اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019م
الأخبارالكوفية

هزوا الغربال!!!

17:17 - 13 أغسطس - 2019
توفيق أبو خوصة
الكوفية:

تجديد شباب الحركات السياسية بلا شك من أهم أسرار ديموتها ، هذه حقيقة لامراء فيها ، و إن كانت يجب أن تمر في سياقها الطبيعي حيث أن الشباب هم أعمدة المستقبل وبناة الحاضر ولهم كامل الحق في أخذ دورهم الطبيعي والطليعي هذا ، لكن عندما نتحدث عن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح مهما عظم شأنه في فترة قياسية ، فهو تجربة غير مسبوقة في الساحة الفلسطينية ، ومازالت في بداياتها و تحتاج للكثير من الجهد و التضحية من أجل تصليب عودها و منحها الزخم اللازم لتحقيق أهدافها المنشودة و الحفاظ على هويتها الفتحاوية الأصيلة .

إن الخطوات الجادة لمأسسة التيار مازالت في البداية وهي ذات صفة إدارية وتوجيهية بالدرجة الأولى محسوبة بدقة و الهدف منها تنظيم شؤون التيار على المستويات المختلفة و إثبات وجوده و بناء قواعده الجماهيرية مما إستوجب خلق جملة من المهام التنفيذية لتنظيم الجهود المبذولة و المراكمة عليها و إستثمارها ،،، هذا ما حصل بإختصار ،،، وقد كان الدور المركزي في ذلك للشباب و إلتفافهم حول الفكرة التي حملها التيار و نتيجة للظروف الأخرى مجتمعة منها السياسي و الإجتماعي و الإقتصادي أو كرها في حماس أو رفضا لإجراءات الرئيس عباس ، وهذه نتيجة طبيعية .

لقد كان رهان قيادة التيار و ما زال على الشباب ، وتقوم رؤية التيار كما تم التأكيد عليها مرارا و تكرارا و في غير موقف بشكل مركزي على تمكين الشباب ليس هذا فحسب بل إعطاء المرأة دورا مركزيا يتلائم مع حضورها المؤثر على كل المستويات و الدفع بها إلى المواقع القيادية المختلفة فعليا و تمثيليا بما لا يقل عن 40% ، والشيء البديهي أن من يعمل على الأرض حاليا الغالبية العظمى منهم هم الشباب إلا القليل من الكادرات الأكبر عمرا وهم لا يمثلون نسبة كبيرة في مواقع العمل وفي نفس الوقت الخطأ و الصواب في الأداء واقع فمن يعمل يخطىء ولكل مجتهد نصيب ، ولكن الأهم في الموضوع أن هناك نزعات فردية و مواقف إنتهازية ترى فيهم عقبة أمام طموحات و مصالح البعض ، والأسوأ من ذلك " جماعة إحنا دفعنا في راس المال " الذين يرون في أنفسهم مبشرين بالجنة .

إن تطوير الأوضاع الخاصة بالتيار كما نراها تسير بخطى حثيثة نحو التأسيس الممنهج للمستقبل ، وهذا ما لايدركه المتعجلون ومن يعتقد أن مرحلة المغارم إنتهت و المغانم الشخصية و السياسية قادمة على بساط الريح إن لم يكن حصادها قد بدأ فعلا ، وهذا غير صحيح وينافي الحقيقة تماما ،هناك واقع ملوث و مشوه على كل المستويات يلقى بأعبائه على الجميع وللأسف هناك مفاهيم خاطئة لابد من تصويبها لدى الكثيرين ، الذين يعتقدون بأن النضال و الإبداع و العطاء مرتبط بالموقع أو بالسن ، لأن العملية النضالية و الفعل الثورى الجاد يبنى على المراكمة الإيجابية و تجنيد كل الطاقات لتصب في خدمة الهدف المنشود ، وحذاري من الجنوح إلى النزعة السلبية و الأفكار الهدامة و من أكثرها خطرا تلك الأصوات الداعية للإقصاء و الإلغاء فهي مقتل الحركات السياسية ، وهنا لابد من التأكيد على أن التيار يحتاج كل أبنائه و أبناء فتح جميعا بل وكل الوطنيين ، وهو بإختصار ليس حاكورة أحد بل حالة وطنية جامعة و المعيار فيه الصدق في الإنتماء و الوفاء و العطاء و التضحية و الفعل الناجز و ليس السبق ورص الكلام وسوق الإدعاءات " بالمناسبة أكثرهم ضوضاء أقلهم عطاء " ، وأمام ما يتحقق من إنجازات ملموسة على الأرض في عملية البناء و التطوير الداخلي و الحضور الجماهيري لا شك أن التيار بكل مكوناته يقع في بؤرة الإستهداف من جهات عدة ، ولكن الأسوأ أن يتم إختراقها تحت شعارات تدغدغ مشاعر الشباب لأهداف هي كل الباطل ، ونكرر لا أنبياء ولا ملائكة ، هناك أخطاء تستحق المعالجة كما أن هناك مفاهيم شاعت بحاجة للمعالجة ،

ولكن ما يجرى بالإجمال يقود فعلا نحو تثبيت و تكريس فكرة الإصلاح الديمقراطي ليس كمسمى فقط بل ممارسة و ثقافة و ألية تفكير و أسلوب عمل ومنطلق لتنظيم العلاقات الداخلية و الخارجية ، حتى إن كان يحتاج بعض الوقت وهذا حق لقيادة التيار بالإنتقال من مرحلة إلى أخرى وفق المعطيات المتوفرة لصناعة القرار ، وعندما تصل الأمور إلى مرحلة الفرز الديمقراطي الداخلي وفق معايير و مواصفات متفق عليها ، يأخذ كل ذي حق حقه وخصوصا قطاع المرأة من الماجدات الفتحاويات وهن أكثر من غيرهن بحاجة للتمكين ،، ولماذا لاتكون هناك ميركل و أنديرا و ثاتشر فتحاوية ،، و إذا كان حق للشباب في الشراكة وصناعة القرار ،، فإن حق المرأة بالمشاركة أكبر وهي مصدر كل عطاء وخير في الحركة الوطنية عموما وخاصة في حركة فتح ، بالرغم من الحالة الفلسطينية المتردية عموما وفي قطاع غزة خصوصا لا أحد ينكر أن هناك إضاءات و إبداعات ومواقف ومحاولات جادة تعطي الأمل بحدوث التغيير المرجو ولو بعد حين في حال إستمرارها بالمراكمة على غير صعيد ، ومنها ما يقوم به تيار الإصلاح الديمقراطي من جهد على الأرض . و إلى أن يتحقق ذلك و نأمل أن يكون قريبا ،،، في كل مرحلة يجب هز الغربال حتى يتغير الحال ،،، فلسطين تستحق الأفضل ... لن تسقط الراية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك