اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

تاريخ ومستقبل عضوية المجلس الوطني

15:15 - 01 مايو - 2018
أحمد جميل عزم
الكوفية:

من المقرر أن تكون بدأت أمس، في رام الله، الدورة الثالثة والعشرون للمجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان الفلسطيني)، وتتجه الأنظار لرؤية تفاصيل المجلس، وما قد يحدث فيه من أمور قد تؤدي، أو لا تؤدي، لتغيير في الواقع الفلسطيني. ومن شبه الثابت أنّه لا تغيير في الواقع الفلسطيني، المأزوم داخلياً وخارجياً، إلا بتجديد المجلس الوطني وتفعيله، وهو ما يمكن أن يتم في دورات مقبلة قريبة، وليس الدورة الحالية، وأول ما يجب النظر فيه فلسفة اختيار أو انتخاب الأعضاء مستقبلا، وحجم المجلس.

مر المجلس بأربع مراحل أساسية. كانت الأولى، وهي منذ التأسيس وحتى حرب العام 1967، وكانت العضوية تفوق الأربعمائة شخص، روعي فيهم التمثيل الجغرافي، لمناطق الشتات الفلسطيني والضفة الغربية وغزة، مع غلبة الوجهاء والقيادات التقليدية على الحضور، وكان ممثلو الفصائل الناشئة حينها يحضرون بصفة شخصية لا كفصائل، ومنحت الاتحادات المهنية والشعبية والمرأة نحو خمسة بالمائة.

أدت حرب 1967 لتغيير مهم، فسيطرت الفصائل المسلحة على منظمة التحرير، وقرروا تقليص المجلس إلى مائة عضو، بإعطاء الفصائل 48 مقعدا، وضباط جيش التحرير 20 مقعدا، و32 لباقي الفئات. وبهذا تغيرت فلسفة المجلس من الإطار المجتمعي الكياني الوطني، إلى الصيغة الجبهوية، التي تجمع القوى المقاتلة، مع اعتقاد ضمني أن عملية التحرير لن تطول وستعتمد على الفصائل المسلحة.

ظلت عضوية المجلس تزيد، منذ العام 1969 (105 أعضاء، (الفصائل 57 مقعدا، جيش التحرير 6، المستقلين 42))، وبدأت العودة للتمثيل الجغرافي تدريجيا، وفي العام 1971 أعطي "المستقلين" 44 مقعدا من أصل 155. وزيدت العضوية في كانون الثاني (يناير) 1973، إلى 180 مع زيادة تمثيل المنظمات الشعبية، التي جرى اعتبارها أساساً لعمل المنظمة ونافذة لها على العالمين العربي والدولي.

وفي مجلس حزيران (يونيو) 1974، وسعت العضوية بثمانية أشخاص أبعدتهم قوات الاحتلال من داخل فلسطين، وصار أعضاء المجلس 187، والواقع أنّ مسألة ضم المبعدين شكلت سابقة لزيادة عدد أعضاء المجلس من دون أسس، والعودة للعضويات الفضفاضة السابقة للعام 1967؛ حيث أصبحت العضوية نوعا من التكريم أيضاً.

تأخرت الدورة الثالثة عشرة، ثلاث سنوات، حتى عقدت في آذار (مارس) 1977، وصار عدد الأعضاء 293، (مع الإشارة لوجود مائة عضو من الداخل لم تعلن أسماؤهم ولم يشاركوا). وأعطي للفصائل 92 مقعدا، وللاتحادات الشعبية 51 عضوا، وأعطيت مقاعد لممثلين عن التجمعات المختلفة، مثل السعودية، والعراق، والإمارات، وقطر، وليبيا، والجزائر، والولايات المتحدة، وأميركا اللاتينية، وعن مخيمات اللاجئين، وعن أراضي 1948 و1967. وشهد المجلس تعزيز الدور الاجتماعي للمنظمة، عبر تشكيل لجان تربوية وثقافية واجتماعية، والانتقال (أو العودة) من فكرة الجبهة المقاتلة إلى فكرة الوطن المعنوي. عكس تطور العضوية في هذا المجلس الإدراك أنّ إهمال التمثيل الجغرافي ليس ممكناً، وأنّ الإطار الجبهوي الذي يعكس فكرة تمثيل القوى المقاتلة لم يعد يكفي، وبدأ يزيد الاهتمام بكفاءات أكاديمية ومستقلة، وبممثلي الداخل الفلسطيني.

دخلت العضوية مع العام 1981 مرحلة ثالثة، مع توسع العضوية، فبلغ عدد الأعضاء 315 عضوا، وكان نحو 18 عضوا جديدا، منهم 13 امرأة، ما يحمل طابعا تكريميا لمبعدين ومبعدات. وتقرر في هذه الدورة تشكيل لجان لكل جالية فلسطينية في كل بلد، وهكذا عادت فكرة العضوية الكبيرة، وفي العام 1991 صار عدد الأعضاء 450.

أصبح للمجلس طابع احتفالي إلى حد ما، فيجري التصويت أحياناً بالتصفيق، ويصعب معرفة مرجعيات الأعضاء حقاً، ولعل مجلس 1996، كان مثالاً واضحاً على هذه الطريقة من العضوية الفضفاضة حيث دخل المجلس مرحلة رابعة، وفاق عدد أعضاء ذلك المجلس، الثمانمائة عضو.

يثار تساؤل هل سيقرر المجلس الحالي، أو يكلف لجنة، بإعادة النظر في طريقة تشكيله، ويدرس المزج بين التمثيل الجغرافي وتمثيل القطاعات الشعبية والمهنية، مع تقليص تمثيل الفصائل والعسكريين، وذلك استجابة للتغيير في طبيعة المشهد السياسي. وإلى جانب هذا السؤال، يجدر الإجابة عن سؤال؛ هل الانتخابات ممكنة فعلا في المستقبل، ووفق أي نظام، وأين؟ وهل يجب تقليص عضوية المجلس عودة إلى مائة أو مائتي عضو حتى يمكن أن يكون لانعقاده معنى عملي، ويكون هناك نقاشات ممكنة فيه.

عن "الغد الأدرنية"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك