اليوم الاثنين 15 يوليو 2019م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

حفنة أصدقاء المستوطنين في معية "الصفقة"

11:11 - 14 يونيو - 2019
عدلي صادق
الكوفية:

تتزايد في الضفة الفلسطينية المحتلة، إشارات دالة على بؤس الحال السياسية الفلسطينية، ويتسع نطاق التداخل بين المستوطنين المتطفلين على أرضنا وشعبنا، وعناصر يُفترض أنها من المجتمع المسكون بآلامه وأحزانه والمتأذي في كل جوانب حياته من وجود الإستيطان المسلح والعنفي والأصولي المتطرف. وبقدر ما تعكس هذه الظواهر، استهتار العناصر الضالعة في التداخل والوئام مع المستوطنين؛ بالسلطة الفلسطينية، التي من المفترض أنها مُهابة باعتبارها إبنة الحركة الوطنية؛ يسخر المستوطنون أنفسهم من العناصر الفلسطينية الشريكة، فيتمثلون نفسيات العنصر الأبيض، الذي استوطن أمريكا، عندما كان يرتب أمسيات اللهو لأهل البلاد الأصليين والوافدين السود اليها، في زمن العبودية. ففي تلك الأمسيات، كان المستوطنون البيض، يستمتعون بطبل العبيد ومزاميرهم ورقصاتهم التي يرونها بلهاء، فيكاد يُغمى عليهم من الضحك!

يحزن واحدنا ويأسف، لهكذا ظاهرة، كان نشوئها مستحيلاً قبل أيام السلطة، بحكم رصانة المجتمع ومحددات وطنيته اجتماعياً وسياسياً!

كان رئيس رئيس السلطة، يتحدث عن المقاومة الشعبية، دون أن تخطر بذهنه أن مثل هذه المقاومة، التي لا تقل صعوبة عن المقاومة المسلحة، تتطلب أولاً وقبل كل شيء، ظفر النخبة السياسية بولاء الشعب، من خلال مآثرها وخدماتها له وتواصلها معه. وللأسف، لم تعد هذه السلطة، على الرغم من خطورة التحديات، تملك الوسيلة لوقف هذه الظاهرة بوسائل فعالة ولا عنفية. فكيف نهجم على الإحتلال بوسائل سلمية وشعبية، إن كان الشعب نفسه مهملاً وغير ذي اصطفاف مع سلطته؟ لقد أصبحت إسرائيل هي التي تهجم بمقاومة شعبية مضادة، جعلت المستوطنين شعباً لديه أقلية من العناصر الفلسطينية، ما يوفر للإستيطان نفسه واحدة من أخطر ذرائعه لكي يبقى على أرضنا.

كثيرون على مستوى الرأي العام الفلسطيني، يعتبرون أن عباس وفر للضالين والبُلهاء من أصدقاء المستوطنين، بعض ما يستأنسون به في ضلالهم ويطمئنون. أليس هو الذي دأب على استضافة مجموعات يهودية في "المقاطعة" يحادثهم بلغة الإسترضاء والتحبب الذي لا ولن يناله منه وطنيون ومقاومون ومعارضون لمنهجيته في السياسة الداخلية؟! لقد كان "الضيوف" يستمعون اليه باسترخاء، حتى وصل الأمر الى أن يُقبّل فتى يهودي فتاته، كأنما لا وجود لمقامات ورئاسات، يستحي منها فيؤجل القُبلة. ولنا أن نسأل أيضاً، ما هي علاقة كل ما يجري ــ بالله ــ برفض الرئيس عباس صفقة القرن؟

الشُبان الذي استضافوا أولاد المستوطنين ورقصوا معهم في قرية "دير قديس" على بعد عشرين كيلو متراً من "المقاطعة" لهم مخاتيرهم وأباؤهم الذين يتعين عليهم تأدية واجباتهم الإجتماعية ببعدها الوطني. ولكن كيف يؤدونها، إن كانت العناوين الرئيسة لخطاب السلطة الى المجتمع، تتعلق حصراً بالولاء للسيد الرئيس، وبمناهضة من يعارضونه، وبالتحذير من المقاومة وفصائلها، بلغة تجعل التحذير تحت عنوان الحرص على المصالح العليا والاستقرار والشرعية؟! لقد قالها المحنك نفسه في حق الذين احتشدوا لإضاءة الشعلة في غزة ولمن ساعدوا على الإضاءة: هؤلاء جواسيس، بمعنى أن الجوسسة باتت ظاهرة شعبية في يقينه!

نقولها من باب النصيحة: إن هذا العدو لا يشبع من تلقي الوداد ولا من خيانة الضالين الذين يتداخلون مع المستوطنين، ولن يغير سياسته لو لا سمح الله فاز بقبول ووداد تيار شعبي عريض . فكلما جاءهم خائن أوقح، يحلقون على الزيرو للخائن المستتر. أما في السياسة، فإن المحنك الذي نراه ضالاً وغير خائن في يقيننا، ليس مصوناً. فها هي الصهيونية، تعمل ليل نهار، على تخليق الظواهر البديلة التي تتوخى إزدراءه وإضعافه: حثالات في لبوس رجال أعمال ينضوون في غرف تجارية، وعمال مستوطنات يرقصون مع أولاد أرباب العمل في المستوطنات، وجميع هؤلاء يشتغلون على خط "الصفقة" بوعودها في الرخاء والبحبوحة وفرص العمل. فإن بلغ السياق ذروته، يمكن لأشرف الجعبري أن يتمثل النزاهة، فيطرح ما في جعبته من اتهامات فساد، ويجعل نفسه حريصاً على مال الشعب ومقدراته. فماذا، عندئذٍ ستفعل السلطة وحركة فتح التي أهملت دور التنظيم، وأدارت ظهرها لواجباتها الإجتماعية ــ الإقتصادية، متكفية برفض السيد الرئيس لصفقة القرن!

إن الرفض الجاد، يتطلب الكثير مما يعاند عباس في رفضه: المصالحتين الوطنية والفتحاوية، وحدة الكيانية الفسطينية وبرنامج عمل وطني لتعزيز الصمود والتماسك الشعبيين. لائحة ناظمة لأخلاقيات العمل العام تطيح بالفساد ورموزه وتوقف سياقاته وعيد الاعتبار لمنطق العدالة في الإدارة. استعادة المؤسسات الدستورية، وهيبة الجهاز القضائي وإنفاذ أحكامه، وإطلاق عملية اجتماعية تسري في الأرجاء، وتشارك فيها الفصائل والقوى الأهلية، لإعادة إحياء زخما الخطاب الوطني. والذهاب الى التمكين للإرادة الشعبية، على أسس دستورية، وبرنامج سياسي محدد، يجفف الأوهام وينظف الأدران. فهكذا يمكن أن نهزم "الصفقة" بحيث لا يعود أصحابها الى مثلها بعدئذٍ، فيفر أشرف الجعبري ومن معه، ويتأدب الفتية الذين رقصوا مع أولاد المستوطنين!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك