اليوم الثلاثاء 21 أغسطس 2018م

إجراءات السلطة في الضغط على حماس

12:12 - 07 مايو - 2018
محمد حجازي
الكوفية:

حظيت قضية الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة بأهمية قصوى داخل المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في مدينة رام الله، من خلال المداخلات التي كانت في معظمها حادة وقوية، إلى جانب تقديم المذكرات والعرائض التي وقع عليها أكثر من مئة شخصية فلسطينية. صوت إلغاء الإجراءات كان قويا ومؤثرا مما اضطر رئاسة المجلس الوطني وبعد طول عناء وتكرار تقديم العرائض، إلى قبول التصويت على مشروع قرار يفضي إلى إلغاء كافة الإجراءات، التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة، وعلى رأسها قضية رواتب موظفي السلطة الذين التزموا بقراراتها في فترة سيطرة حركة حماس على القطاع  منذ 14 حزيران 2007.

اتخذت السلطة الفلسطينية الإجراءات “كما هو معلن” لإجبار حركة حماس على الذهاب إلى المصالحة واستلام الحكومة كامل مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة، خاصة وأن القطاع أصبح معرضا لسيناريوهات خطيرة، في مقدمتها عزله عن القضية الفلسطينية، وبالتالي المس بوحدة أراضي السلطة الفلسطينية وبالتمثيل السياسي للفلسطينيين، خاصة أن حركة حماس باتت في الفترة الأخيرة تتحدث عن مجلس وطني بديل لمنظمة التحرير، لا أريد في هذه المقالة الحديث عن معاناة الغزيين والحياة الصعبة التي يعيشونها، فلقد كتب الكثير عن ذلك.

ما يلفت الانتباه أن سياسة افقار قطاع غزة وجعل الحياة مستحيلة، والضغط على المواطنين من بوابة رغيف الخبز أتى بنتائج عكسية، فالكثير من مواطني غزة وحتى فصائل منظمة التحرير باتت تحمل قيادة السلطة الفلسطينية مسئولية ما يحصل للقطاع، وحركة حماس نجحت بإحداث عملية استدارة في الرأي العام الغزي، بعد أن كان يحملها المسؤولية في التسبب في الانقسام وسبب معاناة السكان، وكل المصائب التي حدثت للقطاع، إلى جانب الإضرار بالقضية الفلسطينية، يبقى السؤال الذي يجب أن نجيب عليه: لماذا لم تجبر كل هذه الإجراءات التي اتخذت لأكثر من عام حركة حماس على تسليم السلطة؟.

في محاولة الاجابة على ذلك يجب أن نعود إلى الوراء قليلا، حيث قضية الصراع والخلاف الحاد بين حركتي فتح ومنظمة التحرير من جهة و حركة حماس من جهة اخرى، كان دائما الصراع على التمثيل قائما وحاضرا في كل وقت، إذ كان الصراع على الدور أكثر منه صراعًا على رؤية سياسية محددة، وأقصد بالدور محاولة حركة حماس ازاحة حركة فتح عن قيادة السلطة، وفيما بعد السيطرة على المنظمة أيضا، من خلال استغلال كافة الوسائل المتاحة.

ارتكبت قيادة السلطة الفلسطينية في عام 2006 خطأ فادحا عندما اعتقدت بأنه يمكن دمج حركة حماس في السلطة الفلسطينية من خلال بوابة الانتخابات، في محاولة  لإخراجها من عباءتها الإخوانية وتقريبها من الوطنية الفلسطينية، وثبت بالواقع منذ أكثر من أحد عشر سنه أن هذا الرهان كان خاطئا، كيف تسمح لحركة حماس بالدخول للانتخابات بدون أن تعترف بالبرنامج الوطني الفلسطيني أو بالقانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة الاستقلال التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988، اللذين يحددان طبيعة المجتمع الفلسطيني الذي يسعى الجميع لبنائه، أو حتى على الأقل التوافق على برنامج سياسي بين الحركتين فتح وحماس وهذا لم يحدث، حماس أرادت السيطرة و الازاحة، في ذلك الوقت أرادت  قيادة السلطة دمج حركة حماس و إخراجها من عباءتها الإخوانية، وبالطبع هذا لم يحدث، وبهذه الطريقة مستحيل، كان يجب خوض حوار استراتيجي بين كل مكونات الحالة الفلسطينية، يفضي الى توافق وطني برنامجي حتى ولو استمر الحوار سنوات، أي بمعنى الاتفاق على البرنامج السياسي وطبيعة النظام السياسي الذي نريد بناءه، وبعد ذلك يأتي التحضير لانتخابات، البعض يقول هذا كلام طوباوي يصعب تحقيقه، ولكن لا خيار إلا بوحدتنا الأساسية، حركة حماس كما الجهاد الإسلامي مكون أساسي من النسيج الوطني الفلسطيني. القاعدة تقول خاصة ونحن في مرحلة التحرر الوطني: إن الوحدة السياسية هي بالضرورة  طريق الانتصار، ولا شئ غير ذلك.

السبب الآخر لفشل اجراءات قيادة السلطة في الضغط على حركة حماس للقبول باستلام السلطة و الحكومة لكافة مهامها ونفوذها بالقطاع، هو استخدام أسلوب الضغط ومحاولة تأليب السكان ضد حماس، بالتأكيد هذا لا ينفع مع حركات اسلامية كحركة حماس، بل يقودها الى التشدد كما يحصل الآن، وفي نفس الاطار الاجراءات التي اتخذتها السلطة موجهة ضد المواطنين بدرجة أساسية وليس ضد بنية حماس السياسية والادارية، يمكن لحركة حماس أن تتحمل وتتعايش مع ذلك سنوات أخرى، لسبب بسيط أن الفلسطينيين في قطاع غزة لن يثوروا على حكم حماس، لأنهم يدركون وبالفطرة أن ما يوحدهم هو الصراع ضد المحتل. أنظر مسيرة العودة وخاصة في يومها الأول، كيف توحد الجميع لإعادة الاعتبار لقضية اللاجئين ردا على قرار ترامب بتجفيف وكالة الغوث “الأونروا ” ومحاولة إحالتها للتقاعد لتصفية قضية اللاجئين وازاحتها عن أي طاولة مفاوضات في المستقبل.

إذا أرادت قيادة السلطة استعادة قطاع غزة من خلال بسط الحكومة الفلسطينية سيطرتها بالكامل على القطاع، لا يأتي إلا من خلال توفير حاجات الناس الأساسية بدون تفرقة لأن بسط السيرة لا يأتي بضربة واحدة ولكن يأتي بكسب النقاط.

ويبقى الطريقة التي اتبعت فيها في إدارة المصالحة منذ البداية كانت خاطئة، التوافق السياسي و البرامجي هو الأساس ولكن هذا التوافق يجب أن يرتبط بإجراءات تحقق على الأرض ليس مجرد مدخل للهيمنة والاستئثار.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك