اليوم الاحد 23 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

بعد دهرٍ من الصمت

14:14 - 13 مايو - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

ينطق أخونا ناصر القدوة بعد دهر من الصمت. وبهذا النطق المتحشرج، ينضم الرجل، موضوعياً، الى قائمة الذين طالتهم اتهامات مرتجلة، لا أساس لها، بالتناغم مع دحلان إن لم يكن بالتواطؤ معه، دون أن يكون لأي من المرشوقين بالاتهام، أية صلة بالرجل ما خلا التشابه الطبيعي في بعض عبارات توصيف الواقع. أما المتوغلون في التزلف، من المحسوبين على غزة، فليسوا إلا عناصر مسكونة برهاب الاتهام الجزافي، الذي يدحضونه بعبارات المديح والولاء لعباس، منقذ السفينة لا مُغرقها. فغزة هي الورم المتفشي الذي يكبر في رأس عباس. يخاف منها مخنوقة، فما بالنا عندما تتنفس. كأنما هو يرتعد حين يسمع صوتها تغني أو تردد عبارات الأنشودة التي غنتها لنا أم كلثوم قبل أكثر من نصف القرن: يا أرضنا المسجونة سجنك راح يزول، شعبك على الأبواب مسلح بالأمل.. الشعب طالع مين يحوشه من الطلوع.. يا شعب يا ممنوع .. يا ويلة مين يمنعك!

يتحدث ناصر القدوة عن التفرد، وعن تفصيل المجلس المركزي الذي ستُناط اليه، بأعضائه الملفقين،  صلاحيات المجلس الوطني، اصطناعاً لأنموذج المنظمة المسخ التي يريدها الرعديد الفاسد الكذوب!

كل ما يراه الناس اليوم من وقائع محبطة، توقعناه وتحدثنا عنه بإصرار ويقين، ولا نتراجع عن حرف منه. وكانت الثرثرات السخفية ضدنا، تلقى سخريتنا ونعتبرها دون زن الناموس، حتى بدأ الضرب في الموالين والمتفائلين والذين صدقوا أن زملاءهم ورفاقهم الأوفياء شياطين ضالة. جاء الدور عليهم، وستدور الدائرة على إخوتنا الأحرار في الضفة التي يبغضها عباس لصمتها ولكظمها الغيظ ولتعاطفها مع حماس نكاية به. لم يتبق إلا أن يذهب الطيف الفلسطيني كله، الى الوحدة والتعاضد والاحترام المتبادل وتنحية الأجندات الصغرى والعبيطة، لرفع الكابوس عن رأس الشعب. فالخَطبُ جَلل، والتحديات كبيرة ومعقدة، والخطر وجودي، وعباس يتعمد تمزيق الروح وتفتيت وحدة الوجدان الفلسطيني، وتغذية المناطقية، وزراعة الأحقاد الاجتماعية والطبقية، ويستهتر بالتضحيات وبدماء أبنائنا الميامين، الغاضبين حتى الطعن في الضفة، والغاضبين حتى السلك في غزة!

لا زال المعترضون من عناصر الشريحة حاملة التوصيفات التنظيمية والحكومية المفخمة، من أتباع عباس، راضخين وبائسين وعاجزين عن المبادرة والتكتل، بينما شاهدنا في دواخل الأنظمة التقليدية العربية، قبل نحو ستين عاماً، ظهور تكتلات الأمراء الأحرار والضباط الأحرار والرجال الأحرار. كأنما أعضاء حركتنا وفصائلنا وأحزابنا، قد خاصموا فكرة الحرية والمروءة، فرضخوا لرجل يعرفون عيوبه وتجاوزاته وجشعه هو وأبنائه وتردي خياراته في الناس، ولغته في الخطاب العام، وانحطاطها في الجلسات الخاصة. وليتهم يقايضون الرضوخ بالحد الأدنى من الاحترام والصدق في التعامل. فالرجل لا يتقبل منهم حتى الموالاة، فما بالنا بالنصيحة، ويأخذهم معه، رُغماً عنهم، الى سياقات اجتماعية وسلطوية، تؤذي المجتمع الفلسطيني في قلبه. يكذب باسمهم ويناور منكشفاً نيابة عنهم، دون أن يبادر واحد منهم الى إرضاء ضميره، بكلمة حق ضد سلطان جائر. وإن بادر البعض، في خفوت، بكلام إعتراضي رخو، ضد بعض الأفاعيل، فإنه يحرص على تجهيل الفاعل!

قطع رواتب المستورين، وتجويع أسرهم، في لغة بعض هؤلاء، هو محض خطأ، وليس جريمة مكتملة الأركان، أو هو دعابة قرينة الخلل الفني. والضرب في الموالين الوطنيين، يرونه تكتيكاً بارعاً وعجيباً، يقرره القائد الملهم، لكي يؤلم المعارضين الكارهين ويضطرهم الى الرضوخ. كأننا في مسرح عبثي لم يضجر منه المتفرجون، بينما الأمور تتوغل في الفضيحة. وفي قلب هذا الواقع الذي لم نتخيل يوماً أن نصل اليه، لا زالت القطط تموء، دون أن نعلم هل هي موجوعة أم هانئة مستريحة. أما ناصر القدوة، فقد عُرف نوع موائه، عندما نطق بعد دهر من الصمت!    

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك