا مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، ورافقتهما نيكي هيلي، مندوبة واشنطن لدى المنظمة الدولية. تركز النقاش على غزة وليس على ما يُسمى الصفقة أو مشروع التسوية. فقد جعل عباس غزة والوضع الإنساني فيها، موضوعاً لاختراق الموضوع السياسي الفلسطيني وطرح بدائل له، علماً بأن عباس لا يجهل أن حصار غزة وتجويعها سيصبح قضية أخرى موازية، تشوّش على القضية الفلسطينية. وهو يقيناً يعرف، أن وسيلة الأمريكيين الساكنة في قناعاتهم، هي جعل الموضوع الفلسطيني يتعلق حصراً بمشكلات إنسانية حيث يعيشون. فإسرائيل والأمريكيون بريدون العودة  بالقضية الفلسطينية الى حالها قبل انطلاق ثورتهم المعاصرة، عندما كانت قضية لاجئين. الفارق البسيط في الشكل دون المحتوى، أن ما يريده العدو والأمريكيون اليوم، هو أن تصبح القضية الفلسطينية قضية جائعين محاصرين في غزة، وأن يتغير معنى البطولة عند الشباب الفلسطيني، فيصبح النجاح في الرحيل وتخفيف كثافتهم السكانية وتجريف معظم ما تراكم في مجتمعهم من الكادرات المتعلمة هو عين البطولة.

في حديث الثلاثي الأمريكي المتطرف صهيونياً (كوشنير، غرينبلات وهيلي) مع أمين عام الأمم المتحدة، كان الموضوع المحوري، يتعلق بتسهيلات تجارية وحياتية للفلسطينيين، وبأفكار بشأن معالجة الأوضاع في قطاع غزة. وقالت صحيفة "هآرتس" إن المباحثات تضمنت خطة مساعدات للقطاع، تقدمها دول عربية. أما التي تسمى "الصفقة" فلا تفاصيل عنها، بخلاف الاستعداد لطرحها، وهو حديث ظل كالإسطوانة المشروخة، التي تراوح في نقطة واحدة، منذ بدء ولاية دونالد ترامب!   

مرت نحو سنة على بدء الحديث عن خطة أمريكية يسمونها "صفقة القرن" دون أن يُدلي صاحبها غريب الأطوار بشيء عنها أو بجملة واحدة تدل على كونها خطة تستحق اسمها. وكانت القناة الإسرائيلية الثانية هي المصدر الأول الذي يتولى تسريب جُمل متفرقة عن الموضوع ومعها صحيفة "إسرائيل هايوم" الموالية لنتنياهو.  ومن الطبيعي أن يتولى المعلقون العرب هذا الموضوع بالشرح والتمحيص، استناداً الى جزئيات وافتراضات تعللها وضعية التطابق السياسي بينه وبين نتنياهو.

لا شيء لدى ترامب، في الواقع، إلا تعميق ضياع التسوية فوق ما هي ضائعة. فالرجل لا علاقة له بالقراءة ولا يعرف شيئاً عن حقائق الصراع والمشروعات الكثيرة التي طُرحت لحله والإخفاقات التي انتهت اليها كل الطروحات. ثم إنه شخص مُغرم بالاستعراض وبلقطات "الأكشن" ويسكنه وهمٌ كبير بأنه متميز وغير مسبوق، وتدل قراراته على كل صعيد، أنه لا يحسب في أي أمر، حسبة أوسع من حسبة نفسه وهواجسه الشخصية. هو يصدم الحلفاء الذين تراعي أمريكا مصالحهم تاريخيا، قبل أن يصدم الأمم التي يبغضها وتفلت منه تلقائياً عبارات الإستخفاف والإهانة بحق قادتها ورموزها ورمزياتها. وبطريقته في المضاربات العقارية كرجل أعمال، حرص دونالد ترامب على تطيير جملة واحدة للتأثير النفسي أو التخويف من مغبة مواجهته بالرفض والعناد، فقال "إما الإتفاق على كل شيء أو لا شيء" مطمئناً أن اللا شيء، يعني أن الاحتلال الإسرائيلي مستمر ونتنياهو رابح.  وعلى الرغم من ذلك، كانت تلك الجملة التي تبعتها عبارات مقتضبة عن وجود نقاط في الصفقة، لن يرضى عنها الطرفان، قد جعلت نتنياهو يتحسس رأسه، وإن كان لدى نتنياهو وسائله وعلاقاته لكي يستزيد من معرفة نوايا صاحبه ويطمئن الى أن الحال الراهنة التي تناسبة، ستكون أفضل وسيبني عليها المزيد مما يطمح اليه!

بالنسبة للقيادة الفلسطينية الرسمية، فهي لن تجرؤ على التعاطي علناً، مع صفقة تطوي ملف القضية الفلسطينية، بسبب افتقار هذه القيادة لعنصر التفويض من الشعب وبسبب شكاية الشعب منها. فهي اضطرت الى وقف الاتصالات العلنية مع الولايات المتحدة ورفض استقبال مندوبيها ذوي القبعات اليهودية الصهيونية بحكم انحيازهم الفاقع لإسرائيل بشكل يضاهي انحياز نتنياهو نفسه. لكن صحيفة "نيويورك تايمز" أكدت على أن "الفلسطينيين وافقوا على عدم مغادرة العملية السياسية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية ووافقوا بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية اليها، على تأجيل أي تحرك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كانت على وشك الانعقاد، ثم حدث الإنعقاد بعد أن تجاهلت إدارة ترامب كل النداءات لتغيير موقفه. قبلها، وأثناء زيارة كوشنير وغرينبلات الأولى في أواخر أغسطس العام الماضي 2017، ترددت أنباء في الأروقة الأمريكية بأن الفلسطينيين وافقوا على إعطاء مهلة للطرف الأميركي، حتى نهاية ذلك العام لبلورة عملية سلام، وكانت النتيجة أنّ الأميركيين، في الموعد المرتقب لإطلاق خطة سلام، لم يقدموا إلا النقيض، وهو إخراج القدس من القضية، من خلال الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتهم اليها. عندئذٍ، لم يعد أمام القيادة الفلسطينية مجالاً لأن تتعاطي مع إدارة ترامب ومبعوثيها. والنتيجة بالنسبة لهذا القيادة، أن الصفقة ستكون عابرة والخيبة مقيمة!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك