اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

نكتة الخلل الفني

13:13 - 20 إبريل - 2018
 رجب أبو سرية
الكوفية:

قد يبدو تبرير الحكومة، بل وحتى ما نسب لرأس السلطة من أن هناك خللا فنيا حال دون صرف رواتب موظفي القطاع العام في قطاع غزة حتى الآن، أشبه بالنكتة السمجة، ذلك أنه معروف أولا أن الخلل الفني يمكن إصلاحه خلال دقائق، ساعات أو حتى أيام قليلة، وقبل ذلك يترافق هذا القول بالسؤال حول كيف حدث الخلل الفني, ولم حدث لحظة استحقاق صرف الراتب وليس طوال الشهر المنصرم، والأهم أنه لو كان هناك من قبل أو صدّق مقولة الخلل الفني، خلال الأسبوع الأول من الموعد المعتاد لصرف رواتب موظفي السلطة، أي يوم الرابع أو الخامس من كل شهر، والذي صادف السبت قبل الماضي، حيث لم تصرف رواتب موظفي الضفة الغربية حتى يوم الخميس التالي، ثم صرفت الأحد والاثنين الذي يليه لموظفي الضفة، دون غزة، أي أنه منذ صرف رواتب موظفي الضفة الغربية بات التبرير تماما عبارة عن كذبة وغير صحيح بالمرة.

وكما يقول المثل"اللي ع راسه بطحه بيحسس عليها", فلأن في الأمر خدعة, فقد جبنت السلطة خاصة حكومتها عن الإعلان صراحة عن طبيعة القرار المتخذ, والذي بتقديرنا لن يتجاوز أحد احتمالين: أولهما أن هناك ترتيبات لإحالة كل موظفي القطاع العام الحكومي في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر, وأن هذا القرار اتخذ على عجل, أي بعد أن ألقى رئيس السلطة محمود عباس كلمته عقب تفجير موكب الحمد الله, والتي أعلن فيها بوضوح أنه سيمارس صلاحياته المالية والقانونية ردا على ذلك, أو أن الأمر يصل إلى درجة السطو على رواتب الموظفين, أي قطعها ونقطة أول السطر, دون أن يرف جفن لرئيس السلطة وحكومته بكل أركانها, ودون خشية مواجهة احتمال المساءلة القضائية التي يمكن أن تترتب على ذلك.

وقبل عام كانت هناك سابقة, وهي خصم ما بين 30_50% من رواتب الموظفين إياهم, دون أن يتقدم احدهم برفع دعوى قضائية على متخذ القرار في السلطة, أي الرئيس ورئيس الحكومة ووزير ماليتهما, طبعا ودون التفكير أصلا بمخاطر هذا القرار القطعي والمفاجيء على الصعيد الإنساني والوطني, خاصة وأن قطاع غزة يتحمل ومنذ عقود أعباء المشروع الوطني برمته.

وكأن العدو والشقيق يتفقان على معاقبة غزة على وطنيتها, المهم, أن الحكومة عقدت اجتماعين متتاليين دون أن يظهر أي وزير فيها قدرا من الشجاعة ليسأل عن حق عام يخص نحو مائتي ألف فلسطيني, يعيلون أكثر من مليون مواطن في قطاع غزة, المنكوب بحصار العدو وجلد الشقيق, كذلك عقد اجتماع لمركزية فتح/ عباس دون أن تقوم اللجنة بمساءلة الرئيس عن فحوى الأمر, فضلا عن خطورة وعدم مشروعية قرار وقف رواتب موظفي غزة, الهم باستثناء ما ورد على لسان عباس زكي"أبو مشعل" من أن الرئيس برر "تأخر صرف رواتب موظفي غزة" بحدوث الخلل الفني, وأنه أي أبو مشعل يأمل بأن يتم إصلاح "الخلل الفني" خلال ساعات قليلة.

ومرت الأيام, ولأن عملية صرف رواتب موظفي غزة, حتى لا نقول قطعها, حيث من الواضح أن هناك قرارا بوقف صرفها, بناء على ترتيب إحالة الجميع للتقاعد المبكر, أو بناء على رفع يد السلطة بالكامل عن قطاع غزة , لم تتم, فإن مقولة الخلل الفني, كانت كذبة, والأهم الآن, هو موقف الفصائل والقوى, بما في ذلك قيادة حركة فتح.

لم يبق ألا أن تسطو السلطة على الأموال الخاصة للمواطنين, فيعدم الناس بعد ذلك حجة الدفاع عن أرضهم التي تصادرها إسرائيل, ثم كيف يمكن لسلطة تكذب إلى هذا الحد ولا تجرؤ على مصارحة شعبها فيما يخص رواتب موظفيها, أن تكون مؤتمنة على المشروع الوطني كله, خاصة وأن المجالس المنتخبة معطلة, أي أن الشعب لا يراقب أداءها, وليست له "سلطة فعلية" ولا حتى إعلامية على السلطة التنفيذية.

في الحقيقة أن عجز السلطة عن مواجهة الانقسام وعن مواجهة تهويد القدس واحتلال الضفة الغربية بعد ربع قرن على إنشاؤها, يطلق السؤال إلى سابع سماء الآن حول جدواها, والى متى سيظل الشعب الفلسطيني متمسكا بسلطة بات من الواضح أنها  غدت مع مرور الوقت, أشبه بالسلاسل التي تقيد يديه وقدميه, وتمنعه ليس فقط عن مواجهة الاحتلال كما يجب, بل عن التقدم والخطو إلى الأمام, وكأن السلطة باتت تكتفي وتريد للشعب كله أن يكتفي "بمقارعة الاحتلال" عبر المحاكم والمنظمات الدولية وفقط !

لابد من القول أخيرا، بأنه وحيث أن السلطة التنفيذية تدير الشأن الفلسطيني بشقيه الوطني والمعيشي, دون أن تتابع بسلطة تشريع ودون رقابة من المستوى الشعبي والأهلي, وذلك يعود إلى أنها تحكم خارج مجرى الانتخابات الديمقراطي منذ أكثر من عشر سنوات, وحيث أن الفصائل أيضا شائخة, ولا تقوى على كبح جماح السلطة التنفيذية فضلا عن محاسبتها أو مراقبتها حتى, فأن الشعب بات مطالبا بالخروج إلى الشارع من أجل فرض سلطته على السلطة التنفيذية, التي استبدت بالحكم, الذي صار مترهلا, يتمركز حول أو حتى ينحصر في نخبة سياسية/إدارية/أمنية, تدير شؤون الوطن والمواطنين بما يتوافق مع مصالحها الشخصية الضيقة وفي أطار التوافق مع المحيط بما فيه أسرائيل, وذلك قبل أن ينتهي كل شيء ويضيع المواطنون بعد ضياع الوطن, وإلا فان خراب مالطا سيكون أقل بكثير من خراب فلسطين !

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك