اليوم الاثنين 27 يناير 2020م
مستوطنون يقطعون أشجار الزيتون في نابلسالكوفية تعرف على قرعة الدور الخامس لكأس الرابطة الإنجليزيةالكوفية تراجع أسعار النفط وارتفاع الذهب بسبب "كورونا"الكوفية الأرصاد: أجواء باردة ولا تغير على درجات الحرارةالكوفية غانتس: سنطبق صفقة ترامب عقب إجراء الانتخاباتالكوفية واشنطن تعلن إصابة شخص في الهجوم الصاروخي على السفارة الأمريكية بالعراقالكوفية صور|| إصابة مستوطن رشقا بالحجارة شرقي بيت لحمالكوفية الأمم المتحدة: "تقرير ميلادينوف" يعكس موقفنا من "صفقة ترامب"الكوفية بومبيو يعلن إصابة شخص جراء الهجوم الصاروخي على السفارة الأمريكية في بغدادالكوفية الكويت تمنع دخول 9 أشخاص قادمين من الصين بسبب "كورونا"الكوفية خاص بالفيديو|| ثلاثة أطفال تسللوا عبر حدود غزة الشرقية.. ومناشدات للكشف عن مصيرهم المجهولالكوفية أرتيتا يعلن تشكيل أرسنال أمام بورنموث في كأس الاتحاد الإنجليزيالكوفية النائب أبو شمالة يدعو لعقد اجتماع وطني شامل لمواجهة صفقة ترامبالكوفية صفقة ترامب .. حل على طريقة اليمين الإسرائيليالكوفية الخدمات يلامس اللقب السادس ..والهلال يقسو على الشجاعية بسداسيةالكوفية تيار الإصلاح يعلن عن حملة تخفيضات لمرضى الأسنان في رفحالكوفية 16 دولة تطالب العراق باحترام حرية التجمع والاحتجاج السلميالكوفية بالأسماء|| "الداخلية" تعلن كشف جديد للسفر عبر معبر رفح  الكوفية سوريا: الإرهاب والمحور الداعم له استهدفوا مرابط بحرية للنفط في "بانياس"الكوفية صور|| مجلس المرأة ينظم ورشة عمل حول تدوير مخلفات البيئة  في غزةالكوفية

في العيد تعود الناس على تخزين الحزن

10:10 - 12 أغسطس - 2019
 مصطفى إبراهيم
الكوفية:

حليمة تعيش مع زوجها وأولادها الثلاثة في شقة سكنية في مخيم من مخيمات غزة، الشقة ضمن بناية مكونة من ثلاث طوابق، وهي حديثة البناء، الشقة معتمة لغياب الكهرباء ومراوح الهواء موضوعة للزينة في انتظار ساعات الكهرباء كي تعيد بعض من الحياة، فالشقة خالية من الهواء واي اثاث باستثناء غرفة النوم وبعض الفراش الأرضي لاستقبال الضيوف، وباب الحمام المصنوع من الألومنيوم محطم ولا يستر، وحالته مزرية. ويبدو ان محاولات اصلاح أدواته باءت بالفشل، فراتب الزوج المريض لم يعد يكفي إلا لضروريات استمرار الحياة وإطعام الأسرة المكونة من خمس افراد وشراء الدواء لرب الأسرة.

منذ سنوات القحط يكرر الناس القول يبدو أن العيد هذا العام غير ذلك الذي كان عليه زمان من فرح وانتظاره بشوق. الأوضاع كئيبة والأحداث تلاحق الناس من سنة لأخرى بل من يوم لأخر، في مصيبتهم ونكبنهم المستمرة و المقيمة فيهم وحزنهم وصمتهم واعتيادهم على التكيف والصبر على ازمتهم المستمرة، وفقرهم وهمومهم المعيشية اليومية.

حصر معاناة الناس مسألة معقدة، فالمعاناة ليست واحدة ولها اشكالها المختلفة، صحيح ان الجميع يعاني، لكن معاناة الغالبية غير، ومعاناة عن معاناة تفرق. زمان ليس بعيد كان الناس يخزنون المواد الغذائية، الآن لم تعد لديهم القدرة على تخزين أي شيئ وجيوبهم فارغة مع انهم بأمس الحاجة لتخزين مؤنة الشتاء للتغلب على أزماتهم وتحسباً للقادم الأسوأ. واصبحت مهمة الناس الاساسية تخزين الحزن والألم بعد أن نضبت قدرتهم على مقاومته وضعفت خبرتهم في الاعتياد على الفرح  وتخزينه، وضعفت مناعتهم واصبحت مهمة الاحتفاظ بالفرح لفترة قصيرة مهمة شاقة وبحاجة الى محاولات حثيثة للنجاح.

في صباح العيد يصحوا الجميع على ضجيج الأطفال وهم يتزينوا كي ينزلوا للشارع ويصرفوا ما إستطاع الآباء الجود به عليهم، أو بما إستطاعت الأمهات تدبير ما يليق بهم وشظف حياتهم.

عادة في العيد ينصرف الأطفال لتضييع ما جمعوه من عيديات بفرح ونهم، وينصرف الآباء والشباب لصلاة العيد على عجل وكأنهم في مهمة حربية، ومن تمكنوا من شراء أضحية يذهبوا إلى المشاركة في طقوس ذبح الخراف ومساعدة الجزارين في نحر الأضاحي، وبعضهم لا ينتظر الخطبة كي يتمكن من حضور عملية الذبح والوقوف على رأس الأضحية للشهادة على الذبح، والشاطر هو من ينهي العملية قبل الضحى ليفتخر لاحقا أنه أنهى المهمة الأولى من يومه أو أيامه القادمة.

زمان كان أحد الأقارب أو الجيران الذي تعلم الذبح بالصدفة أو من والده هو من يذبح ويسلخ الخروف في أقل من ربع ساعة، منذ فترة زمنية ليست قصيرة أصبح الناس يتشاركون في أضاحي من العجول والبقر.

العيد فرح برغم كل ما يعانيه الناس من ارهاق عصبي ونفسي وجسدي والاهم المادي، قبل البدء بالعمل الشاق والتنقل كأنهم يسابقون الزمن من بيت لأخر،  كي تتم المهمة باقل الخسائر .

وتبدأ مرحلة شد الأعصاب والعمل الشاق بتقطيع أجساد العجول الضخمة والبقر الهرم والهزيل، الذي يذبح لتوزيعه على الفقراء والمساكين، ومع إنتهاء المرحلة الأولى تأخذ الحصص إلى البيوت وهناك يبدأ العمل ونوع خاص من الهمسات والتمتمات في فرز اللحمة ونوعيتها وجودتها بما فيها جودة العظم والدهون، وتوزيع الحصص وكمياتها حسب المحبة و درجة القرابة وصلات الرحم والجيرة وفقراء الحارة ومساكينها أو المعارف.

العيد ليس هو العيد الحزن يخيم الحزن بتفاصيله المريرة والمكررة، والزمن لم يعد الزمن عندما كان لدى الناس الوقت وجلسات الفرح والسمر وحكايا الحب والذكريات، وكانت الشوارع تغص بالمتسوقين والسيارات التي تجوب الحواري وتنقل الأضاحي من العجول والأبقار والخراف، ويركض الأطفال خلفها وضجيجهم كان جميل، وكان جيران لنا يشتروا الخراف قبل شهر من العيد و يزينوها و يدلعوها، ويطعموها الأعشاب وليس العلف كما هو الآن.

 كل عام وأنتم بألف خير

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق