اليوم الاربعاء 21 أغسطس 2019م
الأخبارالكوفية

14 حزيران ذكرى الكارثة

10:10 - 16 يونيو - 2019
حمادة فراعنة
الكوفية:

رائعة محمود درويش قالت «أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين 2007 : إن لم نجد من يهزمنا ثانية هزمنا أنفسنا لئلا ننسى !».

ذكرى موجعة مرت على الشعب الفلسطيني وأمام من يقفون معه في خندق المواجهة ضد عدوه الوحيد، حيث لا عدو للشعب الفلسطيني سوى المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي يحتل أرضهم، ويسرق حقوقهم، ويتطاول على كرامتهم، مرت الذكرى الثانية عشرة، أليمة مفجعة أخرت مسيرة الشعب الفلسطيني عن مواصلة طريقه ومراكمة إنجازاته التدريجية بعد المحطات الثلاثة التي حقق فيها ومن خلالها خطوات الانتصار التدريجي التراكمي مقابل التراجع التدرجي التراكمي للعدو وهي : 1 - ولادة منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بها فلسطينياً وعربياً ودولياً كمؤسسة تمثيلية، معبرة عن إرادة الشعب وقضيته، ومنها ومن خلالها الإقرار بحقوقه، والعمل على استعادتها، 2 – اتفاق أوسلو على أثر الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987 التي أرغمت العدو وإسحق رابين على  الاعتراف : بالشعب وبالمنظمة وبالحقوق، وجرى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية وعودة الرئيس الراحل والمؤسسات عام 1994 وأكثر من ثلاثمائة الف فلسطيني إلى الوطن وولادة السلطة الفلسطينية كمقدمة لقيام الدولة المستقلة، 3 – رحيل شارون والاحتلال عن قطاع غزة بعد فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال بفعل الانتفاضة الثانية عام 2000 وضربات المقاومة الفلسطينية الموجعة ضد مؤسسات وقواعد جيش الاحتلال، وعلى أثرها جرت الانتخابات الثانية للسلطة الفلسطينية يوم 25/1/2006، وأدت نتائجها إلى فوز حركة حماس بالأغلبية البرلمانية وعليه كلف الرئيس الفلسطيني رئيس كتلة حماس إسماعيل هنية لتشكيل الحكومة، وبذلك غدت حماس شريك سياسي من موقع القوة في مؤسسات السلطة الفلسطينية، برئاستها للحكومة وللمجلس التشريعي معاً، ولكنها لم تكتف بذلك، نظراً لأحادية نظرتها وخلفيتها الإخوانية المعادية لمنظمة التحرير ومؤسساتها وبرامجها وسياساتها، فأنجزت ما كانت تحلم به وهو سيطرتها الأحادية الحزبية والفكرية والسياسية، فبادرت بالانقلاب يوم 14 حزيران 2007، ومنذ ذلك الوقت إلى الأن وهي تفرض سيطرتها الأحادية وإدارتها المنفردة على قطاع غزة، وتمر هذه الذكرى الفاجعة على الشعب الفلسطيني وأشقائه وأصدقائه محاولين القفز عن الوجع الذي وقع على الفلسطينيين بسبب تلك الكارثة، ولكن احتفال بعضهم أو أحدهم واعتبار سيطرة حماس على القطاع بمثابة نقلة إيجابية لما تُمثل حزبياً وفكرياً باعتبارها امتدادا لحركة الإخوان المسلمين، فهو فعلاً الكارثة الأصعب والأقوى، بدلاً من العمل على توحيد الصفوف والاتجاهات والقوى في مواجهة العدو الإسرائيلي المتفوق، وفي مواجهة صفقة الإدارة الأميركية وخطواتها الإجرائية التي تستهدف شطب قضيتي القدس واللاجئين من جدول أعمال الاهتمامات الدولية، لصالح المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وبرنامجه التدريجي في بلع فلسطين .

ذكرى الكارثة والفجيعة والنكبة الثالثة كما وصفها الكاتب حسن عصفور تستوجب التوقف وليس الاحتفال، تستوجب التقييم والشعور بالحرج والخذلان لأن حسمهم العسكري كما أطلقوا عليه، جابَ وولّد الفجيعة والانقسام، ودمر المعنويات والقدرات، ووفر للعدو فرص التحكم بطرفي الانقسام : سلطة فتح في رام الله، وسلطة حماس في غزة، وكلتاهما أصبح أسيراً لقرارات وسياسات التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب، والتهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب، وجعل الموارد والعيش والإفقار بيد الحاكم العسكري الذي يُقرر توفير المال أو حجبه عن الطرفين .

ذكرى 14 حزيران، ذكرى الانقسام، ذكرى الانقلاب، فاجعة ووجع ونكبة للفلسطينيين، بيد طرفي الانقسام إنهاءه من الذاكرة الفلسطينية بالمصالحة والوحدة، وهو قرار لهما وبيدهما وحدهما إذا امتلكا الإرادة والقرار الوطني لتحقيق ذلك.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك