اليوم الاحد 21 يوليو 2019م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

نتنياهو بين فكي كماشة

17:17 - 18 يونيو - 2019
عبد الرحمن القيق
الكوفية:

يواجه نتنياهو ثلاث معضلات أساسية في الانتخابات القادمة، والتي يأمل منها أن يحقق فوزاً ساحقاً، يمكنه من تشكيل حكومة يمين بدون حزب (إسرائيل بيتنا) كي يتمكن من انقاذ نفسه من السجن، ويصبح الرقم الصعب في التاريخ الإسرائيلي بعد بن غوريون، وحتى يحقق هذا الحلم الذي يراوده ليلاً ونهاراً، عليه النجاح في الانتخابات، وحتى يتجاوز هذه العقبة عليه النجاح السياسي في ثلاث قضايا مهمة/القضية الأولى/ غزة وهو الأكثر إزعاجاً لنتانياهو، وبات يشكل عليه عبئاً كبيراً، وتعد أهم تعقيدات موضوع غزة:

1-  سكان الغلاف الذين يعيشون في حالة رعب دائم، ويمارسون ضغطاً شديداً على نتانياهو، بسبب الظروف الأمنية التي يعيشونها تحت رحمة صواريخ المقاومة، وأدواتها الخشنة.

2-  الصواريخ وحجم قوتها التدميرية، وعددها المتزايد على مدن الجنوب، مثل: عسقلان، وسدود، والسبع، حيث باتت تتسع رقعة الاستهداف لدى المقاومة، والتركيز أكبر في الأهداف، كما لم تعد الحلول التقليدية بقصف هنا وتصعيد هناك التي مارستها الحكومات السابقة، مقنعة للجمهور الإسرائيلي، وكذلك للنخب السياسية والفكرية، فالجمهور يريد حلاً حاسماً، تفاهمات أو حرب، ولا يقبل هذا الشكل من الابتزاز والاستنزاف.

3-  الأنفاق: والخطر الكامن من وجودها، واعتماد حماس عليها في تحييد بنك الأهداف الإسرائيلية، والعامل الأساسي في صمود المقاومة وثباتها.

4- الإرباك الليلي والبلالين والطائرات الحارقة: وهي من القضايا التي تقض مضاجع الإسرائيليين؛ لشكلها السلمي، وأضرارها الثقيلة على المستوى المادي والنفسي والسياسي والدبلوماسي، وصعوبة الاقتناع الدولي بنص الرواية الإسرائيلية، وقد اعتادت إسرائيل ما إن تبدأ حماس وفصائل المقاومة استخدام الوسائل الخشنة (كما اصطلح عليها)، إلا وتتحرك بإرسال ميلادينوف ووفد المخابرات المصرية والقطريين؛ لتهدئة الأمور والتأكيد على الالتزام بالتفاهمات.

5- القضية الثانية: الحفاظ على الصف اليميني موحداً:الظرف الذي يعيشه نتنياهو الأكثر حرجاً في تاريخه السياسي، وهذا يتطلب منه التغلب على المشاكل الداخلية التي نتجت عن التجربة الانتخابية السابقة، وإيجاد حلول لما خلفه موقف ليبرمان في العلاقة مع المتدينين، وهم حلفاء طبيعيين لليمين، وهل سيحصل على أصوات تساعده على تشكيل حكومة يمين، أم سيضطر للذهاب لحكومة وحدة وطنية، وحينها هل سيتخلى عن المتدينين لصالح حكومة علمانية، أو سيعمل على إيجاد حلول مع ليبرمان خلال هذه الفترة. الأبواب مفتوحة على كل الاحتمالات.القضية الثالثة: المعارضة الإسرائيلية:التي تستغل كل حالات الضعف لدى نتنياهو، وتضخمها في الإعلام، وخصوصاً موضوع غزة، وهي تحاول استفزازه ودفعه باتجاه التورط في غزة، كي تكون نهايته السياسية محتومة.

الآن الخيارات أمام نتنياهو كما قلنا صعبة ومعقدة فهو لا يريد حرباً على غزة؛ لأنه يعرف النتيجة مسبقاً، وهو لا يريد التورط في نتائجها مجهولة، وخصوصاً أن إسرائيل خاضت ثلاثة حروب وحوالي 11 تصعيد دون جدوى أو فائدة.

هو لا يريد أن يجرب المجرب، أو أن يخوض حرباً شاملة على غزة، ويزج بكل قواته في عملية برية كبيرة غير مضمونة النتائج، قد تنتهى بخسائر فادحة لا يستطيع تحمل نتائجها المجتمع الاسرائيلي، والمصيبة الأكبر لدى نتنياهو ومعظم الأحزاب في إسرائيل أن تنتهي العملية العسكرية، وتصبح غزة مسؤولية إسرائيلية، فإسرائيل تعتبر نفسها تخلصت من السكان الفلسطينيين في غزة والضفة، وسلمت هذا العبء للسلطة وحركة فتح، وهي لا تفكر بالمطلق بالعودة لتحمل المسؤولية على المناطق السكانية، لأنها عبء كبير عليها وعلى أمنها واقتصادها، ولماذا تعود لهذا المربع، وهناك من حمل عنها العبء.

وهذا يجعلها تعمل حسابات كثيرة لأي تصعيد في قطاع غزة، كما أن نتنياهو يدرك خطورة الأنفاق داخل قطاع غزة وعلى حدودها، والمفاجآت التي قد تحملها هذه الأنفاق حال دخول أي عملية برية، وإمكانية أخذ رهائن إسرائيليين، قد تزيد الطين بله.كما أن الدخول إلى غزة حسب التقديرات من قبل الخبراء والمختصين والعسكريين في إسرائيل (إذا حصل فإن إسرائيل ستحتاج الى مدة لا تقل عن سنتين، وقد تصل إلى خمس سنوات) كي يتمكنوا من تنظيف غزة من السلاح، واعتقال وقتل المقاومين، وهذا سيكون على حساب الجنود الصهاينة، وهو أمر مكلف في الأرواح والأموال، لأن إسرائيل تعتمد في قوتها على الاحتياط، وهؤلاء هم من يعملون في المهن المدنية داخل الدولة، وهذا يعني ركود وخسارة مالية ضخمة، ووقف للحياة داخل إسرائيل.إذن الحرب في إسرائيل مستبعدة في هذه المرحلة، ونتنياهو يفضل التفاهمات مع المقاومة في غزة، وعدم الانجرار خلف استفزازات المعارضة في إسرائيل، مع ردود فعل على بعض التجاوزات التي يراها صادرة من غزة، تصل إلى ساعات قليلة من التصعيد أو يوماً كاملاً.ولهذا يعمل نتنياهو جاهداً ألا ينجر خلف خصومه الذين يريدون أن يورطوه في عملية عسكرية، وفي نفس الوقت الا يقع فريسة لاستغلال حماس للانتخابات، وفرض شروطها عليه عبر الوسطاء.

مع ادراكه حجم سوء الوضع الإنساني في غزة، الذي تتحمل إسرائيل والسلطة الفلسطينية المسؤولية الأساسية فيه.من هنا يقدم بعض التسهيلات بسماح بنوع من المساعدة من قبل أطراف عربية ودولية، بحيث لا تستفيد ما أمكن منها حماس.وهذا يجعل الأفق في المستقبل القريب بتحسينات نوعية على صعيد غزة أمر مستبعد، الا إذا قررت الحكومة في إسرائيل الذهاب الى تفاهمات حقيقية واستراتيجية مع حماس والمقاومة، تحل بموجب ذلك كل الملفات مع غزة، وهذا لم يأن أوانه بعد.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك