اليوم الاربعاء 21 أغسطس 2019م
الأخبارالكوفية

ما يحدث بين الفلسطينيين أكبر من خلاف

14:14 - 08 أغسطس - 2019
أكرم عطالله
الكوفية:

هيا نصارح أنفسنا نحن الفلسطينيون بالحقيقة، فالضربات تنزل على رؤوسنا تباعا، ولم تفقدنا توازننا فقط بل يظهر أننا سنفقد كل شيء إن استمر هذا الكابوس الأسوأ والأسود ويبدو أنه مرشح للاستمرار فقد نجحت إسرائيل بامتياز أو فشلنا نحن بامتياز مع مرتبة اللاشرف الوطني في أن نسجل في تاريخنا أننا تصارعنا على السلطة، سلطة الوهم.

هيا نكون أكثر صراحة ونكتب  بوضوح أكبر بأن ما يحدث بين الأشقاء هو صراع رئيس وليس خلاف عابر، فقد انقلبت أولويات المعادلة وبدا أن كل طرف أكثر عداء للآخر من اسرائيل ويتصرف أن الأخ اللدود أكثر خطرا من العدو الرئيس، كيف حصل هذا؟

لم تعد المسألة بحاجة إلى كثير من الأدلة بأن حركة فتح تشعر أن حماس أكثر ضررا وخطرا من اسرائيل فأنها تتمنى أن تحترق المنطقة التي تحكمها حماس وأن يبقى الحصار على غزة وأن تفشل حماس من رفعه أو إحداث أية ثغرة في جداره وكأن أي انجاز لحماس على حسابها.

بالمقابل وهو الأسوأ، حركة حماس التي جاءت كبديل عن التيار الوطني كله أكثر سعادة بانغلاق أفق التسوية وفشل المسار السياسي واعادة انتخاب نتنياهو ليستكمل تدمير السلطة وعملية التسوية المدمرة وعدم تمكن حركة فتح من انجاز برنامجها باقامة الدولة لأن أي انجاز حينها على حساب حماس لا تتمناه  حتى وإن كان في صالح المشروع الوطني.

قد يناقش مؤيدو القوتين بتخفيف وطأة ما نكتب ولكن تلك حقيقة تتضح أكثر وهناك من الشواهد ما يعززها ولكن ليس المهم في نقاش هذا الموضوع هو تأكيده أو نفيه لكن الأهم عندما نرى الصورة من تلك الرواية فإننا نصل إلى استنتاج بالغ الدلالة وشديد الاحباط لأن نتيجة  ذلك أن ليس الأهم هو المشروع الوطني وانجازاته لكن الأهم هو مشروع السلطة والحكم.

اسرائيل لا تنافس أي من الطرفين على الحكم، هي فقط تنافس على المشروع ولو كان الصراع معها في السنوات الأخيرة على المشروع لأحدث ذلك تغيرا في شكل العلاقات الفلسطينية الداخلية وشكل النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته والذي من الطبيعي أن يجعل الأطراف أكثر تقاربا وأكثر توحدا لكن ما يحدث هو العكس ولا يجد له تفسير منطقي سوى السلطة والحفاظ عليها فحماس هي التي تنافس فتح على السلطة وفتح هي من ينافس حماس لذا نجد أنه ممكن احيانا الوصول إلى تفاهمات مع اسرائيل أكثر سهولة من التوصل لتفاهمات لم تعد قائمة مع الأخ اللدود المنافس.

ماذا يعني ذلك حين تنقلب الأولويات ويصبح الصراع الثانوي هو الصراع الرئيس ؟ نحن إذن أمام حالة وهَم حين نتحدث عن انجازات يمكن تحقيقها وليس من المصادفة أن نرى هذا الانهيار الذي يحدث أمامنا حين ينشغل أصحاب المشروع بالصراع بينهم حد العظم وحين يصبح كل منهم خطرا على الآخر ليس فقط يعمل على عرقلة أو تبهيت انجازاته على فقرها وشحها لدى كل الأطراف الفلسطينية ولكن يعمل على عرقلته من تحقيقها وهذا يمكن أن نتذكر العمليات التي قامت بها حركة حماس في السنوات الأولى لعودة السلطة وفي أي سياق كانت ربما كانت تخشى أن يؤدي المسار السياسي إلى دولة تقيمها منظمة التحرير.

وإذا كان الأمر بهذا الشكل وقد يرفض هذا التفسير كثيرون فنحن إذن أمام مزيد من الانهيار وهو كذلك فنحن جزء من تاريخ هذه المنطقة والتي لم تهدأ صراعات السلطة فيها منذ أن فكر العرب ببناء أول نظامهم السياسي في عهد الرسول الذي ما إن توفى حتى بدأ خليفته بحروب الردة وبعدها صراعات لم تنته حتى يومنا هذا ولم يتوقف الدم ثمنا للحكم وفشلنا في بناء الدولة الحديثة وفي تمثيل الشعوب في طوابق الدولة فالمعارضة والسلطة في صراع إلى يوم الدين.

المسألة لدينا نحن الفلسطينيون أن لدينا سلطتان ومعارضتان أي أن الأزمة التي تجتاح الوطن العربي تصبح لدينا مضاعفة وحين تكون تحت الاحتلال يبدو الأمر شديد العبثية فكل سلطة تمارس دورها وفقا للعقل العربي بأدائه وقمعه ومؤسساته الفاشلة التي يتم بناؤها وفقا لمعايير الولاء وانعدام الكفاءة وقمع الخصوم وكل معارضة منهما  للآخرى تمارس معارضتها وفقا للثقافة العربية في الهدم هذا هو المشهد فلم يعد الأمر يحتمل التلاعب بالكلمات واستيلاد الأمل من الحمل الكاذب والوهم، الحقيقة أننا أمام حالة عصية على التفسير فقد أوغلت في التراث العربي حد الجنون وتتحدث عن انجازات ومستقبل فليس هناك سخرية أكثر من هذا….!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك