اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

بير زيت في حُسن التعليل

14:14 - 10 مايو - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

في لحظة ابتهاج حمساوي بنتائج انتخابات طلبة جامعة بير زيت؛ دعت الحركة السلطة الفلسطينية في رام الله، الى تعميم الأنموذج الديموقراطي على الساحة الفلسطينية السياسية. وفي غمرة ابتهاجها لم يطرأ على ذهنها، وجوب تعميم الأنموذج في غزة، لكي تبدأ حماس بنفسها، وهي التي اعتقلت في ذات الليلة ناشطة من حركة فتح في القطاع!

بيانات الابتهاج، تزدحم عادة بالجماليات، وتتغاضى عن الرزايا، وتنحو الى تحميل الأمور أكثر مما تحتمل. فلا يختلف اثنان، على أن فوز كتلة "الوفاء" الحمساوية، هو أولا وعاشراً رد فعل مضاد، لمشهد اللا وفاء السلطوي في الضفة، وهو من جنس اللا وفاء السلطوي في غزة على مستوى مجموع الناس، لذا فإن أية كتلة وفاء معارضة في غزة، ستفوز، وسوف ينقض على الفائزين عسس الحكم في القطاع، لذا فإن أقصر الطرق، لمن يبتغي الرشاد، هو أخذ العبرة، واحترام المجتمع والترفق بالناس، وإعادة الاعتبار لقيم العمل الوطني العام، ومداواة جراح الفلسطينيين الكرماء، والكف عن حرمانهم حقوقهم المادية والمعنوية!

أما أن تقول حماس إن الفوز في بير زيت، هو انتصار لخيار المقاومة، هكذا خبط لزق؛ فإن الأمر يحتاج الى نقاش. فبير زيت، بفتحها وحماسها، لا تريد إطلاق مقاومة، وإن كان ما تريده ذا صلة بها في المحصّلة. فالشباب يريدون العدالة وتكافؤ الفرص  أولاً، ويريدون صحة المجتمع، ويرفضون بذخ السلطة واستعلائها، ويؤلمهم أن يكون زميلهم الخريج في القانون مثلاً، بدرجات متوسطة أو متدنية، وكيل نيابة في اليوم التالي لاستلامه شهادة التخرج، لكونه ابن مسؤول، أما الحاصل على الدكتوراه في التخصص نفسه، والمثابر على التحصيل لكونه عاطلاً عن العمل، فلا يجد عملاً بشهادته العليا. إن الشباب يتطلعون الى بناء مؤسسات دستورية تراقب وتسن التشريعات وسلطة تنفيذية تلتزم قراراتها. وهذه كلها مطالب تساعد على المقاومة بالوسائل المتاحة، وما الإصرار على إطاحة القانون والعدالة، واحتقار قرارات أي إطار تشريعي أو مرجعية سياسية، إلا نوعاً من العمل على إحباط كل شيء، حتى الحياة نفسها!

فوز حماس في انتخابات بير زيت للمرة الرابعة على التوالي؛ أمر طبيعي. وشباب فتح فعلوا أقصى ما يستطيعون لإنصاف حركتهم بشفاعة تاريخها، لكن حاضرها هو الذي خوزقهم. ولا يملك المنصفون إلا تقدير شباب الحركة الذين سجلوا حضوراً وازناً، في غياب أي ملمح يساعدهم على الفخر والاعتزاز. فالقائمون على أمر الحركة في الضفة، لا يوفرون للشباب صورة تساعدهم،  تليق بإرث الحركة  الكفاحي وثقافتها الأولى، لا في نمط حياتهم ولا في لغتهم ولا في تحركهم بزهو بسياراتهم ومرافقيهم، على أرض وتحت سماء مكشوفتين للعدو!

ربما يكون الوضع بالنسبة لحماس في غزة، على الدرجة نفسها من الخيبة والغرور، مع العنفوان اللفظي ولغة الزلازل. فالطرفان المتنفذان في فتح وحماس غائبان عن الواقع، ولا يريدان الاقتناع بأن الزمن والناس والحال المزرية تتطلب كلها سلوكاً جديداً ولغة جديدة ووجوهاً جديدة. ولن يغير من هذه الحقيقة فوز حماس أو فتح في أية منافسة انتخابية على مستوى نقابة أو مجلس طلبة. فالشعب ليس نقابة. الشعب هو البحر والجبل. والحركتان فاشلتان بالتقييم العام لأدائهما ولحضوهما في المشهد الفلسطيني، وهما ضاغطتان على المجتمع، شئنا أم أبينا، وما دون ذلك من الكلام مجاملات وكذب، يطيل أمد الضلال. ثم إن الإفراط في الغبطة، لأبسط الاسباب، كالمُحسّنات اللفظية والمعنوية في علم البديع اللغوي، التي تفننت في حُسن التعليل!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك