اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

حسن البنا..الصندوق الأسود(الأخيرة)

15:15 - 24 مارس - 2019
نبيـــل عمــــر
الكوفية:

دون ضغط أو تعذيب أو إكراه اعترف مرشد عام جماعة الإخوان محمد بديع : بأن الإخوان تنظيم مسلح. حدث الاعتراف يوم السبت 17 ديسمبر 2017، وهو يوجه كلامه للقاضى فى قضية اعتصام رابعة وقال بالحرف الواحد: لن تقوم لكم قائمة إلا أن تنصروا فلسطين والقدس..ولا يعنينا أن يحكم علينا بالإعدام، نحن نُحبس «عشان» صفقة القرن تتم ..أنتم تسجنون أسودا، أخرجونا من السجن ونحن نحرر فلسطين من اليهود. ولم ينتبه المرشد إلى علامات استفهام فى حجم الفيل يمكن أن تحيط به: كيف تحررون فلسطين لو كنتم تنظيما مدنيا؟، هل تحررونها بالدعاء على إسرائيل: اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم وقطع أوصالهم ورمل نساءهم ويتم أولادهم وأنزل سخطك عليهم ياجبار، أو تحررونها بالأخذ بالأسباب التى سنها الله ويعمل الكون بها؟

إذا كان بالدعاء، فلا تمر صلاة جمعة دون أن نصب ألسنتنا على إسرائيل، ولو كانت ألسنتنا لها بعض ما لعوامل التعرية من تأثير لتفتتت إسرائيل قبل نصف قرن وتلاشت فى الفراغ، أما الاخذ بالأسباب فلا مناص منه ولا بديل..ودونها ستظل إسرائيل قاعدة على قلوبنا مثل العمل الردىء. والسؤال البديهى الآخر: ما الذى منع المرشد وجماعته طيلة 75 عاما من تحرير فلسطين؟ ببساطة لم يفعلوا لأن القوة التى حازوها كانت موجهة إلى قلب وطنهم وإلى صدور بنى جلدتهم، ولم يحدث أن صوبت نحو إسرائيل لا قبل ثورة يوليو 1952 ولا بعدها. وقد يحمل الواقع مفاجأة مدهشة أن الإخوان على العكس لعبوا دورا لمصلحة إسرائيل..لا أتحدث عن حماس وتمزيق أوصال القضية وشدها إلى الهوامش المنسية فى الملفات الدولية، ولكننا نتحدث عما حدث عند نشأة الدولة العبرية. ويشق لنا كتاب الأستاذ ثروت الخرباوى «سر المعبد..الأسرار الخفية لجماعة الإخوان، الجزء الثانى» ممرا بين تلال الأكاذيب التى دشنتها الجماعة عن بطولاتها الوهمية..وهو يروى حادثتين فى غاية الخطورة فى عام 1948.

1ـ تفجيرات الجماعة لحارة اليهود والمحال والشركات اليهودية.

2- قضية السيارة الجيب المحملة بالقنابل والمتفجرات ومخطط لحرق القاهرة.

رفعت الجماعة لافتة بارعة جدا وهى تُفجر محال اليهود المصريين وشركاتهم «الجهاد ضد عصابات اليهود»، على أساس أن يهودا مصريين تبرعوا لإسرائيل، اللافتة كاذبة، وما صنعه الإخوان لا يقل أهمية عما فعله الموساد فى عام 1951 ضد اليهود العراقيين من تفجيرات وعمليات نسف، والهدف هو إشاعة الفزع فى نفوس اليهود، كى يلملموا أنفسهم ويشعروا بأنه لا عيشة لهم فى مصر أو العراق، ويفروا إلى الوطن الجديد، ولو قارنا بين عدد اليهود فى فلسطين قبل الحرب العالمية الثانية وفى أوائل الخمسينيات، لأدركنا مغزى أحداث العنف التى مورست ضد اليهود من النازية أو الجماعة أو الموساد، لأن أعدادا كبيرة من اليهود لم يكونوا يؤمنون بفكرة الوطن القومى، ومنهم أثرياء يهود مصر وعلى رأسهم يوسف قطاوى باشا، والذى شغل منصب الوزارة مرتين، فى المالية والمواصلات، ومات فى عام 1942.. فكان العنف هو وسيلة الإقناع الحاسمة.

وكُشفت هذه العلاقة الإخوانية اليهودية فى عام 1954، فالسجن جمع بين الإخوان فى محاولة اغتيال جمال عبد الناصر قبل التوقيع على اتفاقية جلاء الإنجليز عن مصر، وخلية صهيونية شنت سلسلة تفجيرات ضد مكاتب الاستعلامات البريطانية والأمريكية فى القضية المعروفة باسم فضيحة لافون، كان الود بينهما ممدودا والتعاون قائما، حتى إن قائد الخلية الصهيونية الطبيب موسى مرزوق، كان يعالج الإخوان وعلى رأسهم مهدى عاكف. وفى السجن رغب الشيوعيون فى تنظيم مباراة فى كرة القدم يبددون بها بعضا من الكآبة وراء الأسوار، فرفض الإخوان وجهز اليهود المصريون فريقا ولعبوا ضد الشيوعيين، وكلما أحرز اليهود هدفا، هلل الإخوان: الله أكبر ..الله أكبر، وفسر مهدى عاكف حماسهم: اليهود أهل كتاب، لكن الشيوعيين كفرة. حكاية بسيطة فيها من الطرافة أكثر من الجد، لكنها طرافة كاشفة.

أما قضية السيارة الجيب فهى أخطر، وحدثت بعد أن ضيقت الحكومة على الإخوان واشتدت فى مطاردتهم، وأغلقت لهم مقرهم فى الإسماعيلية.. فى ذلك الوقت كان التنظيم الخاص قد أعد خطة لحرق القاهرة، وخزن لها أسلحة ومتفجرات فى شقة بـعرب المحمدي، وخافوا أن يدهمهم البوليس فى تلك الشقة، فقرروا نقل محتوياتها فى سيارة جيب مملوكة لهم مركونة من فترة، إلى بيت أكثر أمنا بالعباسية، وانطلقوا بالسيارة، وسرعان ما تعطلت فى الطريق، وراحوا يدفعونها بأيديهم، فمر بهم مخبر سرى بالمصادفة ووجد السيارة بلا لوحات معدنية، فاقترب مهددا، فما كان منهم إلا أن جروا فى كل اتجاه، ولحق المخبر بأحدهم وأمسك به، وهو الذى دل على بقيتهم، لتقبض الشرطة على 30 عضوا من التنظيم الخاص. وهنا لعب حسن الهضيبى وكان رئيس دائرة من دوائر محكمة الاستئناف دورا خطيرا، إذ حدد دائرة يرأسها صديقه أحمد بك كامل، واقنعه بسلامة نية هؤلاء الشباب الوطنى، وأن هدف خطتهم هو تحويل الأنظار إلى فلسطين الجريحة، وجاء الحاج أمين الحسينى مفتى فلسطين إلى المحكمة وشهد لمصلحة الجماعة وأن رجالها هم أكثر المجاهدين قوة وصلابة فى مواجهة الصهاينة. وثَبَتتْ قضية السيارة الجيب أسطورة جهاد الإخوان فى فلسطين، وهى كذبة كبرى كتب عنها الأستاذ أحمد حسين مقالا شهيرا فى جريدة مصر الفتاة هذا بعض منه: أيها اليهود انتظروا قليلا فإن كتائب الشيخ حسن البنا ستتأخر بعض الوقت، إن الأمور تتضح وتظهر على حقيقتها ، وإذا المسألة دائما كما يعرف الشيخ البنا وأتباعه ليست إلا دجلا وشعوذة وضحكا على عقول المصريين وغيرهم ممن يأملون شيئا من الخير من الشيخ وأعوانه، كفى تهريجا يا شيخ وكن صادقا ولو لمرة واحدة فى حياتك. ولم يجرؤ أى إخوانى على الرد.

المدهش أن خطة حرق القاهرة التى ضبطت فى عام 1948 فى السيارة الجيب، هى التى نفذت فى حريق القاهرة يناير 1952. لا نقصد رواية تاريخ أو أحداث قديمة وإنما نحن نفسر ما يحدث منهم الآن بما فعلوه من قبل، فالحكاية واحدة مهما تغير الزمن..ومن هنا تأتى قيمة كتاب سر المعبد.

الأهرام المصرية

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك