اليوم الاحد 19 أغسطس 2018م

معادلة قصف بقصف معادلة "ثأرية بائسة"!

11:11 - 03 يوليو - 2018
حسن عصفور
الكوفية:

بعد أن قصفت أجنحة عسكرية لفصائل فلسطينية، بعدد من الصواريخ مناطق داخل الجنوب الإسرائيلي، وما أنتجه ذلك القصف من رد إسرائيلي، صدر بيان مشترك للأجنحة العسكرية، حدد معادلة "جديدة" في التعامل مع الكيان أسموها، "القصف بالقصف والدم بالدم"..

 وسريعا روجت بعض قيادات سياسية وإعلامية لتلك المعادلة، وكأنها "إكتشاف نووي"، أو معادلة تحقيق "التوازن الإستراتيجي" بين قطاع غزة ودولة الكيان..وذهب البعض أبعد كثيرا من التباهي ببعض الرد الذي كان صوتيا لا أكثر، باعتبار أن المعادلة القادمة تؤكد ما لم يكن يوما قائما..

وبعيدا عن الجدل الذي لا يفيد كثيرا، فالحقيقة، وبلا أي جهد فكري أن تلك معادلة غير دقيقة وغير صحيحة، بل وغير عملية، ولن تجد طريقها نحو التوافق والوضع الفلسطيني يشهد حالة "إلتباس سياسي وأمني" في غزة، بعيدا عن الوضع القائم في الضفة والقدس..

"معادلة القصف بالقصف والدم بالدم"، هي تحديث المعادلة القبلية لمفهوم "الثأر"، أي "قتل بقتل - دم بدم"، وعمليا لا يمكن صياغة العلاقة بين الشعب الفلسطيني بمكوناته كافه، وفي مناطق تواجده بصياغة الثقافة الثأرية، ليس لأنها قاصرة بكل المعاني عن تحقيق أي "توازن"، بل لأن القدرة محدودة ولا مقارنة بين قوة وقوة..

معادلة "الثأر الجديدة"، تمثل "ردة سياسية" للتفكير الفلسطيني في صياغة معادلة المواجهة مع الكيان، المواجهة الشاملة، بكل أركانها ومكوناتها، وأن الأساس الذي به تفوقت الثورة والشعب أخلاقيا وسياسيا على دولة الكيان، كلما نجحت في تطوير العلاقة بين أشكال الكفاح، كل بحسب الضرورة والممكن، والمطلق الوحيد في كل أشكال المقاومة، يبقى الفعل الشعبي العام..

وبتذكير بسيط، فإن الإنتفاضة الوطنية الكبرى التي إنطلقت ديسمبر 1987، حققت سياسيا للقضية الفلسطينية ما يمكن وصفه بمكتسبات تاريخية، ونقلت القضية من واقع لواقع جديد، وكسرت كل "أكاذيب" الكيان الإسرائيلي فيما روجته عالميا بـ"البعد الأخلاقي" في تعاملها مع الشعب الفلسطيني، فكانت الصورة التي حققت حضورا غير مسبوق، وجنود الاحتلال يكسرون عظام أطفال فلسطينيين، فاستحق جيش الاحتلال بوصفه "كاسر العظام" في مواجهة "أطفال الحجارة"  - معادلة تستحق أن تبقى حاضرة دوما..

وراهنا، تمثل مسيرات الغضب التي إنطلقت في يوم الأرض من قطاع غزة، تغييرا هاما في مسار المواجهة مع المحتل وكيانه، وتمكنت معادلة القوة الشعبية في مواجهة القوة العسكرية من صياغة مشهد محلي - إقليمي ودولي جديد، وكشفت بعض المشاهد التي خلفتها مجزرة غزة يوم 14 مايو، وكذا إغتيال الفتاة المسعفة رزان النجار، كم أن مخزون القوة الشعبية الفلسطينية يمكنه أن يدخل الكيان في نفق مظلم بالمعنى السياسي العام..

معادلة القصف بالقصف والدم بالدم، معادلة غير سوية لا فكرا ولا واقعا، ولا يجب الإستمرار بتردادها، كونها تشكل خنقا لـ"السلاح النووي" الفلسطيني الذي تجسدة قوة المقاومة الشعبية، والتي يمكنها بلا أي رصاصة واحدة ان تكسر هيبة أمريكا سياسيا وأخلاقيا ومعها دولة الكيان..

ومناقشة مجلس الأمن الأخيرة حول توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني فرضتها المقاومة  الشعبية وليس المعادلة العسكرية اللا سوية..

ان تقاوم عسكريا في الضفة والقدس فتلك جزء من المقاومة الشعبية العامة، كونها أحد أفرع العمل الكفاحي، لكن قطاع غزة ليس محل تجارب لمعادلات غير سوية..ولعل حركة حماس تعلم يقينا ان كل عملياتها العسكرية الخاصة (الانتحارية - الاستشهادية)، لم تنتج أي مكسب وطني على الاطلاق، وأن قوة حماس وشعبيتها ليست بتلك العمليات، ولها اسبابها الأخرى، لا وقت لنقاشها الآن..

ما قبل إستشهاد ايقونة مسيرات الغضب المسعفة الفتاة رزان النجار، كانت مواقع حماس وكتابها يفتخرون بمعادلة قصف بقصف، لكن بعضهم أصابه دوار بعد قصف كتائب تابعة لفتح، وهنا لا يهم أي جناح من فتح قام بالقصف إنتقاما أو "ثأرا" لدماء الشهيدة الأيقونة رزان، قصف جلب قصف أعنف، فخرجت أصوت حمساوية عن طورها لتصف الفعل بالخيانة..

والحق أن ذلك القول سقوط أخلاقي قبل أن يكون سياسي، ويكشف أن بعض من قيادات حماس لا تزال تمسك بمفتاح منح الوطنية بيدها، وهي المفتى العام لإعطاء "الشهادات" "وطني أو خائن، كافر أو مؤمن، ثقافة مخزية ودونية إعتقدنا ان حماس غادرت هذا المربع الكارثي..

نعم، لا لمعادلة الثأر السياسي، لكن لا وأكبر لمفتاح فتاوي الوطنية..

المطلوب مراجعة سياسية جادة لتلك المعادلة "الفقيرة سياسيا"، والمبادرة الى تشكل "آلية عمل وطني شاملة في قطاع غزة"، الى أن يصبح ذك ممكنا في الساحة الفلسطينية، إن تمكنا من هزيمة الإنقسام وأدواته..

حماس بمكانتها في إدارة قطاع غزة عليها المبادرة السريعة جدا لصياغة وبلورة "رؤية مشتركة" سياسية وأمنية، رؤية تفتح الباب لتشكيل "قيادة عمل موحدة"، لها حق البحث فيما يخص قضايا القطاع الى حين إنهاء الإنقسام، دون أن يفكر البعض انها "بديلا سياسيا"..

قبل فوات الآوان، لا بد من تصويب التفكير السياسي العام بكل مكوناته، بعيدا عن "الثقافة الشعبوية"..!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك