اليوم السبت 25 مايو 2019م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

خاص بالفيديو|| حورية مصلح.. قصة كفاح فلسطينية عمرها يفوق عمر الاحتلال

17:17 - 17 مايو - 2019
الكوفية:

غزة: محمد عابد: رسمت التجاعيد على وجهها خريطة الوطن أو هكذا تبدو لناظريها وهي تسرد قصة كفاحها، قائلة " هاجرت من بلد إلى بلد وإسرائيل أخدت وطنا"، أنها حورية مصلح، فلسطينية، عمرها يفوق عمر الاحتلال.

متمسكون بحلم العودة

جلست حورية مصلح صاحبة الـ 84 عامًا، بثوبها الفلسطيني، تروي لـ "الكوفية" قصة وطن، عاهدت شقيقها الشهيد، أن تظل طيلة حياتها متمسكه بحقها في العودة، وأن تورث قسم الثأر له من الاحتلال لأبناءها وأحفادها. 

فعلى مساحة أكبر من حلم وأصغر من وطن تمتد حدود فلسطين، راسمه جغرافيا اللجوء والخيمة الأولى ودرب الهجرة إلى الهجرة، وعلى دمعة أكبر من أي وجع تقوم طقوس الولادة هناك، ولادة شعب يخرج من رحم الأرض فيصبح الألم مقاومة، والموت حياة والتراب ولادة.

قصة وطن

الذكري الــ 71 عاماً علي  ذكري النكبة، تلك الذكري التي ترمز إلى التهجير القسري الجماعي في 15 مايو/ أيار من العام 1948، ذلك التهجير الذي طال ما يزيد عن 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين، وتمثلت في نجاح الحركة الصهيونية، بدعم من  حكومة بريطانيا، في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين، وإعلان قيام ما يسمي بدولة إسرائيل.

في كل عام بهذا التاريخ يُحيي شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده هذه الذكرى، بفعاليات ونشاطات تُذكّر الأجيال بالتهجير؛ كي لا تُنسى القضية الفلسطينية.

71عامًا مرت على تهجير الفلسطيني من أرضه، ولكن الفلسطينية حورية مصلح (84 عامًا)، لا زالت تحتفظ بعهدها الذي قطعته على نفسها لشقيقها "رسمي" والذي استشهد في لبنان مع مجموعة تابعة لحركة فتح عقب اغتياله من قبل قوات الاحتلال، بينما قلبها يخفق خوفًا على مصير أبنها محمد وعائلته بعدما دُمر منزله في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بسوريا.

توريث الحلم

وتضع الحاجة مصلح التي هاجرت مع عائلتها وعمرها عشرة سنوات من بلدة البطانة الشرقية، وسط غرفتها في مخيم المغازي صورةً لشقيقها رسمي وعلى يمينها صورة للشهيدين ياسر عرفات وخليل الوزير، تقول مصلح عن شقيقها الشهيد: " لقد كان مدربًا عسكريًا يتخرج من تحت يديه أربعين مقاتلًا فلسطينيًا كل شهر وربيته وهو يتيم وكان يعتبرني أمه، وأقسمت عندما استشهد أن اخذ بثأره وأنتقم له".

قالت "مصلح" لـ" الكوفية" إن "قسمها لشقيقها إذا لم تتمكن من الإيفاء به فستورثه إلى أبنائها وأحفادها كما ورثتهم حب الوطن والتمسك بالعودة"، مضيفة: "استشهد أخي وهجرنا وصبرنا من أجل حق العودة لذا أطالب المسئولين جميعا بضرورة الانتصار لدماء الشهداء جميعا، وأن يحققوا عهدي لأخي وأن يحافظوا على حق العودة. "

 شبح النكبة

وصفت مصلح ما حدث معهم من أحداث خلال النكبة، بالشبح المخيف المرعب ، الشئ الذي لا يمكن لأحد أن ينساه، قائلة:" لقد كنت طفلة صغيرة حين هُجرنا من بلادنا فقد كنت أبلغ 10 أعوام فقط ، حين سمعنا بمجزرة دير ياسين، بدأ الخوف يسيطر علي الناس، وقرر أهل قريتنا الهروب خوفًا من الموت، فقرر والدي الهجرة برفقة الأهل والجيران، ومشينا من بلدة إلي بلدة ، وكنا نقضي في كل بلدة وقرية ليلة واحدة، لقد خرجنا بأرواحنا، والكثيرين من الهاربين من الموت استشهدوا على طول الطريق وهم في الطريق إلي  قطاع عزة، كنا نسير على الأقدام، لم يكن لدينا سيارات أو طائرات بل كان هناك الكاره العربة الخشبية التي يجرها حمار أو حصان، وحين وصلنا قطاع غزة، وجدنا أن وكالة الغوث قد جهزت لنا معسكرًا كبيرًا، لنقيم فيه، كما أن سكان قطاع غزة الأصليين فتحوا لنا بيوتهم وأعطونا الخيام ورحبوا بنا خير ترحيب، وفي وقت لاحق قامت الوكالة بتوزيع الخيام علي اللاجئين ومن ثم تم تشيد بيوت الطين ".

الحياة الاجتماعية قبل التهجير

قبل التهيجر كان الناس طيبون، يحبون بعضهم البعض، لا أحد يكره الأخر، ولا أحد يحقد علي أحد، كنا كما الجسد الواحد، نتقاسم الألم والحزن والفرح بدون تمييز بيننا، لكن الآن هناك فرق كبير بين فلسطيني اليوم وفلسطيني أمس، نحن اليوم لا نعرف سوي لغة الحقد والكره فقط ".

وأضافت :"كانت والدتي تقضي يومها وهي تخبز لنا خبز الطابون، هي وجاراتنا ، كنت نعشق ذلك الخبز، حين نغمسه بالزيت، كان طعمه يفوق طعم الطعام الأمريكي، كان للفرح طعم وللحزن طعم".

وتابعت "مصلح" :"وأنا بعمر الـ 14 عامًا، التحقت في دورة تدريبية داخل مخيم المغازى، أقامتها وكالة الغوث في ذلك الوقت،  وأصبحت دابة – قابلة،  لأصبح بعد وقت قصير جداً، أمهر قابلة في المخيم، فقد كان يصل عدد الولادات التي أقوم بها في اليوم الواحد إلي قرابة 10 حالات وأكثر، وكنت أعتني بالنساء في منزلي حتى بعد الولادة وأقوم بتغذيتهن تغذية جيدة، ومن شدة حبي لهذه المهنة، لا زلت أحتفظ حتى اليوم بأدواتي والختم الخاص بي، الذي منحته لي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين حتى هذا اليوم ".

واختمت مصلح حديثها لـ "الكوفية" وهي تؤكد علي أن:" مرارة المشهد الذي عاشه الفلسطيني هو ما يزيدنا إصرارًا علي التمسك بحق العودة،  إلى بيوتنا ولا يمكن أن ننسي تفاصيل الجرائم التي ارتكبت بحق أهلنا وقرانا، ومهما مر بنا الزمن لن ننسي تفاصيل ما حدث، وسنخبر أطفالنا وليخبروا أبنائهم بما جري في تلك الأيام، ليبقي حق العودة محفورًا في ذاكرتهم كما هو محفور في ذاكرتنا".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك