اليوم الاحد 25 أغسطس 2019م
الأخبارالكوفية

القضية الفلسطينية وأسوأ الاحتمالات

16:16 - 19 يوليو - 2019
حافظ البرغوثي
الكوفية:

قدم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يعاني من أزمات داخلية خانقة، اعتذاراً مفاجئاً لحركة حماس، بعد مقتل أحد عناصرها على حدود غزة، بينما كان يحاول منع شبان من الوصول إلى السياج الحدودي، وهي خطوة اعتبرت غير مسبوقة في إطار مساعي نتنياهو لتهدئة جبهة غزة مع حماس، خاصة أنه اختار التهدئة والتنمية الاقتصادية المحدودة في غزة، بديلاً للعمل العسكري، حالياً على الأقل. من جانبها ركزت حماس في الأيام الأخيرة على ضرورة التزام «إسرائيل» بالتفاهمات السابقة لتسهيل الحياة، وحركة الصيد البحري، والتنقل، والواردات إلى غزة، بانتظار وصول وفد قطري يحمل معه حلولاً لأزمة الكهرباء، وأموالاً للحركة، ضمن التفاهمات التي تسعى حماس للحصول عليها، ربما هروباً من المساعي المصرية التي استؤنفت لتحقيق المصالحة الفلسطينية. وضمن التفاهمات الجديدة، ستبني سلطات الاحتلال مستشفى على حدود غزة لعلاج السرطان لسكان القطاع، رغم أن وزارة الصحة الفلسطينية أكدت أن الاحتلال رفض خروج قرابة أربعين بالمئة من مرضى غزة إلى الضفة لتلقي العلاج.

نتنياهو اختار الجانب الاقتصادي من صفقة القرن، الذي يشمل إقامة منشآت صناعية وكهربائية ومائية لخدمة القطاع خارج غزة، أي على الحدود، بعد أن رفضت مصر أن تكون أراضي سيناء جزءاً من الخطة الاقتصادية. ويعمل القطريون على زيادة قوة التيار الكهربائي الذي يصل غزة من محطات التوليد الاحتلالية، إضافة إلى البدء في دراسة السماح لعمال من غزة بالدخول إلى المصانع «الإسرائيلية» للعمل، وهو ما اقترحته قوات الاحتلال، لكن جهاز المخابرات يعارض هذه الخطوة.

ولا يريد نتنياهو أي تصعيد على الحدود، مع اقتراب الانتخابات في شهر أيلول/سبتمبر، لأن أي تصعيد عسكري لن يحسم الوضع على الأرض، ويهدد مستقبله الانتخابي، الذي يبدو أنه سيكون أسوأ من الانتخابات السابقة، ولهذا يشن حملة علاقات دولية لإبراز قدراته كرجل دولة، إذ سيزور كوريا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجاري ضخم، يتضمن نقطة ضعف تستخدم ضده، لأنه يستثني إنتاج المستوطنات في الضفة من الصادرات إلى كوريا الجنوبية، كما سيزور اليابان.

ويراهن نتنياهو على دعم الرئيس ترامب لرفع شعبيته، من حيث الإعلان عن صفقة القرن، أو الاعتراف بضم الأغوار والمستوطنات إلى الاحتلال، وربما يقوم ترامب بزيارة مفاجئة للكيان قبل الانتخابات لتكثيف الدعم لحليفه نتنياهو من جهة، والحصول على دعم داخل الولايات من اليهود في حملته الرئاسية.

في موازاة الجهود القطرية - «الإسرائيلية» لتوجيه حماس نحو الشق الاقتصادي من صفقة القرن، تحاول مصر دفع التهدئة، وعدم التصعيد، والحل السياسي، وفقاً للرؤية الفلسطينية، أي حل الدولتين.

وقد أجرى الوفد الأمني المصري محادثات مع مسؤولين «إسرائيليين» بشأن التهدئة المتفق عليها سابقاً، ومع حركة حماس، لكنه في رام الله نقل وجهة نظر حماس بشأن المصالحة، واعتبرت السلطة الفلسطينية رد حماس محاولة لكسب الوقت، ربما بانتظار الحلول القطرية «الإسرائيلية» لأزمتي حماس وغزة. فقد أبدت حماس تحفظها على حكومة الدكتور محمد اشتية وقالت إنها ليست حكومة وفاق وطني، ويجب تعديلها لكي يسمح لها بمباشرة عملها في غزة، مع العلم أن الحكومة السابقة، وهي حكومة وفاق، لم يسمح لها أيضاً بالعمل في غزة، وطلبت حماس اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير لإصلاح هيكلية المنظمة قبل كل شيء، وإدراج كل موظفيها مدنيين وعسكريين في إطار أجهزة السلطة، قبل التوجه إلى انتخابات عامة. السلطة من جانبها، بدت وكأنها أوكلت إلى مصر مهمة إنجاز أي شيء بشأن الأزمات الثلاث التي تواجهها مع حماس و«إسرائيل» والولايات المتحدة، وأبلغ مسؤولون فلسطينيون الوفد المصري أنهم ومصر شركاء في القضية منذ عقود طويلة، وأن الرؤية الفلسطينية لا تختلف عن الرؤية المصرية، وأن السلطة على استعداد فوراً لاختصار المراحل والذهاب إلى انتخابات شاملة في غزة والضفة، أو تنفيذ اتفاق سنة 2017 الذي اقترحته مصر بحكومة معدلة لإنهاء الأزمة التي عصفت بالقضية الفلسطينية.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن الجانب الفلسطيني مستعد لفتح صفحة جديدة مع واشنطن، إذا تراجعت عن نكرانها للشرعية الدولية، واعترفت بحل الدولتين، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وفيما يخص «إسرائيل» فإن حكامها لا يبدون أي مؤشر نحو السلام أبداً، بل ويحتجزون الأموال الفلسطينية من دون وجه حق، وهذا لن يجبرها على أية تنازلات في قضيتنا المصيرية.

المشهد في المحصلة معقد «إسرائيلياً وفلسطينياً»، ولا توجد بارقة أمل في انفراجة اقتصادية أو سياسية، لأن الوضع الدولي له منحى آخر أكثر تعقيداً، وما يحدث هنا عملياً هو حل اقتصادي قصير المدى في غزة، يريده نتنياهو إلى حين إجراء الانتخابات بلا تصعيد، بينما السلطة تجتهد لتوفير الأساسيات المالية لموظفيها في غزة والضفة، مع احتجاز أموالها ومحاولة محاكم الاحتلال الحجز على ثلثيها كتعويضات لقتلى عمليات سابقة اتهم بتدبيرها الرئيس الراحل عرفات والنائب الأسير مروان البرغوثي.. فالأسوأ هو سيد الاحتمالات.

الخليج الاماراتية

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك