اليوم الاربعاء 16 يناير 2019م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

"الجرم" و"الجريمة"... مدانان لا يتساويان!

15:15 - 05 يناير - 2019
حسن عصفور
الكوفية:

في خطوة "غبية" بكل اللغات الحية، أقدمت "مجموعة ليست مجهولة" ابدا ليل الخميس / الجمعة 3 يناير 2018، باقتحام مقر تلفزيون سلطة رام الله في مدينة غزة، وتركوا خلفهم كل آثار "الجهل والغباء"، دليلا على "جرم" لا يمكن لأي كان تبريره، حتى لو ذهب في عمق التاريخ واستل "سيف أبي ذر الغفاري" دفاعا عن قوته وأسرته.

ما حدث "جرم" مشهود وبدليل لا يمكن محوه، وبالقطع لا مبرر له، فهو لا يمثل "فعلا احتجاجيا" يمكنه ان يصل بالرسالة الأصل في الغضب الى من يجب أن تصله، بل انه ساعد من قام بقطع الأرزاق، بالهروب من جريمته الى استخدام الجرم "مظلة" للصراخ والعويل وكأنه هو "ضحية".

من تابع وكالة أنباء سلطة "عباس" سيصاب بحالة من الدوران السياسي، وربما العقلي، وهو يقرأ استجلاب كل ادانه ممكنة رفضا لـ "الجرم المشهود" بتخريب مقار مبنى لم يمس به أي انسان، لا روحا ولا قوتا، لكنها تفننت في الظهور كـ "ضحية" لا بعدها ضحية...

حتى أنه لم تبق حركة أو قوة سياسية، فصيلا او شبه فصيل، مجموعة أو تجمع دون أن يستل ما أنتجته اللغة العربية لإظهار "بطولة الاستنكار" والإدانة، ونؤكد انها كلها محقة بشكل أو بآخر، كانت صوابا أو نفاقا لغاية صندوق المال.

ولكن، ما سيصبح وصمة عار وطنية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية بكل مسمياتها، "تحالفا عباسيا" او معارضة له، او تدور في فلك بين هنا وهناك، وفقا للمصلحة المالية، او "رهبة المكان" وسطوة السلطة القائمة إرهابا او تهديد، هو أن تمر أحد "جرائم الحرب" التي ارتكبها محمود رضا عباس، رئيس سلطة المقاطعة "المقيد والمحدود والمأمور" بأمر جيش الاحتلال، في قطع أرزاق عشرات آلاف من أبناء فلسطين، غالبيتهم قدموا للقضية الوطنية ما لم يقدمه أي من أبناء عباس، بل وكثيرين ممن يحتلون مناصب رسمية وحزبية في فصيله وتحالفه...

"قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق"، بعيدا عن "الجدل الإسلاموي" حول تلك العبارة، لكنها تكثف جدا ما هي قيمة "قوت الانسان" في الحياة البشرية، ولا نود اللجوء الى "الماركسية" ومفهومها للصراع الطبقي مفجر الثورات، لكن الجريمة التي تم تنفيذها بكل "هدوء وبرود أعصاب" هي ضد من لا يملكون سوى راتب هو حق لهم، بل فرض لا يحق لأي كان المساس به...

بالتأكيد، لولا جيش الاحتلال وحضور الانقسام، لما أقدم عباس على ارتكاب جريمته الكبرى، بل ولما فكر من حيث المبدأ الاقدام عليها، لأنه يعلم يقنيا ما هو مصيره وعائلته، وبلا تردد نؤكد ان غالبية من يصفق له بعد ارتكاب تلك الجريمة سيتنصل منه ومنها، وعلهم يقفون مع "ثورة الغاضبين"...

جريمة "حرب الرواتب"، هي النموذج الأسطع على انحدار قوى سياسية، فصائلا وأحزابا وتجمعات، مؤسسات وكتاب، ان تمر مرورا عابرا وكأنها باتت "حق للمجرم" ان يرتكبها، في ظل صمت لا سابق له للفلسطيني أي كان صفته ومكانته، فهو "الثائر" الذي "بات" مثالا ونموذجا لرفض الظلم والمذلة، أي كان مصدرها عدو وطني أو عدو طبقي، او حاكم جائر...

سباق "إدانة الجرم" وصمت على "جريمة حرب" ومجزرة قطع الأعناق لهو تكثيف للمشهد الفلسطيني الذي أنتجه "عهد الانقسام"، فبدونه لم يكن لأن كان أن ينال من "شرف الفلسطيني" ولا يجرؤ على طعن كرامته...لكنه أصبح في زمن العار الوطني حدثا يوميا من ثلاث أجهزة تتكامل، بل وربما تتوحد في قهر الروح الفلسطينية...

"جرم الاقتحام"، لا يجب أن يسني "جريمة حرب" عباس، فهي الأصل وهي الرواية، فالجرم يزول مهما كان حجمه، عدا انه ضد اثاث يمكن تعويضها، لكن جريمة قتل الانسان جوعا، مستمرة ما استمر الظالم الحي!

ملاحظة: أصبح من الضرورة السياسية مراجعة شاملة وجذرية لمسيرات العودة كي لا تصبح "حدثا روتينيا" يفقد روحه الكفاحية، وبلا مبررات هي فعلا فقدت كثيرا من "أصلها"...المكاشفة ليس "عيبا وطنيا" يا سادة!

تنويه خاص: "ركن عباسي"، بيقلك آن الأوان اتخاذ إجراءات لتقويض "سلطة الانقلاب " في غزة...طيب بتصدق أن غالبية الشعب معك في طق الحكي تبعك، بس ممكن حضرتك تدل الناس كيف ومين بدوا يعملها يا "جعجعاني"!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك