اليوم الاربعاء 03 يونيو 2020م
الاحتلال ينصب حواجز عسكرية في محافظة الخليلالكوفية 21 حالة وفاة و781 إصابة جديدة بفيروس كورونا في العراقالكوفية خاص بالفيديو|| خريجية جامعية تفتتح مشروعها الخاص بصناعة الأيس كريم في غزةالكوفية البابا فرنسيس منددًا بمقتل فلويد: العنصرية خطيئة نصلي من أجل ضحاياهاالكوفية بريطانيا تسجل 359 حالة وفاة جديدة بفيروس كوروناالكوفية خاص بالفيديو|| "بايكة العمور".. معلم تراثي شاهد على تاريخ وهوية الشعب الفلسطينيالكوفية تسجيل خمس إصابات جديدة بفيروس كورونا في قطاع غزةالكوفية محاكمات سريعة لـ16 موقوفًا بمركز تأهيل شمال غزةالكوفية مصر: مخطط ضم أراضي الضفة يقوض فرص التسوية السلمية للقضية الفلسطينيةالكوفية "الدفاع الأمريكي": ندين مقتل جورج فلويد ومع التظاهرات السلميةالكوفية بالأرقام|| ارتفاع الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدةالكوفية وزير يوناني: الاقتصاد التركي وصل لمرحلة سيئةالكوفية السويد تسجل 74 حالة وفاة و2214 إصابة جديدة بفيروس كوروناالكوفية التشيك تشيد بعلاقتها مع مصر وتوجه دعوة للسيسي لزيارتهاالكوفية لبنان يسجل 14 إصابة جديدة بفيروس "كورونا"الكوفية إغلاق 11 نقطة عشوائية لبيع الغاز في محافظتي الوسطى وغزةالكوفية 30 حالة وفاة و2171 إصابة جديدة بفيروس كورونا في السعوديةالكوفية ارتفاع المعدل اليومي لإصابات كورونا في قطرالكوفية مهاجم أرسنال السابق يعلق على مقتل جورج فلويد ..يجب وقف العنصريةالكوفية دعوات إسرائيلية لضرورة تشريع قانون لمنع لم شمل عائلات عربيةالكوفية

حين تركنا الجسر

14:14 - 13 أغسطس - 2019
فؤاد أبو حجلة
الكوفية:

في صباح اليوم الثاني من عطلة العيد أيقظني هديل حمامة تسكن على حافة شباكي، وتحاكي صورتَها في قصيدة مظفر النواب "ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة"..

مرة أخرى على شباكنا تبكي

ولا شيء سوى الريح

وحبات من الثلج

على القلب

وحزن مثل أسواق العراق

. . .

هو يوم جديد، ولا جديد فيه، غير اختلال الروتين. لست مضطراً لحلاقة ذقني، ولا البحث في كومة الجوارب عن فردتين متشابهتين، ولا داعي لشرب القهوة على عجل، أو مراجعة الرسائل النصية الواردة إلى هاتفي.

لدي من الوقت ما يكفي لإهمال الوقت والاستغراق في نوبة استذكار لما مضى من جنون وفوضى بددها وقار العمر وروتين الوظيفة.

ولدي من التبغ ما يكفي لتنشيط خلايا الذاكرة، والهروب من حصار التفاصيل والأسماء الباهتة لفرسان المرحلة.

لست معنياً في هذا الصباح بأخبار صفقة القرن، ولا يعنيني إطلاقاً ما يقوله دونالد ترامب وما يفعله جاريد كوشنر أو جيسون غرينبلات.

يكفيني أن القدس ما زالت تصلي، وأن هواءها ما زال عِطراً في رئات العواصم. ويكفيني أن الجسر ما زال هناك مسيجاً باللهفة ومحروساً بأشواق العائدين.

هم يعبرون الجسر الآن محملين بالحنين وبما يظل حياً من ذاكرات الطفولة في البيوت القديمة وفي الأزقة التي لم يعتمها الاحتلال ولا أطفأ نورها البعد، وهم يكسرون التوقع الآثم، ويسقطون الرهان على خروج البلاد منهم بعد أن أُخرجوا من البلاد.

أتذكر الجسر، وأستعيد لحظة العبور في طريق الخروج من البلاد، ورائحة الحزن الطاغي على الذين كانوا يودعون آخر خشبات الجسر بالدمع.

كنت طفلاً. ولم أكن قد عرفت الحزن إلا في عيون من ودعونا في رحلة الخروج من البلاد التي عرفت في السنين اللاحقة أنها ليست مجرد بلاد بل وطن.. فراقه صعب وحضوره أصعب.

الآن، وبعد ما يقرب من ستة عقود على لحظة وداع الجسر، أستعيد اللحظة بكل تفاصيلها، وأتذكر الألواح الخشبية القليلة التي بني بها الجسر، وأذكر أنها كانت مبلولة، ولا أعرف إن كان البلل من ماء النهر أو دموع الراحلين.

والآن أعود إلى نابلس، وإلى سوقها العتيق، وموقف الحافلات التي كانت تقل الراحلين إلى المهاجر، وأذكر كيف تعثر والدي مرتين وهو يصعد إلى الحافلة، وكأن قدميه كانتا ترفضان الصعود. وها أنا أسافر من مدينة إلى أخرى وأجوب البلاد، وأعرف أن قدمي تبحثان عن وجهة صحيحة.

لا شيء أصدق من أقدام الرجال، حين تدوس في كل التراب وتظل تبحث عن الطريق.

بعد ستة عقود من الرحيل والسفر بين ثلاث قارات، أعترف بأنني لا أستطيع تصديق الخروج من البلاد، ولا أستطيع الخلاص من حلم العودة.

وها أنا أعيد اليوم قراءة رائعة الروائي السعودي عبد الرحمن منيف "حين تركنا الجسر"، وأحلم بعبور الجسر مرة أخرى في طريق الرجوع، حتى وإن كان الرجوع الأخير.

توقفت الحمامة عن الهديل، وطارت عن حافة شباكي، لكن عشها ما زال هنا، وستعود إليه بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد دهر، لأنها مسكونة مثلي بحلم العودة.

( إلى روح أخي صالح الذي مات في البعد )

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق