اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

عرض أوروبي لحركة لحماس..!

12:12 - 19 إبريل - 2018
أكرم عطا الله
الكوفية:

يوم الأحد الماضي وفي احتفال تأبين أحد شهداء الجناح المسلح لحركة حماس في حي الشجاعية قال عضو المكتب السياسي للحركة فتحي حماد ” يحاولون أن يفرضوا علينا معادلات جديدة لقمة الخبز مقابل السلاح ” كان ذلك تصريحا لافتا في ذروة المسيرات الشعبية التي تقام على الحدود ولكن ما مناسبة هذا التصريح ؟.

بعد يوم واحد فقط كانت جريدة الأخبار اللبنانية تنشر تقريرا عن عرض أوروبي لحركة حماس ما قالت أن الحركة تلقته عبر جهة دولية لمواجهة خطوات الرئيس الفلسطيني إذا واصل فرض مزيد من الإجراءات وذهب نحو التخلي عن غزة كليا وجاء في مضمون العرض أن تتولى دول أوروبية إدارة شئون غزة من الناحية الإنسانية والمعيشية بما في ذلك رواتب جميع الموظفين التابعين للسلطة أو لحكومة حماس السابقة شريطة أن تحصل اللجنة الأوروبية على إيرادات القطاع التي تجبيها إسرائيل لمصلحة السلطة الفلسطينية وذلك مقابل تعهد حماس بعدم استخدام الأدوات العسكرية التي لديها لسنوات عدة أقلها خمس سنوات ومنع أي تصعيد تجاه إسرائيل إضافة إلى ضبط الحدود.

بعد كشف العرض مباشرة سارعت قيادات في حركة حماس لنفي المبادرة فهل هناك عرض أم لا؟ حيث انقسم الرأي العام ما بين مصدق لجريدة الأخبار وغيره لنفي حركة حماس لكن المسألة ليست بتلك البساطة فلا دخان بدون نار وأن التفاصيل التي جاءت في العرض تنطبق على طبيعة الظرف الراهن ما يجعل من أخذ التقدير بجدية هو أقرب للواقع من النفي.

قبل أسبوع جاء إلى قطاع غزة منسق الأمم المتحدة لعملية السلام وقبل اللقاء بيوم واحد علمت أنه طلب ان يكون اللقاء مغلق تماما ويضم فقط اثنان من قيادات حركة حماس وهما رئيس المكتب السياسي للحركة السيد إسماعيل هنية ورئيس الحركة في القطاع السيد يحيى السنوار أما ميلادينوف فلم يصطحب معه أحد كعادته حتى مدير مكتبه الذي اعتاد على مرافقته في الاجتماعات هذه المرة لم يكن حاضرا .

ظل الاجتماع سريا ولم يعلن عما جاء فيه ولم يتم تسريب أي شيء عما دار بين الجانبين فهل ما تم نشره على جريدة الأخبار تم نقله عن طريق ميلادينوف وهو المرجح أم عن طريق أية جهة دولية أخرى ؟ أغلب الظن أن التسريب الذي حدث أثار غضب حركة حماس التي وعدت كما قالت الصحيفة اللبنانية بدراسته لان الحركة بحاجة إلى تأهيل الشارع من خلال الإعلام وخطباء المساجد مسبقا حال موافقتها على العرض وبالتأكيد أحدث ذلك حرجا للاتحاد الأوروبي الذي سرع بدوره الآخر للنفي.

صحيفة الأخبار اللبنانية من أكثر الصحف الورقية الرصينة في الوطن العربي ولا أحد يشك بأن صحفي بحجم إبراهيم الأمين الذي يرأس تحريرها يمكن أن ينشر تقريرا بهذه الحساسية دون التأكد من مصادره بل أن ما يجعلنا أميل للتعاطي مع الموضوع أن البيئة السياسية الفلسطينية وما آلت إليه المصالحة وإجراءات السلطة الضاغطة وانتشاء حركة حماس بمسيرات الحدود وعلى رأس كل هذا الرغبة الإسرائيلية بالتخلص من قطاع غزة من خلال فصله عن الضفة وعن إسرائيل.

الفكر السياسي الإسرائيلي لم يعد خافيا فهو يحضر منذ ثمانينات القرن الماضي لفصل غزة ودفع غزة جنوبا ومن يراقب كل الفعل الإسرائيلي ثلث القرن الاخير لا يحتاج إلى كثير من التحليل للوصول إلى هذه النتيجة ويمكن أن يضاف إليه الفعل الفلسطيني العابث من إخراج حركة حماس لغزة من غلاف السلطة وطردها للأخيرة من القطاع ما مهد للتعاطي معها كمكان مختلف وفقا للتوصيف الإسرائيلي الذي عرفها ” ككيان معادي ” مرورا بعدم قيام السلطة بأي جهاد حقيقي للعودة لغزة وبعد تأخر أحد عشر عاما تذكرت من خلال إجراءات قطع رواتب الموظفين أن عليها استعادة غزة بعد أن تشكلت فيها مؤسسات وبنية تحتية وهياكل كل ذلك تم بعمل ثلاثي صمت من قبل السلطة وفعل من حركة حماس وجهد قطر وهذه الأخيرة لا تزال تشكل علاقتها مع السلطة  لغزا فإذا كنا نفهم علاقتها التحالفية مع حماس فما سر العلاقة مع السلطة لتتمكن الأخيرة من دفع نصف مليار دولار بمباركة السلطة ؟ هناك ما يدعو للسؤال..

اللحظة حرجة والإسرائيلي لا يقف متفرجا عندما يتعلق الأمر بغزة ولا أي طرف أوروبي يستطيع أن يعرض شيء هنا دون موافقة إسرائيل وهناك من يتذرع بإجراءات السلطة التي تبدو كأنها تدفع غزة دفعا باتجاه آخر و إن كان العنوان هو استعادة غزة ولكن هل لدى السلطة من الثقة بأن حركة حماس ستستجيب للسلطة وتسلم لها غزة أم أنها أهون عليها أن تتفق مع أطراف أخرى فالكثير من الضغط قد يدفع لاتجاهات معاكسة أحيانا.

كان على السلطة أن تسعى للعودة لغزة مستغلة أي خرم إبرة لأن الأمر أكثر خطورة من ترف الحكومة فالمشروع الوطني مهدد بفصل غزة والمسألة ليست بتلك البساطة وهناك خشية من كثرة الضغوطات وكان يجب أن تنتبه السلطة التي ظلت متفرجة على انقلاب يتعزز وينمو له أذرع وأقدام قوية أن تنتبه أنه منذ بداية هذا العام تم عقد ثلاثة مؤتمرات دولية كانت جميعها تبحث في وضع غزة لوحدها وهي مؤتمر واشنطن وبروكسل وروما وتلك كان يجب أن تضيء الاضواء الحمر لدى السلطة للتواجد بسرعة في غزة لا تزيد من إجراءات  فالسلطة تبدو من خلال اقالة الموظفين هذا العام كأنها تقوم بفك ارتباط مع غزة ولا تسعى فعلا للتمكين فبمن ستتمكن ان كانت تحيل موظفيها للتقاعد ؟ هذه الاجراءات قد تدفع غزة للذهاب بعيدا في ظل مجتمع دولي متربص ينتظر إجراءات السلطة ليستل عرضه من الأدراج لفصل غزة باسم الانسانية ، أم ان هناك ما لا نعرفه بأن الوقت قد حان للفصل بمباركة الجميع ..؟!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك