اليوم الثلاثاء 21 أغسطس 2018م

إسرائيل.. اللغة العربية بين التهميش و"العبرنة"

18:18 - 21 مايو - 2018
هاني حبيب
الكوفية:

قبل قرابة عام، صادقت اللجنة الوزارية في حكومة نتنياهو على “إلغاء اللغة العربية كلغةٍ رسمية ثانية لإسرائيل”، والاكتفاء بها كلغة ثانوية، والاعتراف باللغة العبرية كلغة رسمية وحيدة للدولة، ويأتي هذا القرار في إطار التشريع الذي بات يسمى “قانون القومية”، وذلك في تعديل وإبطال للتشريع الانتدابي في فلسطين عما 1922، بتعيين اللغات الإنجليزية والعربية والعبرية كلغاتٍ رسمية لفلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبعد قيام الدولة العبرية عام 1948، تم إلغاء مكانة اللغة الإنجليزية والإبقاء على العربية والعبرية، لغتان رسميتان لإسرائيل، ومنذ ذاك الوقت بدأت الحكومات المتعاقبة بسن القوانين لتهميش اللغة العربية من الناحية العملية، وتزايدت هذه المحاولات في العامين الأخيرين، حيث تقدمت عدة شخصيات معظمها من الليكود، باقتراحات إلى الكنيست لتعزيز الاثنية والصبغة القومية للكيان الإسرائيلي في عنصرية لم تحاول حكومة نتنياهو إخفاءها والتستر على مراميها وأهدافها.

كتب الأكاديمي الإسرائيلي يويلي مندل، من مركز مولار الديمقراطية متحدثًا عن حال اللغة العربية، باعتبارها لغة “الربط والفصل” فهي قد ربطت العرب باليهود في إسرائيل، عندما تحدثوا سوية بأي لغة من اللغتين، أما الآن، يقول مندل “فقدد باتت اللغة العربية مجرد أداة لنقل ما هو أمني واستخباراتي، باتت لغة العدو”، فهي تستخدم في التحقيقات الأمنية، كما أنها عند الاستخدام توقع المتحدث بها في مجال التشكيك الأمني باعتباره متهمًا، أصبحت اللغة العربية “نقيصة” و”نقيضة” للغة العبرية، ويضيف “مندل”، بتنا نحن اليهود الذين هاجروا من الدول العربية، تحت طائلة التشكيك عندما نتحدث بلغتنا الأم، اللغة العربية، ويحضر الشيطان الأمني كلما تحدثنا بالعربية، بحيث لم يعد يجرؤ أحدٌ منا على الإقدام على هذه الجريمة.

موشيه ارنس، وزير الحرب السابق لثلاث مرات، أحد أقطاب اليمين في حزب الليكود، ومن بين الأكثر تشددًا وعنصريةً ضد العرب، فلديه رأي يختلف كثيرًا عن نظرائه في حزب الليكود حول الإطاحة باللغة العربية، كونه يسعى إلى تذويب “الأقلية العربية” في الدولة العبرية والكيان الإسرائيلي، ويرى أن في دمج العرب في حياة المجتمع والاقتصاد التحدي الأكبر في إسرائيل، ويعود إلى فلاديمير جابوتنسكي، مؤسس الحركة التصحيحية الصهيونيّة والأب الروحي لفكرها المتطرف، فحسب أرنس فإن جابوتنسكي أقرّ بضرورة أن تحظى اللغة العربية بالمساواة مع اللغة العبرية في الدولة العبرية، ويجب أن يتم ترسيم ذلك في الدستور!! (هآرتس 11/0/2014).

من الناحية النظرية، هناك مجمع لغة عربية تم تأسيسه في مدينة حيفا عام 2007، وهو المجمع الوحيد للغة العربية خارج الدول العربية، وهو المؤسسة العليا في إسرائيل، التي تعنى بشؤون اللغة العربية، من خلال مجلته الدورية ومكتبته المتخصصة وأبحاث اللغة العربية، وعقد المؤتمرات والمشاركة بها، ودعم التعليم العربي باللغة العربية والمشاركة في وضع المناهج التعليمية، والأهم الحفاظ على الهوية العربية.

من الناحية العملية، وحتى عندما كانت اللغة العربية تحظى باعترافٍ رسميّ بها في إسرائيل، لم تشكل هذه اللغة لغة أصحابها في الحياة العملية، فقد عمدت الحكومات الإسرائيلية على اختلاف تلاوينها السياسية إلى وضع هذه اللغة في إطارٍ هامشي من حيث الاستخدام في الوزارات والمؤسسات الرسمية، أعدت الباحثة سهام إدريس بحثًا حول لافتات المرور في إسرائيل، وجدت أنّ هناك تجاهلًا تامًا للغة العربية، وفي بعض الأحيان كتابة بالعربية بالمسمى العبري، في سياق عبرنة الأماكن والشوارع في المناطق التي يسكنها العرب، وفي حين ترى الباحثة أنّ ذلك يعود إلى قراراتٍ إسرائيلية، إلا أنها لاحظت ملاحظة بالغة الخطورة في هذا السياق، ذلك أنّ العرب في مناطق سكناهم ومحلاتهم التجارية، استخدموا اللغة العبرية بدلًا من اللغة العربية في معظم الأحيان، مع أنّ ذلك هو “اختياري” للمواطنين العرب، مع ذلك فضلوا التعامل مع العبرية بديلًا عن العبرية، وتخلص إلى أنّ المشهد اللغوي في معظم مدننا وقرانا العربية، أحادي اللغة، لغة الآخر وليس لغتنا، وبحيث باتت اللغة العربية لا تستخدم تقريبًا إلّا في “المنابر والمقابر” (سهام إدريس – موقع عود الند).

تُعلّل بعض الأبحاث ذات العلاقة، تغوّل اللغة العبرية على العربية، حتى في المدن والقرى العربية على عدة عوامل، منها أنّ العبرية أكثر سهولة في الكتابة والقراءة، بالنظر إلى أنها تخلصت من “الحركات” في نهاية الكلمات، عكس اللغة العربية التي ما تزال تحتفظ بها، ما يمنح الكاتب والمتحدث بالعبرية مرونة في التعاطي معها، يضاف إلى ذلك، شروط القبول في مستويات التعليم المختلفة، خاصةً الجامعات العبرية، في حين ترى بعض الأبحاث أنّ ذلك يعود خاصةً في المجمّعات السكنية والتجارية العربية، إلى عامل الجذب للمستهلك اليهودي، في حين أن هناك من يشير إلى عامل الدونية في التعامل مع اللغتين لصالح العبرية.

ولأنّ اللغة هي الحاضنة الأهم للثقافة، والثقافة هي وعاء الهوية، فإنّ طمس اللغة العربية في الدولة العبرية، هو جزءٌ من صراع الروايتين العبرية والعربية، من ناحية، وكشكلٍ من أشكال العنصرية الاثنية التي تعتبر بدورها جوهر الدولة العبرية!!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك