اليوم الاربعاء 22 أغسطس 2018م

حينما يرقص الإسرائيليون فرحا

11:11 - 19 مايو - 2018
برهوم جرايسي
الكوفية:

تشتد وحشية المجزرة التي يرتكبها الصهاينة في قطاع غزة، بشكل خاص منذ نحو شهرين، حينما نسمع قادتهم كيف يبررون جريمتهم، وكيف يساندهم الجالسون في البيت الأبيض. ولكن لربما أشد من هذا، صيحات الفرح في الشارع الإسرائيلي، الذي يعتبر جيشه انتصر على أطفال وشبان عُزّل. ويقمعون كل صوت آخر يعارضهم، رغم أن الأصوات النقيضة، تقلصت لدرجة كبيرة، ولكن تحديها بات أشد.
فالمجزرة الأخيرة تم ارتكابها عن سابق تخطيط. وهذا كان واضحا في كل التقارير الصحفية التي صدرت في الأيام التي سبقت، على ألسنة "المحللين العسكريين"، الذين بتنا نعرفهم أنهم أبواق للمؤسسة العسكرية، ويمررون رسائلها. تضاف لها تصريحات قادة الصهاينة، من زعيم القاع لديهم، المسمى بنيامين نتنياهو، ومعه باقي العصابة. لينضم لهم تاليا، من يُطلق عليهم إسرائيليا، "معارضة برلمانية"، على شاكلة حزبي "العمل" و"يوجد مستقبل".

وتزداد جريمتهم في خطاب التبرير، وخطاب تجريم الضحية، واللعب في ساحات الخلافات الفلسطينية الداخلية المخزية. ويصل إلى حد الحديث عن أن عشرات الآلاف تلقوا أجورا كي ينتفضوا على بؤسهم. وفي أساس هذه المزاعم الإجرامية، عدم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني على الأرض، وعدم الاعتراف بكونه مجتمعا بشريا. نعم إلى هذا المستوى تنحدر العقلية الصهيونية البهيمية، التي نلمسها على جلدنا يوميا، ولحظة بلحظة.

وتشتغل الماكينة الإعلامية بأقصى قدراتها، من أجل إنتاج رأي عام داعم، يطالب بالمزيد من سفك الدم، وهو على استعداد لمد اليد لقتل المزيد. وتجدهم ينفلتون في الشوارع، بحثا عن كل من يعارضهم. وينضمون لجوقة ساستهم، الذين يريدون نزع شرعية وجودنا في وطننا، نحن فلسطينيي 48، لأننا في الخانة الطبيعية، مع شعبنا.

في ظل هذه الأجواء السوداوية القاتمة، تقلصت في السنوات الأخيرة، نقاط الضوء التي عرفناها في الشارع الإسرائيلي؛ ولكن ما يزال لها وجود. وتحديها بات أكبر في شارعها. ففي الساعات التي كانت ترتكب فيها إسرائيل المجزرة، جلست شابة ابنة 18 عاما، تدعى أييليت بورخفيلد، على مقعد الانتظار في المحكمة العسكرية قرب تل أبيب، في انتظار حكم جديد عليها، لرفضها الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال.

وتكتب على صفحتها في شبكة "فيسبوك"، "في الوقت الذي أنتظر فيه جلسة المحكمة، تم قتل 42 متظاهرا بريئا (حتى تلك الساعة). وآمل أن رفضي للخدمة، ورفض آخرين، سيساعد على وقف القتل عديم الفائدة هذا. وأنا واثقة أكثر من ذي قبل، أنه من الأفضل الجلوس في السجن، على أن أكون شريكة في سفك الدماء.

ويصدر الحكم عليها لتسجن 30 يوما إضافيا، وحتى الآن قبعت في السجن مائة يوم. وأمامها المزيد، في محاولة لكسرها.

وفي مساء يوم المجزرة، يقف المحاضر الجامعي د. عوفر كسيف، وهو رفيقي وصديقي، أمام طلابه في كلية أكاديمية في تل أبيب، قائلا: "إن من يعيش في غزة، فهو يعيش في غيتو، ويتمرد على الاحتلال الذي يحاصره في الغيتو. ومن يتظاهرون هناك، وفي أماكن أخرى، يتظاهرون من أجل حريتهم. ومن يطلقون النار عليهم، هم شلة من القتلة، وآمل جدا أن يمثلوا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، لأنهم مجرمو حرب وفق كل المقاييس".

المفارقة أن هذا المحاضر كسيف، قال هذا الكلام، بعد أيام قليلة من استدعائه إلى إدارة الكلية، لأنه قال في محاضرة سابقة: "إن الحكومة الإسرائيلية هي كالحكومة النازية في ألمانيا". وشخص مثله مهدد دائما بالاعتداء الجسدي الخطير.

وفي اليوم التالي للمجزرة، تظاهر المئات من الإسرائيليين، في وسط تل أبيب، قبالة مقر حزب الليكود الحاكم، وتمرّدوا وأغلقوا شارعا مركزيا. وعملت الشرطة على قمعهم، وكان لها "العون" من العصابات العنصرية التي هاجمت المتظاهرين، وأسموهم "خونة"، ما يعني أن كل واحد من هؤلاء، يعرّض نفسه للخطر الحقيقي.

إلى درجة التأكد، أنه في حوار عميق مع كل واحد من هؤلاء، ستجد ما تختلف عليه معه، فدرجة التوافق الكلي نادرة، ولكن رغم قلة هؤلاء، فإن عدم وقوفنا إلى جانبهم، يُعد خرقا لإخلاصنا لقضيتنا العادلة، وهذا كأقل تعبير.

عن "الغد الأردنية"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك