اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

المترددون في رفض التزوير

13:13 - 22 إبريل - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

لا تزال بعض الكيانات الحزبية الفلسطينية، تتردد في طرح موقفها حيال دعوة عباس الى ما يسميه انعقاداً للمجلس الوطني الفلسطيني. وللأسف، تلكأت بعض القوى في الإعلان عن رفضها لهكذا انعقاد، ومن بين المتلكئين "حزب الشعب" ذي التواجد الوازن نسبياً، مع علمنا أن قيادة هذا الحزب، لها رؤيتها المعقولة للمشهد الفلسطيني، ما يستحثها على قراءة أسرع، لتفصيلات هذا المشهد، والتعرف على مكامن الخلل في السياسات العامة، التي تتبعها السلطة الداعية الى هذا الاجتماع، بمضامينها الاجتماعية والطبقية الكارثية، وبالتوجهات التدميرية للشرائح الكادحة وللمحرومين. وليس خافياً أن الغاية الأولى للانعقاد، بلا تمثيل حقيقي للكتلة الشعبية؛ هو لمصحلة عباس حصراً.

لا قيمة بالطبع، ولا معنى، لحضور فصائل ميكروسكوبية تتنفس من أوكسجين "المقاطعة"، لأن هذه لم تتوغل سنتيمتراً في المجتمع الفلسطيني، وهي أقل وزناً من أن يتناول أحد أمر حضورها أو غيابها، فلا آنست إن حضرت ولا أوحشت إن غابت!

لم تعد تُجدي الفهلوة ولا سياسة تدبير الأصوات قبل عدّها. فالخَطْبُ جلل، والفتق قد أتسع على الراتق الواحد، وأصبح يتطلب جمعاً من الرتقين المهرة والمحترمين الذين يصطفيهم شعبهم. فقد كان الشهيد الرمز أبو عمار يُغطي، وكنا على الأرض أحراراً مسلحين، وكانت الكتلة الشعبية مع الثورة. لكننا اليوم، في مرحلة غير مسبوقة على صعيد علاقة الكتلة الشعبية بالنخبة السياسية. فللمرة الأولى في تاريخ الفلسطينيين، تنصرف الكتلة الشعبية عن قيادتها. فعباس يُفرّق ولا يُجمّع، بينما كان ياسر عرفات يفعل العكس ولا يقطع مع أي طيف. وفي حال إستمرار أي فصيل أو حزب أو منظمة أهلية، في مجاراة الرجل البلاء، والسكوت عن تجاوزاته، فإن النتيجة هي تعميق المأزق الكياني الفلسطيني!

 لا مناص من عملية بناء، تبدأ على الأراضي الفلسطينية، من خلال إعطاء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة حقه في التفويض لمؤسسة التشريع والرقابة، ثم إعطاء الشتات الفلسطيني، حقه في أن يُفوّض، فيستكمل البرلمان الفلسطيني الذي يمثله المجلس الوطني بُنيته بتمامها، على أسس قانونية ونظامية. أما الانعقاد على هوى عباس، بعضويات مزورة، فمعناه أن تظل الأمور على حالها، ويستمر عباس في تفرده وفي مفاقمة الأوضاع الفلسطينية، وتجريف السياسة من المجتمع، ما يؤسس للانفجار الاجتماعي من كل جهة. وبحكم أن السلطة جعلت نفسها راعية الصيرورة التاريخية للكيان الفلسطيني، فاضطرت منظمة التحرير نفسها لأن تتوسل رئيسها إنعقاداً وروحاً لمؤسساتها؛ فإن عباس من جانبه سيظل يضع شروط المكان والزمان لأي انعقاد، وستظل منظمة التحرير الفلسطينية ــ كما السلطة ــ على حالها المزرية، وسيظل الباب مفتوحاً لمن يريدون بديلاً للمنظمة وللسلطة، وهنا الطامة الكبرى!

 وفق هذه الرؤية، صدرت الدعوات من معظم القوى والشخصيات الوازنة،  للمشاركة في إحباط الإنعقاد المزور, ولا يختلف اثنان يعرفان  كيمياء السياسة، على أن عباس يأخذ الناس الى هذا الإنعقاد في وضع فلسطيني شديد التعقيد والفُرقة، وأنه يتعمد تلفيق التمثيل النيابي للشعب الفلسطيني، لكي يكرس سلطته بطبائعها الضالة. ويعرف الجميع، أنه بعنادة وذهابه الى الإنعقاد، إنما هو يُقلع من فراغ دستوري وقانوني، ومن مساحة بلا مؤسسات، ويريد أن تظل المنظمة مرتهنة الى حال اللا تشكل السياسي لسلطته. وهنا تكمن مخاطر أخرى، لا سيما في حال عجزه أو موته، دون أن يترك وراءه شيئاً سوى الحُطام وآلام الناس، ومجموعة صغيرة من الواهمين المتباغضين، الطامحين الى وراثته. إن هذه حقيقة يعرفها كل المترددين في وضع النقاط على الحروف، والذين تلكأوا في رفض حضور الانعقاد العباسي! 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك