اليوم الاثنين 16 سبتمبر 2019م
الأخبارالكوفية

قطع الرواتب كارثة وطنية وأخلاقية

خاص|| قيادات فتحاوية بـ "لبنان" توضح أسباب وقف الرئيس عباس رواتبهم

15:15 - 15 يونيو - 2019
الكوفية:

بيروت- محمد عابد: استمرارًا لـ"السياسة القديمة الجديدة التي ينتهجها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس"، تجاه كل من يخالفه الرأي أو يعارضه، تلك السياسة التي اعتدنا أن نسمع أنها تمارس ضد موظفي السلطة من قطاع غزة، ولكن عباس يُصر على أن يصبح لعنة تطارد الفلسطيني في كل أماكن تواجده، ويزداد الأمر سوءًا بسياسة قطع الرواتب التي ينتهجها ضد كوادر من (حركة فتح) في مخيمات اللجوء الفلسطينية في لبنان، في محاولة منه لـ"تدمير ما تبقى من حركة فتح من الداخل".

قناة "الـكوفية" أجرت عدة لقاءات، مع عدد من المقطوعة رواتبهم في مخيم لبنان، وأعدت لكم التقرير التالي:

التحقنا في الثورة وشاركنا في عملية الدفاع عن مخيماتنا

العميد إحسان الجمل عضو قيادة فتح - ساحة لبنان، والذي ولد عام 1959 في مخيم الرشيدية في لبنان يتحدث لـ"الكوفية" ويقول: "ولدت في كنف عائلة مناضلة وطنية، كما وقدمت عائلتنا العديد من الشهداء في ثورة 1936،  ككل طفل فلسطيني شاهدت معاناة أهلي وعائلتي في مخيمات الشتات، بدأت تتوافد إلى مسامعنا أنباء انطلاق الثورة التي شكلت حافزاً قويا للالتحاق بها، خاصة وأنا تربيت في بيئة ثورية، لنلتحق في منتصف السبعينيات من القرن الماضي ومع اشتعال الحرب الأهلية في لبنان، التحقنا في الثورة وشاركنا في عملية الدفاع عن مخيماتنا وشعبنا في وجه كافة الاعتداءات وخاصة الاجتياحات الإسرائيلية، واعتقلنا لسنوات في معتقلي أنصار وعتليت".

صف لنا واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

باختصار شديد وضع المخيمات صعب، خاصة في لبنان لما يعانيه من ظروف معقدة وكثيرة سواء من الدولة التي تطبق بحقه إجراءات عنصرية تعسفية، وكذلك هروب القيادة الفلسطينية من مسؤوليتها إلى الأمام.

متى تم فصلكم من الخدمة وقطع راتبكم؟

أُحلت إلى التقاعد المبكر في عام  ٢٠١٣ بسبب انتقادي لمسلكيات تتنافي والسلوك التنظيمي والوطني ومطالبتي بالإصلاح الداخلي في حركة فتح، مارست السلطة بحقي سياسة الترغيب والترهيب للحد من مطالبتي الإصلاحية، وكذلك لانتقادي السلوك السياسي للسلطة، ولكن وأمام فشل ذلك لجأ الرئيس محمود عباس إلى قطع الراتب في بداية العام 2016.

ما الأثر الاجتماعي الذي تركه قطع الراتب عليكم؟

لا أستطيع أن أنكر أن قطع الراتب أثر عليّ بشكل كبير، وخصوصًا على مسار حياة أولادي الاجتماعية والدراسية، سيما أن ابني البكر وُلد مريضاً وبحاجة إلى علاج ودواء دائم، وحين قُطع الراتب تم وقف الضمان الصحي للعائلة.

كم يبلغ عدد المقطوعة رواتبهم في مخيمات لبنان؟

هناك قسم من أبناء فتح بين 10 إلى 15 قطعت رواتبهم، على الرغم من استجابتهم وخضوعهم للمساءلة حسب القانون، ورغم عدم ثبوت أي سلوك مخالف لهم إلا أن السياسة التعسفية تغلبت على الحق وقطعت رواتبهم.

كمان أن هناك "المئات دائماً يتعرضون للابتزاز بتأخير رواتبهم والتهديد بوقفها بسبب قربهم العائلي والاجتماعي أو حتى الجغرافي من أبناء وعناصر تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح.

ما دلالة إقدام الرئيس عباس على خطوة قطع الرواتب؟

إن سياسة الرئيس عباس، التي ينتهجها بقطع رواتب المناضلين هي سياسة إفلاس وعجز تنظيمي عن مواجهة الحقائق بمحاربة الفساد، وعدم السماح  للآخر برفع الصوت، وما هو مطلوب اليوم هدم القلعة من الداخل لإنهاء القضية والحقوق الوطنية الثابتة.

لم يتم إجراء تحقيق أو تشكيل لجنة قبل قرار الفصل

العقيد أحمد سليمان البحري من مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، انتسب لـ"حركة فتح"، بعمر 14 عاماً بتاريخ 18/3/1968 بعد خروج عائلته من غزة إلى الأردن.

يقول البحري، لـ"الكوفية"، تدرجت في المناصب التنظيمية، وتخرجت في الكلية العسكرية عام 1981، وفي ذات العام عملت مسؤول أمن السفارة الفلسطينية في المملكة العربية السعودية، وكنت في تلك الفترة متقاعدًا، ولم يتم تشكيل محكمة أو لجنة تحقيق خاصة بنا، ولكن كل ما وصلنا هو عبارة عن كتاب مفاده "يتم وقف الراتب لحين النظر أو البث في أمركم"، لحظتها تبسمت وقمت بطي الكتاب ووضعته في جيبي.

الرئيس عباس على خلاف الشهيد الخالد "ياسر عرفات"

ويتابع البحري، "أنا أستغرب من قيام "عباس" بفصل كل شخص يقوم بالوقوف ضد قراراته ومعارضته في قراراته التعسفية، وكأننا نعمل في شركته الخاصة، على خلاف الشهيد "ياسر عرفات"، دون أي سبب يذكر، متنكرا للديمقراطية، متناسيا المعارضة البناءة التي يتحدث عنها.

سياسية قطع الرواتب تمثل كارثة وطنية وأخلاقية

ويصف العقيد البحري، سياسة قطع الرواتب قائلا: وقف الراتب كان بـ"مثابة زلزال وهزة قوية" لأننا نتحدث عن أعمدة الثورة الفلسطينية في لبنان، في البداية كان المستهدف هو العميد محمود عيسي "اللينو"، وفي الكتاب الثاني وصل  قرار فصلي أنا والعميد إحسان الجمل، ما زاد الأمور تعقيدا، ولم يكتفِ الرئيس عباس بهذه الحالة وتلك، بل قام بقطع رواتب عدد جديد، ليضع حركة "فتح" في مفترق طرق خطير، وأصبحت ولا زالت "حركة فتح بلبنان في وضع محرج، خصوصا بعد أن قام "عباس" بإصدار قرار فصلنا من حركة فتح"، كما وزاد الذريعة لــ البعض بالتطاول علي رموز الحركة ، وإن (سياسية قطع الرواتب تمثل كارثة وطنية وأخلاقية وسياسية ينتهجها الرئيس محمود عباس خلال الأيام القادمة).

وأضاف البحري، "في بداية الموضوع لم نفكر بالتوجه إلى القضاء، ولم نتحرك تجاه المحاكم، خاصة وأن  الكتاب جاء على النحو التالي: "يوقف راتب العقيد أحمد سليمان البحري عن الصرف رقم 9912 لحين البت في أمره"، ولكننا خلال الأيام القادمة سنقوم بالتوجه للقضاء".

الراتب في رقبة الرئيس عباس وزمرة المقاطعة

ووجه البحري رسالة من خلال "الـكوفية"، تحديداً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قائلا: "أولا الراتب في رقبة "عباس" وزمرة المقاطعة"، وكذلك وجه سؤالا لعباس قائلا: "هل هكذا يتم الحفاظ على وصية الشهيد (ياسر عرفات)"؟!، هل هذا جزاء وإحسان من قضى عمره في خدمة حركة (فتح)؟ ما الحكمة من قطع رواتب كوادرالحركة  في لبنان؟، قطع الرواتب خيانة عظمى وسنسترد رواتبنا اليوم أم غداً.

ووصف العقيد البحري في ختام حديثه  قيام الرئيس عباس بقطع رواتب المناضلين بأنه "خيانة عظمى"، حين يقدم علي قطع راتب موظف قضى 52 عاما في النضال و"الثورة الفلسطينية"، ونحن لن نترك رواتبنا تذهب إلى جيب الرئيس عباس وأبنائه، وسنسترد رواتبنا اليوم أو غداً ولن يضيع حق وراءه من يطالب به.

لم يتوانَ لحظة عن الالتزام بقوانين حركة فتح

المقدم عادل السودة، ولد في عائلة فلسطينية مكافحة في صيدا بلبنان، 58 عاما، انتمى لحركة فتح في 2/1/1975 في "جيش التحرير الفلسطيني"، يوم معركة صيدا ثم انفصل عن الجيش تنفيذا لقرار الشهيد (ياسر عرفات)، تدرج السودة في الرتب العسكرية حيث حصل بتاريخ 18/4/1979على رتبة ملازم، وفي 20/4/1982 ملازم أول في جيش التحرير، وفي شهر 8/1982 ذهب إلى البقاع، ومن ثم عاد إلى صيدا، ومن ثم التحق بالعمل العسكري المقاوم ضمن صفوف حركة فتح، في منطقة النجمة وساحة الرهبات ومنطقة عين البحر، لم يتوانَ لحظة عن الالتزام بقوانين حركة فتح.

وجدت في نظام (فتح) الداخلي ما لم أره لدى أي فصيل أخر

المقدم عادل السودة يقول لـ"الكوفية": حين قرأت النظام الداخلي لـ"حركة فتح"، وجدت فيه أشياء وبنودًا لم أرها لدى أي فصيل أخر، وبدأت أتعمق به، لدرجة أني صرت أستاذًا في تدريس النظام الداخلي، وأصبحت أعمل بالمجال السياسي في مكتب التعبئة والتنظيم، وحين تم طرح مسمي رئيس الكوادر الذي قمت بالعمل فيه بعد الاجتياح مباشرة، علي الفور باشرت العمل على عقد دورات تنظيمية عن حركة (فتح).

تدريب عناصر من كافة فصائل منظمة التحرير

وأضاف السودة، قمنا فيما بعد بتطوير العمل ليصل إلى تدريب عناصر من كافة فصائل منظمة التحرير، في عام 1991 قبل دخول جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى صيدا ، وتمكنا من فتح 4 مكاتب خاصة بنا، تعتبر قاعات للثورة والثوار، ومن ثَمَّ أنشأنا مركزًا مركزيًا في منطقة صور بمخيم البص، وشملت الدورات التي كنا نقدمها للمتدربين كافة نواحي الحياة من تعليم ومحو الأمية إلى العلاقات الدبلوماسية والسلك الدبلوماسي، وكل ما يخص حركة فتح من نظام داخلي وأدبياته.

من خلال تيار الإصلاح شعرت أننا لا زلنا في الثورة

وأردف السودة، "لم يكن لنا بعد هذا التاريخ النضالي المشرف أن نرضى بالظلم والضيم، بعد وفاة الشهيد (ياسر عرفات) فوجئنا بحرف الرئيس محمود عباس ومن معه لبوصلة حركة فتح"، فرفعنا أصواتنا عالياً، ورفضنا سياسات "عباس" والتحقنا بـ"التيار الإصلاحي الديمقراطي"، وكان هدفنا الاستمرار في الدفاع عن مخيماتنا والتمسك بالكفاح المسلح، وفي 4/1/2015 بعد انتهاء احتفالات الانطلاقة التحقت بالتيار الإصلاحي في محاولة لإصلاح ما أفسده عباس وزمرته عن قصد وبدون قصد، ومن يومها تصدينا لكافة المعارك لتغير شكل مخيماتنا، من خلال العمل مع أبناء وقيادة التيار الإصلاحي، شعرت أننا "لا زلنا في الثورة وفي عز عنفوانها"، إلى أن قام الرئيس عباس منذ عامين بفصلنا من الخدمة وقطع راتبي بتهمة التجنح، والانتماء لتيار (فتح) الإصلاحي، فقط لأننا نادينا بإصلاح الحركة، فـ"كيف لا أنادي بإصلاح الحركة وأنا كنت ولا زلت أستاذاً في تدريب وتعليم النظام الداخلي لحركة فتح، لم يغير من حياتي شيء قطع الراتب بل بدأت أشعر بكرامة أكبر وأكثر".

قطع الراتب لن يثنينا عن الالتزام بثوابت الحركة

وختم المقدم عادل السودة ، شعرنا بقمة الاستهتار بنا وبتاريخنا النضالي حين توجهنا للبنك لتلقي الراتب ووجدته مقطوعاً، دون إبداء أي سبب يذكر، ولكن "قطع الراتب لن يثنينا عن الدفاع عن حركة فتح وثوابتها".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك