اليوم الاحد 24 مارس 2019م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

لماذا تطرح إسرائيل ملف أملاك اليهود في الدول العربية

15:15 - 07 يناير - 2019
محمد حجازي
الكوفية:

أشارت الصحافة الإسرائيلية إلى أن هناك تحركات لمطالبة عشر دول عربية بمبلغ 250 مليار دولار، وهي قيمة الأملاك التي تركها اليهود عند هجرتهم “القسرية” من الدول العربية كتعويض عن أملاكهم التي تركوها، وأوردت تقارير عبرية أن ممتلكات اليهود على سبيل المثال في ليبيا وتونس تبلغ قيمتها لوحدها 50 مليار دولار.

وفي 13 يوليو عام 2016 كشفت مداولات تمت في لجنة الهجرة والاستيعاب التابعة للكنيست عن نشاط إسرائيلي سري تقوم به وزارة الخارجية الإسرائيلية ومجلس الأمن القومي عبر أطراف دولية، يهدف إلى حصر واستعادة ما تزعم إسرائيل أنه أملاك اليهود العرب الذين “هُجِّروا” إلى إسرائيل، جاء ذلك على لسان المدير العام لوزارة المساواة الاجتماعية أفي كوهين الذي أعلن عن أن إسرائيل استثمرت ملايين الشواكل في العمليات السرية في الدول العربية وإيران للبحث وتقدير أملاك اليهود التي تركوها في هذه الدول، في عام 2008 بدأت إسرائيل تلوح باستخدام ورقة أملاك اليهود العرب كورقة تفاوضية ومقايضة بملف وأملاك اللاجئين الفلسطينيين، وبرزت في حينها مجموعة من الآراء التي تساوي بين الملفين وبالطبع لصالح إسرائيل، صدر حينها بيان رسمي من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تكشف خطورة هذه القضية وخاصة بعدم التلويح أو القبول بمساواة اللاجئ الفلسطيني بالمهاجر اليهودي من الدول العربية الذي هاجر لإسرائيل طواعية،  تحت مغريات الأيديولوجيا الدينية اليهودية أو المكافآت التي تقدمها الوكالة اليهودية للهجرة في ذلك الوقت.

بدون أدنى شك فإن إسرائيل تلوح بهذا الملف بهدف استخدامه فيما لو طرحت صفقة القرن الأمريكية بشأن حل القضية الفلسطينية، خاصة وأن ملف اللاجئين الفلسطينيين من الملفات المطروحة ضمن بنود الصفقة، فبحسب الرؤية الأمريكية التي تقوم على مبدأ تقسيم اللاجئين الفلسطينيين إلى فئات بحسب الجغرافيا، أي المس بوحدة اللاجئين الفلسطينيين، لاجئو سوريا ولبنان يتم تعويضهم أو تحويل ملفاتهم إلى المفوضية العليا للاجئين الدولية، بمعنى إخراج الصفة السياسية من اللاجئ الفلسطيني في مخيمات سوريا ولبنان واعتباره لاجئا كأي لاجئ في العالم، وبمعنى آخر إخراجهم من ملفات وملاك وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، اما اللاجئون الذين يقيمون في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس،  فسيجري توطينهم وتقديم تعويض لهم وللسلطة الفلسطينية مقابل بالطبع إلغاء “الأونروا” الشاهد السياسي على قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث بدأت فعلا إدارة ترامب بإيقاف دعم الإدارة الأمريكية لها حيث يقدر الدعم بحوالي أكثر من 350 مليون دولار سنويا ويساوي هذا الدعم حوالي نصف موازنة “الأونروا”، أما لاجئي المملكة الأردنية الهاشمية فسيتم تعويض المملكة عن إقامتهم طيلة السبعين عاما الماضية وإعادة تأهيل مخيماتهم بشكل لائق.

انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 وكان هدفها المركزي التحرير والعودة، إذا ملف عودة اللاجئين إلى أملاكهم وقراهم ومدنهم يشكل جوهر القضية الفلسطينية، وبالتالي تحاول إدارة ترامب كما حاولت الإدارات الأمريكية السابقة تنحية ملف اللاجئين عن أي حل وفق الرؤية السابقة، أي المال و التعويض مقابل المال، ومن هذه الزاوية تدخل إسرائيل كي تقايض وتستفيد من الدعم المحتمل على أملاك مهجريها من الدول العربية، ولكن في السياق السياسي لا يمكن مساواة اللاجئ الفلسطيني بالمهجر الإسرائيلي سواء من حيث قيمة التعويض أو في الجانب السياسي، بمعنى أن اللاجئ  الفلسطيني الذي هُجر من أرضه وفق عمليات عسكرية منظمة، إلى جانب عمل عصابات الحركة الصهيونية سواء الهاغاناه أو شتيرن اليهوديتين المنظم ضد المواطنين الفلسطينيين، حيث إستخدمت هذه العصابات المسلحة المذابح وسيلة لتهجير وترويع السكان الفلسطينيين كما حدث في دير ياسين وغيرها، اقتلاع الفلسطيني من أرضه ومصادرتها هي وأملاكه لصالح “الوكالة اليهودية للهجرة” لاستيعاب اليهود المهجرين من أقاصي العالم وتوزيع أملاك المهجرين الفلسطينيين لهؤلاء اليهود، في حين هاجر الفلسطيني إلى مخيمات الشتات واللجوء في ظروف قاسية يعيش في مخيمات تنعدم فيها أبسط أشكال الحياة بينما اليهودي الذي سرق أملاك الفلسطيني يعيش في رغد الحياة على حساب الفلسطيني.

مقايضة إسرائيل ملف اللاجئين الفلسطينيين بملف أملاك اليهود الذين هاجروا من الدول العربية، ما هو إلا وسيلة رخيصة لإخراج اللاجئ الفلسطيني من صفته السياسية لملف المفاوضات المالية والتعويض والمقايضة، وبالطبع هذا يقتضي من القيادات الفلسطينية ومن منظمة التحرير أن تقوم بإنشاء ملف خاص، وأعتقد أنه موجود في الكثير من الكتب والملفات عن حجم الأملاك والأراضي والبيوت الفلسطينية المنهوبة من قبل مستوطني الدولة العبرية، إلى جانب التعويض على استخدامها من قبل اليهودي المهاجر إلى فلسطين طيلة السبعين عاما الماضية، حتى نواجه مخططات إسرائيل والإدارة الأمريكية، إلى جانب التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين كحق مقدس.

الغد العربي

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك