اليوم الثلاثاء 05 يوليو 2022م
إصابة الأسير المريض إياد عمر بفيروس كوروناالكوفية مركز الميزان: وفاة 3 مواطنين من غزة جراء عرقلة مرورهم للعلاج من قبل الاحتلالالكوفية الاحتلال يفرج عن المستوطن قاتل الشهيد علي حربالكوفية الرقب: الموقف الأمريكي لا يمكن الرهان عليه حول جريمة اغتيال شرين أبو عاقلةالكوفية الاحتلال يحتجز موظفين بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في الخليلالكوفية موعد صرف الدفعة الخامسة لـ مشروع الحماية الاجتماعية في غزةالكوفية آلية السفر عبر معبر رفح يوم غدٍ الأربعاءالكوفية بنك إسرائيل يرفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساسالكوفية غانتس ينطلق إلى اليونان لحضور مؤتمر الحكومات الاقتصاديةالكوفية المستشارة القانونية تدعو إلى تأجيل تعيين رئيس أركان الجيش الجديدالكوفية لبيد يطالب الحكومة اللبنانية بوقف هجمات حزب اللهالكوفية لبيد: إيران تتجاوز الحد في تخصيب اليورانيوم ولابد من الردالكوفية "نقابة المحامين" تعلن تعليق العمل أمام جميع المحاكم يومي الأربعاء والخميسالكوفية إطلاق نار على قوة إسرائيلية قرب مستوطنة "حومش"الكوفية الاحتلال يعتقل شابا من القدسالكوفية حركة فتح ساحة غزة تستنكر رفض الاحتلال الإفراج المبكر عن الأسير الشوبكيالكوفية عضو كنيست عن حزب الليكود يعلن انسحابه من الحياة السياسيةالكوفية استقالة 450 من عناصر شرطة الاحتلال منذ بداية العام الجاريالكوفية الشيخ صبري يدعو لشد الرحال للمسجد الأقصىالكوفية "العمل الزراعي" يحذر من تداعيات تصعيد الاحتلال ضد الصيادينالكوفية

غياب المجلس التشريعي

17:17 - 02 إبريل - 2022
إبراهيم شعبان
الكوفية:

صدر قبل عدة أيام عن الرئيس محمود عباس قرار بقانون حمل الرقم 15 لسنة 2022 أوقف بموجبه ثلاثة ‏قرارات بقانون صدرت حديثًا جدًا عن العمل، حتى الأول من يونيو/حزيران من عام 2022، وهي قرار بقانون رقم 7 ‏لسنة 2022 الخاص بشأن تعديل قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 وتعديلاته، وقرار بقانون رقم 8 لسنة ‏‏2022 الخاص بتعديل قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم 2 لسنة 2001 وتعديلاته، وقرار بقانون رقم 12 ‏لسنة 2022 الخاص بتعديل قانون التنفيذ رقم 23 لسنة 2005. وتضمن هذا القرار بقانون الفقرة المكررة المعهودة في ‏كل القوانين الجديدة، بأن يلغى كل ما يتعارض مع أحكام هذا القرار بقانون. وطلب العمل بهذا القرار بقانون الموقف ‏لقوانين عدة، فور إصداره وحتى قبل نشره في الجريدة الرسمية. ‏

شكلّت وتشكل هذه القوانين صلب إجراءات التقاضي المدنية والجزائية، واستبشر بها القانونيون خيرًا لأنها كانت أول ‏وفاتحة قوانين شكلية إجرائية لتوحيد القوانين بين قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك بعد تشكيل أول لجنتين واحدة ‏جزائية والثانية مدنية لهذه المهمة، حيث قامت اللجنة الأولى بوضع مشروع قانون للإجراءات الجزائية، أما اللجنة ‏الثانية – وقد كنت مقررا لها – فقامت بوضع مشروع قانون للإجراءات المدنية. وقد عرض المشروعان على فقهاء ‏مصريين مشهورين حيث أقراهما كليا ما عدا تعديلات هامشية. وتلا ذلك أن اعتمد المجلس التشريعي الأول هاذين ‏التشريعين وأقرهما بقراءاته الثلاث بكامل نصوصهما، بعد تعديلات طفيفة في عام 2001. وكان المؤمل أن يتم توحيد ‏القوانين الموضوعية مثل قانون العقوبات والقانون المدني والقانون التجاري على نفس الشاكلة لبناء هرم قانوني ‏فلسطيني موحد. ‏

وكانت ذروة التشريع الفلسطيني للمجلس التشريعي إقرار القانون الأساس سنة 2003 الذي اعتبر بمثابة دستور فلسطيني ‏سواء من ناحية شكلية أو من ناحية موضوعية، فهو لا يمكن تعديله إلا بموافقة ثلثي أعضاء السلطة التشريعية، وهو ‏يحتوي بين جنباته الحقوق والحريات العامة وتنظيما للسلطات العامة الثلاث في فلسطين (التشريعية والتنفيذية والقضائية‏‏). ‏

وقد رسم القانون الأساس الفلسطيني طريقا واضحا ناضجا بل مبالغا فيه، لكيفية سن تشريع فلسطيني عبر مراحله ‏المتعاقبة. فقد كفلت اللجان ومنها القانونية والإعداد لمشروعات القوانين والقراءات الثلاث والتصويت على القواعد ‏القانونية سواء بمفردها أو مجتمعة ومصادقة الرئيس والنشر في الجريدة الرسمية، إخراج قانون عام مجرد بعد درس ‏وتمحيص ونبذ الانحراف التشريعي. ويبدو أن خطوة المجلس التشريعي في إجازة سن القوانين المؤقتة (قوانين ‏الضرورة) (القرار بقانون) عبر المادة 43 كانت مجرد متابعة للنظم القانونية في العالم، حينما يغيب المجلس ‏التشريعي لسبب أو لآخر، كأن يكون في إجازة وتطرأ ضرورة لا تحتمل التأخير، فخولّه صلاحية إصدار قوانين مؤقتة ‏لها مرتبة التشريع العادي، في هذا الأمر الضروري الذي لا يحتمل التأخير دفعا لضرر يلحق بالشعب أو جرا لمغنم لا ‏يجب تأخيره، شريطة عرضها على المجلس التشريعي في أول اجتماع يعقده بعد التئامه من جديد وبخاصة أن القانون ‏الأساس لا يجيز للرئيس حلّ المجلس التشريعي كما هو حاصل في دول أخرى.‏

‏ وأجزم أنه لم يدر بخلد المجلس التشريعي آنذاك حينما سنّ المادة 43، أن يغدو هذا الأمر الاستثنائي النادر الضيق ‏بطبيعته، والذي لا يجوز القياس عليه، والذي وضع لملاقاة الضرورة التي لا تحتمل التأخير على وجه الحصر، قاعدة ‏شائعة الاستعمال ميسورة الوجود، بل تغدو هي الأصل وكأنها ليست استثناء. فقد قلبت المعايير والموازين وغدا ‏الاستثناء أصلا والأصل استثناء بل عدما في ظل غياب المجلس التشريعي برمته. ‏

وأصبح القرار بقانون وسيلة متسارعة في ظل غياب المجلس التشريعي المزمن للتشريع السريع المتناقض والذي يحفل ‏بالأخطاء المنقولة دون مراعاة نصوص القوانين الموجودة (قص ولزق)، تدفع به فئة أو مصلحة أو موضة أو عهد ‏دولي أو معاهدة دولية، وسرعان ما يتم العودة عنه أو بوقفه لمدد زمنية مختلفة بعد ضغط جماهيري أو نقابي أو مهني ‏أو شعبي أو مصلحي. وبذا وجدنا مئات القرارات بقانون قد سنت في الحقبة الأخيرة وقد خلقت مراكز قانونية للأفراد ‏بغض النظر عن مركزهم القانوني. والأخطر أن دراسة وتحليل وإقرار هذه المئات من القرارات بقانون يحتاج لحقب ‏زمنية طويلة مما يخلق تناقضًا وارتباكًا في القواعد القانونية اللذان سيؤثران على العدالة المهتزة أصلا في المجتمع ‏الفلسطيني. ‏

ولعل القرار بقانون الأخير للرئيس يعزز ما نقول به. فبعد أن روج البعض للتعديلات على هذه القوانين الثلاثة ‏وامتدحوها بأنها داعمة للعدالة وسندا لها، يقوم الرئيس بوقفها لفترة زمنية وتحديدا للأول من شهر حزيران (6) من هذا ‏العام. وهذا إجراء دستوري غريب بعض الشيء قانونيا. فليس هناك في القانون الأساس لعام 2003 اصطلاح بهذا ‏المعنى، فهناك موافقة الرئيس على مشروع القانون وإصداره أو إعادته للمجلس التشريعي لدراسته من جديد. أما مسألة ‏إيقافه فمسألة فيها نظر، فصلاحيات الرئيس محددة بنصوص القانون الأساس دونما نقص أو إضافة أو تعديل. ولا يملك ‏أحد تعديل تلك الصلاحيات حذفا أو إضافة ولا حتى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة أو منفردة أيا كان ‏اسمها وصفتها تملك ذلك. وكان الأفضل أن يتم التريث في إصدار القرار بقانون بدل وقف القانون المطبق لفترة زمنية، ‏وهو أمر يتسق مع القواعد الدستورية. ويجب أن لا نقع في خطأ المقولة أن الأصل في الأمور البراءة، لأن هذه المقولة ‏صحيحة في القانون المدني لكنها غير صحيحة في القانون الدستوري، ولو أجزناها جدلا لأصبحت صلاحيات الرئيس ‏شاملة لكل السلط الثلاث جميعًا. ‏

وماذا لو لم يتم تعديل أو حتى دراسة هذه القرارات بقوانين خلال الفترة المضروبة والمحددة حتى الأول من حزيران/ ‏يونية فهل يوقف الرئيس هذه القرارات لفترة زمنية أخرى، أم ستعود لها قوة النفاذ وتغدو صحيحة. وما هو السقف ‏الزمني النهائي إذا أجيز لهذا الوقف المتتالي أو المتقطع. وستدخل المفاهيم القانونية جدلًا قانونيًا دياليكنيكيا سفسطائيا ‏ليست بحاجة إليه بل يمكن وصفه بالعقم وغير المجدي. ‏

سأضرب مثالا على عدم الحاجة للقرارات بقانون وأن هذه بدعة وكان من الأولى نبذها وعدم تطبيقها إلا في حالات ‏نادرة، ويمكن أن يتعايش الفلسطينيون بدونها ولا حاجة إليها وتسويقها وتبريرها والدعوة إليها، فالعقل القانوني المبدع ‏المتمكن سيجد حلا لتعقيدات ومستجدات الحياة دون الحاجة إلى قرار بقانون في حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير. ‏القانون المدني في فلسطين يسمى بمجلة الأحكام العدلية وهو قانون عثماني عمره أكثر من قرن ونصف من الزمان ‏حيث صدر في ستينيات القرن التاسع عشر، وقد ألغته جميع الدول العربية المحيطة بنا، ولكنه ما زال يطبق في ‏فلسطين ولم يلغ حتى كتابة هذه السطور. كذلك قانون العقوبات عمره أكثر من ستة عقود ومثله القانون التجاري، فهل ‏سنسن قرارات بقوانين لكل هذه القوانين ولغيرها، أم سيكون العقل القانونيا بحثا عن روح النص ومطبقا إياه بدل اللجوء ‏إلى قوانين الضرورة غير الشرعية لأنها لا تعبر عن ضرورة لا تحتمل التأخير. ‏

صحيح أن التشريعات تصاب بعيب رئيسي هو الجمود، لكن هذا الجمود يمكن تخطيه وإكمال النص القانوني بالفهم ‏العميق المتزن والبحث عن المصلحة العامة والعدالة والقانون الطبيعي والشريعة الإسلامية وحتى المذهب الحنفي ‏بالذات، رغم مرور أكثر من ألف عام عليه، تماما كما هو القانون الروماني الأب الروحي لجميع قوانين الغرب. فقوانين ‏الإجراءات سواء الجزائية أو المدنية كان يمكن تعديلها بالممارسة والتطبيق العملي واللجوء إلى الاجتهاد القضائي، دون ‏الحاجة إلى سيل القرارات بقوانين التي ما فتئت وصمة عار في جبين القانون الفلسطيني. دائما وأبدا لا تكفي النصوص ‏القانونية ويستعاض عنها بمصدر في غاية الأهمية وهو الاجتهاد القضائي الذي يشكل المصدر الأول في الدول الأنجلو ‏ساكسونية.‏

غياب المجلس التشريعي وعدم القيام بوظيفته طبقا لقواعد القانون الأساس، وحلول سلطة أخرى هي السلطة التنفيذية ‏مكانها لتشرع وفق مقاييس غريبة يوقعها في الخطل والزلل، وهذا يؤثر سلبا على قيم العدالة واستقرار المراكز ‏القانونية. ولعل ما جرى أخيرا من سنٍ ووقفٍ لقرار بقانون يشير بشكل جازم لتخبطٍ وارتباك واهتزاز في المراكز ‏القانونية ما كانت لتحصل لو أن المجلس التشريعي في مكانه وعى رأس وظيفته، فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء ‏تمرة. ‏

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق