اليوم الخميس 30 يونيو 2022م
الاحتلال يفرج عن أسير من خانيونس بعد اعتقال دام 20 عاماالكوفية الاحتلال يفرج عن أسير من خانيونس بعد اعتقال دام 20 عاماالكوفية الاحتلال يعتقل شابا مقدسياالكوفية محكمة الاحتلال تؤجل البث في قضية حي وادي الربابةالكوفية جهود حثيثة لإنقاذ الموسم من «ذبابة الزيتون»الكوفية محكمة الاحتلال ترفض طلب الإفراج المبكر عن الأسير مناصرةالكوفية «أونروا» تحرم 6 مدرسين من وظائفهم بزعم تحريضهم ضد الاحتلالالكوفية انتهاء محادثات ليبيا في جنيف دون اتفاق حول الانتخاباتالكوفية مستوطنون يضرمون النار في أراضي حوسان غرب بيت لحمالكوفية أسبوع الموضة العربي لأزياء الرجال ينطلق في دبيالكوفية الاحتلال يستدعي ناشطة مقدسيةالكوفية «بينيت» ينقل صلاحياته إلى وزير الخارجية يائير لابيدالكوفية اتحاد بلديات القطاع يدعو إلى رفع الحصار عن غزةالكوفية تجديد الاعتقال الإداري للأسير سفيان جمجوم لمدة 4 أشهرالكوفية «هيئة الأسرى»: إصابة الأسير يعقوب قادري بورم في الغدة الدرقيةالكوفية الاحتلال يعتقل 4 عمال من بلدة الخضرالكوفية الديمقراطية: قرارات المجلسين الوطني والمركزي ليست أوراق مساومة لإحياء «أوسلو»الكوفية مقتل 3 مواطنين بإطلاق نار في الخليلالكوفية الاحتلال يعتقل شاباً من مخيم جنين على حاجز عسكريالكوفية على طريق التنظيم القائدالكوفية

انتخابات جامعة بيرزيت بين «النموذج والاستقلالية»

13:13 - 20 مايو - 2022
فراس ياغي
الكوفية:

طبيعة النظرة لما حدث غالبًا تكون من خلفية كاتبها، وفي المجتمع الفلسطيني بشكل عام تكون تلك الخلفية سياسيةً في توجهاتها وحزبية أكثر من كونها وطنية عامة، وهذا شيء طبيعي فمن حق كل عضو حزبي أن يعبر عن دعمه لإطاره وأن يشيد به في حالة فوزه مثلًا في الانتخابات ومن حقه أن يعزي أسباب ذلك لرؤيته وهي أحيانًا محقة وواقعية.

في انتخابات  جامعة "بيرزيت" أخذت وجهات النظر التحليلية تأخذ أبعادًا أكثر من حجمها الحقيقي ولم أجد موضوعية وواقعية إلا في كلام الدكتور عماد غياظة أستاذ العلوم السياسية لراديو أجيال في تعقيبه وتحليله لتلك الانتخابات، فالطالب في بيرزيت يعيش الضفة الفلسطينية وثلثي الطلبة من منطقة وسط الضفة الفلسطينية "رام الله والبيرة والقدس"، وهذا وحده كفيل بوضع النقاط على الحروف في مسألة الفوز الذي حصلت عليه الكتلة الإسلامية بهذا الفارق الكبير، خاصة أن أحداث القدس في رمضان وبعدها في جنازة الشهداء المقدسيين "شرين أبو عاقلة ووليد الشريف" كان لها واقع تأثيري مباشر على مجمل الطلبة في الجامعة بل على مجمل الشعب الفلسطيني وبالذات في محافظات الوسط.

الكثير عاب على مناظرة الطلبة أنها كانت سياسية محضة ولم تتضمن برامج نقابية طلابية، في حين أن طبيعة المجتمع الفلسطيني المُشبع سياسيا والذي يعيش على السياسية كنتيجة لواقع الاحتلال هو الواقع الذي يتعامل معه الكل لأن البرامج النقابية يراها الطلبة ويلمسونها من نشاط الكتل الطلابية اليومي في الجامعة وأعتقد أن تنظيم "الكتلة الإسلامية" المُنضَبط والمُنَظم شكل "نموذج" للطلبة في هذا المجال، لذلك كانت السياسية عنوان إعلامي مهم لجلب المتبقي ممن لم يَحسم قراره في التصويت وفعلا أدت هذه الخطة مفعولها إعلاميا وعاطفيا من خلال الانتشار الكبير لها في وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تدخل الاحتلال باعتقال كوادر "الكتلة الإسلامية" مما فاقم التوهج العاطفي أكثر وأدى إلى تلك النتيجة من حيث فارق الأصوات والمقاعد.

عادة الطلبة يبحثون عمن يساعدهم ويقف إلى جانبهم وهذا ما تقوم به مختلف الكتل الطلابية، لكن تبقى مسألة من يُشكل "نموذج" قيمي وأخلاقي مسألة مهمة جدا، فالاحترام والتعامل بإنسانية ومفهوم الحرية الفردية والفكرية مسائل مهمة جدا لدى مختلف الطلبة، وفي العام "2022" أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تَمس بشكل لحظي كل تصرف وكل حركة لأي شخص، لذلك اصبحت الكلمة والحركة تُحسب على الشخص وانتماءه وتعكس نفسها بشكل كبير على مجمل المجتمع فكيف عندما يكون هذا المجتمع هو مجتمع صغير ومترابط ومتفاعل بشكل يومي ك "جامعة بير زيت"، وهنا من المهم الأخذ بعين الاعتبار مفهوم "النموذج" ومن استطاع أن يُشكل هذا "النموذج" لدى مجتمع الطلبة.

وحينما نتحدث عن "النموذج" فإننا نقصد طبيعة التعامل اليومي في الجامعة أولا وفي محيطها الاجتماعي ثانيا، في داخل الجامعة دائما يكون "النموذج" هو الأهم لدى مختلف الطلبة وهو الحاسم في القرار عند جموع الطلبة، وأهميته تكمن بأنه مُتابَع ومُلاحَظ بقوة ويُعطي نقاط أفضلية كبرى لصالح من يتعامل معه، وفي نظرة سريعة نرى أن "الكتلة الإسلامية" حققت بشكل كبير هذا "النموذج" أمام الطلبة في وحدتها وتنظيمها وتعاملها بشكل عملي وأعطت هامش مُختلف عن السابق فكريا وعمليا، فمفهوم "الظلامية" لم يلمسه طلبة جامعة "بير زيت" من قبل مؤيدي "الكتلة الإسلامية"، بل على العكس هناك تطور كبير في عقلية التوجه لديهم أدّت إلى عدم إلتفات مُجمَل الطلبة لمفهوم "الأيديولوجية" وتأثيراتها المستقبلية، ومن جهة أخرى مفهوم "التواضع" والاحترام عكس نفسه بقوة لدى رموز وقيادة "الكتلة الإسلامية" في جامعة "بيرزيت".

بالتأكيد المسائل السياسية كانت حاضرة وبقوة، وبالتأكيد المحيط الذي يُحيط بالجامعة أيضا له تأثير كبير ويَعكس نفسه على أي "نموذج"، لكن كلّ ذلك لا يؤدي إلى هذا الفرق الواسع في عدد الأصوات والمقاعد، لأن العامل الداخلي هو الحاسم وهو المؤثر، ومهما كان الواقع المحيط سيّء، إلا أن نظرة الطلبة في الغالب تُعطي مبررات لو كان "النموذج" الداخلي لا يَعكس الواقع المحيط، وهنا على حركات "الشبيبة" الطلابية المناضلة والتي يَشهد لها الجميع في دورها في الشارع "المقاوم" وفي الدور المساعد للطلبة أن تُعيد النظر والتقييم، وعليها دائما أن لا تلتفت لمعطيات ومتطلبات المحيط ولا يكون أي قرار لها مستنداً لذلك، بل وفقا للمعطيات التي يُريدها الطلبة وبالتالي تمنع أي تأثير من هذه المؤسسة أو تلك في شؤونها الداخلية وفي مواقفها حتى لو تعارض ذلك مع توجهات المحيط.

فقط تشكيل "نموذج" في المجتمعات المنغلقة والصغيرة هو وحده الكفيل بعمل أسوار واقية من انحطاط الواقع المحيط وتأثيراته، فالكلمة السحرية دائما وأبداً تكمن في "الاستقلالية" في الموقف والتعامل وبما يؤدي لمنع الامتدادات القاتلة الناتجة عن ظرف موضوعي سببه الواقع السياسي المُتَمثل ب "الاحتلال" الصهيوني ودوره في فرض أجندات داخلية من خلال استغلاله مثلا لِ "الانقسام" ولِعبه على ذلك بما يُعزز مفاهيم لا يمكن أن تَلقى صدى لها في المجتمعات الكبيرة، فكيف إذا كان الصدى لدى "الطليعة" الثورية في المجتمع المُنغلق والتي تُمثله تلك المجتمعات الصغيرة في "الجامعات".

إن محاولة عكس "النموذج" القائم في المحيط على مجمل الكتل الطلابية في الجامعات واستجابة تلك الكتل هو ما عكس نفسه بقوة في عملية التصويت التي أدّت إلى هذا الحجم التصويتي لِ "الكتلة الإسلامية" التي استغلته بذكاء واستطاعت خلق "نموذج" يُحاكي ما يُريده الطلبة، وعليه، فعلى حركات الشبيبة أن تُقَيّم بشكل موضوعي وبعيدا عن الانفعالات لتصل لمفهوم "الاستقلالية" في الموقف والقرار وبما يخدم واقعها ودورها في الجامعات، لأن "الشبيبة" هي الامتداد الحقيقي لحركة "الياسر" حركة "فتح" صاحبة القول والفصل في المقاومة ضد الاحتلال وفي مساعدة الطلبة دون نظرة ضيقة وحزبية، وهي التي دعمت وتدعم العملية "الديموقراطية" سابقا وستبقى كذلك مستقبلا، وهذا يبدأ أولا بإجراء انتخابات  داخلية أساسها منع أي تدخلات من مؤسسات السلطة فيها والسماح فقط للمرجعية التنظيمية ليكون لها الدور في التنظيم والفعل وبحيث تكون عامة لجميع المؤيدين والمناصرين للشبيبة الطلابية في كل جامعة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق