اليوم الاربعاء 22 أغسطس 2018م

رام الله تنتصر لغزة ...!!

18:18 - 11 يوليو - 2018
أكرم عطا الله
الكوفية:

لم يعد أحد قادر على الدفاع عن اجراءات وقف الرواتب من قبل السلطة الفلسطينية لموظفي قطاع غزة سواء الأشد تأييداً للرئاسة والتي صفعتهم على وجوههم مباشرة بعد حملة فوضناك التي قاموا بها دعماً وتأييداً وولاءً، أو حتى الناطقين باسم حركة فتح وأعضاء لجنتها المركزية الذين لم يتوقفوا عن الحديث عن الرواتب كلاماً لم يقنع أحداً لأن الرواية ضعيفة أضعفتهم وأضعفت حضورهم وليتهم توقفوا عن الحديث كان أفضل لهم.

لا أحد طلب منهم الحديث عن الخلل الفني ولا أحد طلب منهم زف كل هذه التعهدات بلا رصيد أو برصيد مكشوف في بنك السياسة المضطرب منذ أن بدأت اجراءات خصم الرواتب وصولاً لوقفها لتضع موظفي الحكومة على قارعة التسول بلا رحمة.

قصة الرواتب وضعت حركة فتح أمام انكشاف لم تشهده من قبل  فقيادتها في غزة في غاية الضعف كأنها توقفت عن الحياة وعجزت عن تمثيل جمهورها أما قيادة الضفة فقد كانت خلال أزمة الرواتب مدعاة للتندر لكثرة ما صدر منها من كلام أسقطه الواقع وتضارب وانكشاف لا مثيل له لم تمر به حركة فتح منذ انطلاقتها.

ولسوء حظ حركة فتح بينما كانت تتخذ اجراءات وقف الرواتب التي مست بكل القطاعات في غزة كانت حركة حماس تقود معركة على الحدود في ذكرى النكبة وكانت غزة الكتلة الوحيدة من الشعب الفلسطيني التي تعلن تمردها واحتجاجها على جريمة نقل السفارة الأميركية الى القدس ولم تدرك فتح أن المشهد في غاية القسوة بالنسبة لها وأن الظرف ليس في صالح اجراءاتها بل أن ارتداداته ستكون كبيرة على التنظيم نفسه وهو أصبح واضحاً من غياب تام لدوره في قطاع غزة واختفاء قيادته وكذلك في الضفة الغربية التي شهدت لأول مرة تظاهرات ضد الاجراءات بمعنى أو بآخر ضد السلطة فقد دلت الهتافات على أن الضفة الغربية لم تعد تقبل بما يجري من اجراءات عقابية.

من الذي يطبخ للسلطة وحركة فتح؟ ان الصورة التي في غاية الحرج فلم تستطيع الحركة تبرير سياستها للرأي العام وقد مست بنواتها الصلبة في غزة وكل ما قيل كان يقدم تبريرات سطحية وساذجة من قبل أعضاء اللجنة المركزية ولسوء حظها أننا في زمن السوشيال ميديا التواصل الاجتماعي وتحول كل مواطن الى اعلامي له منبره الخاص وسهولة النقل والمشاركة وأن المزاج الشعبي والرأي العام يمتلك مجسات دقيقة في قياسات المواقف وتوزيع العلامات واضح أن علامات فتح في الأونة الأخيرة تحت مستوى النجاح.

الهتافات في رام الله التي هبت تضامنا ومشاركة غزة في مأساتها وفقرها كانت موجهة ضد السلطة مباشرة والرئيس بالاسم هذا يجب أن يشعل كل الأضواء الحمر في وجه القيادة لأن الرسالة كانت قوية بأن الضفة لن تترك شقيقتها الجريحة غزة تموت وان واقفة، فغزة لازالت تحمل مشروعاً وطنياً ارتباطاً بتراثها الطويل والضفة لا تريدها أن تنكسر والجميع يعرف أن هذه الاجراءات ستؤدي بالنهاية الى كسر غزة وهي عصية على ذلك.

واضح أن التظاهرات ستتسع وقفتها في الضفة اذ تجددت الدعوات وفي أكثر من منطقة ومدينة يومي الثلاثاء والأربعاء وهي مبرر للناس للاحتجاج تحت هدف في غاية السمو،  انها غزة التي يجب أن تعرف أنها ليست وحيدة معها كل مدن الوطن وبمجرد أن تكون هذه هي تلك المعادلة القائمة فهي معادلة اتهامية للسلطة وهذه تمعن في الخطأ وتفصل نفسها عن رغبة الشعب فلا غزة راضية عن اجراءاتها ولا الضفة وهذا شيء أخطر اذا ما تم التدقيق به الا اذا استهوت القيادة والمستشارين نظرية المؤامرة والأقلية والتدخل الخارجي وغير ذلك من السطحية في تشخيص واقعنا وحركة شعبنا كما جرت العادة التي أودت بنا الى جملة الانهيارات القائمة.

لا أجد ضرورة للعودة للنقاش خطأ السلطة وتناقض الموقف من الرواتب اذا كانت محقة فلماذا صرفتها لأحد عشر عاماً فهل اكتشفت المعجزة والحل السحري الذي لم تتفتق عنه عقول عباقرتها بتأخير أكثر من عقد؟ الأمر ليس كذلك بالتأكيد فما يجري في غزة يعيد كي الوعي الشعبي نحو القبول بأي شيء بالمعنى السياسي وهو ما تحضر له الولايات المتحدة وربما يتطلب تأهيل غزة بأقسى الوسائل لأن الجميع يعرف ان بقى في غزة بقايا روح لن تسمح بتمرير شيء لأنها غزة الصغيرة المتمردة وهنا يصبح موقف السلطة في غاية الحرج فالرأي العام لديه حسابات وهو ينظر ويراقب  ولديه تساؤلات كبيرة وحين يتعلق الأمر بالمشروع الوطني علينا أن نقول كلمتنا وتخوفاتنا الواقعية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك