اليوم الاحد 29 يناير 2023م
فيديو|| مجلي: العقوبات الإسرائيلية..تظليل لشرعنة جرائم الاحتلال والمستوطنينالكوفية الرئيس الجزائري: سنعمل على تكريس عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدةالكوفية الحركة الأسيرة تبدأ خطواتها الاحتجاجية ردا على إجراءات إدارة السجون القمعيةالكوفية مراسلة الكوفية: مروحية تابعة للاحتلال تحلق في سماء بلدة بيت حنينا بالقدسالكوفية فيديو|| رحال: العمليات الفدائية رد طبيعي على جرائم الاحتلال ضد شعبنا  الكوفية فيديو|| إصابة شاب بالرصاص والعشرات بالاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال في جبل المكبرالكوفية قناة عبرية تكشف عن اندلاع خلاف في جلسة «الكابينت» حول غزةالكوفية نقابة المحامين تعلق العمل أمام محاكم الجنايات حتى الخميس المقبلالكوفية الأرصاد الجوية: منخفض جوي يضرب فلسطين يومي الثلاثاء والأربعاءالكوفية الاتحاد العام التونسي للشغل يدين جرائم الاحتلال ومستوطنيهالكوفية محكمة الاحتلال تقرر تمديد اعتقال عم الشهيد خيري علقمالكوفية علاقة الجيران بين الماضي وإطلالة الحياة العصريةالكوفية الاحتلال يعتقل مقدسيين ويستدعي "مرابطتين" بالأقصى للتحقيقالكوفية إدارة السجون تقرر رفع العقوبات عن الأسيرات في «الدامون»الكوفية وقفة طلابية تنديداً بحرق نسخة من القرآن الكريم في السويدالكوفية التغلب على الجوع مع انخفاض درجات الحرارة في الشتاءالكوفية اشتباك مسلح بين مقاومين وجنود الاحتلال في جبل المكبر شرق القدسالكوفية النول اليدوي.. مهنة تواجه الحداثة وتحافظ على العراقة والتراثالكوفية إصابات بالاختناق بعد استهداف قوات الاحتلال لأهالي بلدة جبل المكبر بالغاز المسيل للدموعالكوفية الاختبار الأول لحكومة نتنياهو مع مخيم جنين.. عنوانه الفشلالكوفية

حروب اليهود الجديدة، الساخنة والباردة

13:13 - 19 نوفمبر - 2022
جواد بولس
الكوفية:


لا يبدو على بنيامين نتنياهو أنه ملهوف على انجاز مهمة تركيب حكومته اليمينية الجديدة؛ وقد افترض الجميع، بناءً على فوز معسكره الكبير في الانتخابات الأخيرة، انها ستكون مسألة سهلة ومحسومة. من الواضح انه تلكؤ محسوب من طرفه يستهدف، بدايةً، ترويض "الطواويس" المنتفضة داخل حزبه ومن مثلهم في سائر الأحزاب الحليفة، التي انبرى بعض قادتها "بالتطاوس" عليه وبفرض شروط مغالية، لن تبقي، لرفاقه في الحزب اذا ما استجاب لها، غنائم وزارية مرضية تذكر. سيختار بنيامين نتنياهو لحظة الحسم وسيعلن عن نجاحه باقامة حكومة بعد أن يكون قد انهك جميع محاوريه وأظهر، في ذات الوقت، لحلفاء اسرائيل، خاصة للادارة الاميركية، انه وصل الى خط النهاية بعد أن بذل كل الجهد من أجل تبديد مخاوفهم، كما أُعلن عنها هنا وهناك؛ هذا اذا ما افترضنا أن اعتراض البيت الابيض حيال امكانية توزير النائبين سموطريتش وبن غفير، في منصبي وزيري الدفاع والأمن الداخلي، هو اعتراض حقيقي وجادّ ، وليس مجرد مساهمة تكتيكية تسهّل على نتنياهو انجاز مهمته كما يريد.
سيكون الفلسطينيون في الأراضي المحتلة هدف الحكومة الاسرائيلية الجديدة المباشر، التي من المتوقع أن تضاعف وتعزز دعمها لارهاب المستوطنين ولاعتداءاتهم على المواطنين العزل وعلى الأرض الفلسطينية. يحسب البعض أنه لا جديد في هذه الرواية؛ فهذه القطعان السائبة تمارس، منذ سنوات طويلة، هذا الارهاب بحق المواطنين الفلسطينيين وتعتدي على ممتلكاتهم وتغتصب أراضيهم؛ لكنني، على الرغم من صعوبة الوضع القائم حاليًا،أتوقع أن التصعيد الاستيطاني الآتي، المدعوم من جيش الاحتلال، سيكون بأنماط ووسائل مغايرة على صعيدي الكم والكيف، وسيتّسم بممارسات دموية عنيفة سيتقلد فيها منفذوها ميراث انبيائهم التوراتي ويتبعون أثر "ابطالهم" كما نقلتها الاخبار الدارسة وأساطيرها ؛ فعشرات نواب الكنيست القوميين الشعبويين، وجميع الأحزاب الصهيونية المتدينة الشريكة في الحكومة المقبلة، يؤمنون بحق الشعب اليهودي على أرض فلسطين كلها، ويزعمون ان "جنودهم" موكلون من السماء بتجسيد هذا الحق على أرض الواقع، وبمواجهة كل من سيعرقل انجاز مهمتهم بالطرق التي أجازتها تعاليم دينهم: فإما خنوع الاعداء والاستسلام، وإما تهجيرهم وإما القضاء عليهم.
من الصعب أن نتنبأ كيف ستتداعى الامور داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، بيد أن الشرارات الاولى للحرائق التي قد تندلع بدأت تتطاير، في القدس وفي غيرها من المناطق المحتلة، وهي كما نعلم رسائل الغضب الفلسطيني، وصراخات ناس لن يقبلوا العيش في حضن الضيم القائم ولا برسم المذلة المتزايدة.
تتنامى في فلسطين مشاعر القلق من الغد الآتي، ومع القلق يكبر الاستعداد لمواجهته والتصدي للمرحلة المقبلة ؛ ولئن يظهر من بعيد أن كل شيء باق على ما هو عليه في الاراضي الفلسطينية، فذلك شعور غير دقيق وغير صحيح. تحاول ماكنة الدعاية الاسرائيلية بث مشاعر اليأس والاحباط في صفوف الفلسطينيين، ونزع الشرعية عن القيادات الفلسطينية ودور ومكانة منظمة التحرير، ويساعدها على ذلك بعض المنابر والمنصات العربية والمحلية التي تؤدي دورًا مشابهًا، مع اختلاف النوايا طبعًا؛ وفي المقابل يحاول العديدون من أصحاب الرأي والقياديين ومعاهد الابحاث والدراسات معالجة الواقع بمسؤولية وبروية، ويجرون التقييمات ويسدون النصائح الدؤوبة من أجل مستقبل فلسطين وحماية اهلها وحقوقهم، آخذين بعين الاعتبار مستجدات المرحلة الراهنة محليًا ودوليًا، عربيا واسلاميًا، خاصة بعد أن أثبتت نتائج الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة ،أن اسرائيل قد "تغيّرت ويبدو إلى الأبد"، وذلك كما جاء في ورقة تقدير موقف صدرت مؤخرًا عن "المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية" في رام الله. ولهذا لا بد من أن تتأهب القيادة الفلسطينية لمواجهة ما ستقدم عليه الحكومة الاسرائيلة المقبلة، وتبادر لاتخاذ خطوات جدية وكفيلة لاستعادة المناعة الوطنية والقدرة على الصمود أمام جميع الضغوطات المحتملة، وقد تكون اولى هذه الخطوات، كما جاء في ورقة المركز المذكورة، العودة الى "منظمة التحرير" وتعظيم دورها وابراز قيادتها للمرحلة الحالية، والعمل، بشكل فوري، على تحقيق المصالحة الوطنية، ومنح المقاومة الشعبية منحى آخر ودعم اطراف عديدة للمشاركة فيه، وتفعيل دور المخيم الفلسطيني وتنظيمه والمساهمة في تطوير الخدمات المقدمة للمخيمات بكونها حصونًا للوطن، وتوثيق التنسيق مع الدول العربية وشعوبها. لن يكون امام الفلسطينيين مخارج الا الاستعداد لمواجهة "الكائن الجديد" فهو عدو من فصيل متحوّر اشرس من الذي سبقه وأكثر فتكًا واصرارًا منه.
اننا مقبلون على عهد دموي وعنيف لا في الاراضي الفلسطينية المحتلة وحسب، بل عندنا أيضًا داخل إسرائيل. فعلى الرغم من خطورة الاوضاع التي ستزجنا فيها الحكومة الجديدة، ما زالت فئات واسعة بيننا تعتبر أن لا فرق بين القوى السياسية الجديدة التي ستتسنم مقاليد الحكم وبين من حكموا اسرائيل في العقود الماضية؛ فقد كنا نعامل كمواطنين عرب بعنصرية وباضطهاد، وهكذا سنعامل أيضًا تحت حكم الحكومة الجديدة. حتى أن بعض الفرق بيننا راحت تقول باستخفاف: "خلوها تكبر، فاذا ما كبرت ما بتصغر"، وهو شعار مأخوذ من عالم الحرائق والنار طبعًا، ويغفل او يتغافل قائلوه ان النار لن تصغر الا بعد أن تأكلنا، نحن حطبها.
اعرف انه لا يروق للبعض انني مصمم على قرع أجراس الخطر قبل الانتخابات وبعدها؛ فمن لا يستوعب الفرق بين النظامين السياسيين، اسرائيل العنصرية كدولة احتلال، واسرائيل الفاشية كدولة مستعمرة، سيواجه قريبًا في الشوارع نيران مسدسات هذه الميليشيات وسياط قادتها الذين سيصبحون الآمرين الناهين في شؤون أمن الدولة وشرعها وشريعتها. القضية ليست محصورة بشخص أو بشخصين، بل هي قضية نظام شامل صار قريبًا من حالة الاكتمال؛ فعلاوة على شرائحه السياسية الفوقيه التي ستؤلف الحكومة، تساعده مجموعات من النخب الاقتصادية والعسكرية والاكاديمية ومنظومة من البنى التحتية التي تسهم في بناء هذه المؤسسة العنصرية الفاشية. انها سيرورات بدأت تتقدم وتتطور بمنهجية مُحكمة منذ سنوات، حيث برز من دعائمها المؤثرة شبكة من الجمعيات المدنية التي تختص كل واحدة منها بتغطية قطاع من قطاعات معيشة ابناء المجتمع العربي، ولاحقت وستلاحق العاملين فيه وفق مجموعة من القوانين القائمة والجديدة بينما تعززها ميدانيًا الدوريات المدنية المسلحة المرخصة المدعومة من قبل الدولة والتي انشئت في بعض المدن المختلطة على غرار كتائب المستوطنين او من كانوا يسموا "شباب الهضاب" .
سوف تعيش البلاد حالتين من الحرب: ففي الاراضي الفلسطينية المحتلة ستسود لغة البارود والدم؛ بينما سنواجه نحن المواطنين العرب في جميع أماكن عملنا وتحركنا وتواجدنا، حربّا باردة، وسيكون عمادها ما ستنتجه الكنيست من قوانين عنصرية وفاشية في مسعى خبيث منها لمحاصرتنا في جميع مناحي حياتنا وبهدف اجبارنا على ان نختار طريقنا وفق ايقاعات طبول الفاشية: استسلموا كي تسلموا، أو هاجروا كي تغنموا، او قاوموا كي ....
لا اعرف من سينظم الجماهير ويضبطها عندما سيكتب على مجتمعنا، لا سيما الشباب فيه، خيار المقاومة؛ فالاحزاب والحركات العربية الناشطة بيننا، تلك التي دخلت الكنيست وتلك التي خارجها، اثبتت انها غير قادرة على انجاز هذه المهمة، ومثلها كانت سائر المؤسسات القيادية التقليدية التي باتت عاجزة عن احتواء الأزمة ومواجهة المأساة؛ فمن سيقود الدفة ومن سيكون في قلب النار عندما ستستعر الحرب بيننا، لا أعرف ! "فالحق الحق أقول لكم أنه ستأتي ساعة وهي الآن حاضرة"حين ينام النخباء والنجباء ويصمت العقلاء والظرفاء وتتدفق الحماسة ويتمادى التنظير ويستقوي التفهاء.
فالساعة الآن حاضرة ..

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق