اليوم الخميس 20 يناير 2022م
حكومة الاحتلال تقرر إلغاء الحجر المنزلي في المدارسالكوفية بعد غياب 30 عامًا.. انطلاق الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الولايات المتحدةالكوفية "المؤسسات المدنية" تشكل لجنة أهلية لمتابعة قضية مؤسسة الحسن لعلاج السرطانالكوفية "اليونيسف" تطالب الاحتلال بالإفراج غير المشروط عن الطفل "نخلة"الكوفية أسرى الشعبية يبدأون خطوات متدحرجة ضد مصلحة سجون الاحتلالالكوفية نيابة الاحتلال تقدم 4 لوائح اتهام بحق 17 شابا من النقبالكوفية عجز في جدول توزيع الكهرباء يثير استياء المواطنينالكوفية الاحتلال يعلن نيته هدم منزل الأسيرين غيث وعمر جراداتالكوفية نقابة الأطباء: تشكيل لجنة أهلية لمتابعة قضية مستشفى خالد الحسن للسرطانالكوفية أبو خوصة: يجب الانتقال إلى الفعل الجماهيري الميداني وصولا إلى الانتخاباتالكوفية صحة غزة: ارتفاع عدد الإصابات بمتحور أوميكرونالكوفية التحالف العربي: 12 عملية استهداف لمواقع ميليشيات الحوثي خلال اليومالكوفية اليونيسف: مقتل 9 أطفال وجرح 13 خلال مظاهرات السودانالكوفية العراق.. إحالة متهمي جريمة "جبلة" إلى محكمة الجناياتالكوفية بيت لحم: الاحتلال يعتقل شابا من بلدة بيت فجارالكوفية وفد «الديمقراطية» يصل إلى الجزائر حاملا مبادرة متعددة الجوانبالكوفية الخارجية المصرية تستنكر انتهاكات الاحتلال في مدينة القدسالكوفية بالتفاصيل.. ابنة أحمد مجدلاني تتواطأ مع السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدةالكوفية حول اجتماع الجزائر بكل صراحةالكوفية اتفاق نووي يلوح في الأفقالكوفية

الشوبكي.. كم يساوي زمن السجن الباقي؟

13:13 - 30 نوفمبر - 2021
عيسى قراقع
الكوفية:

الجنرال العجوز الأكبر سناً في سجون الاحتلال الإسرائيلي اللواء فؤاد الشوبكي 80 عاماً، رفضت محاكم الاحتلال إطلاق سراحه بعد رفع التماسات عديدة من قبل مؤسسات حقوق الإنسان نظراً لخطورة وضعه الصحي، وبسبب إصابته بمرض السرطان وضعف النظر ومشاكل في القلب وعدم قدرته على الحركة والتنقل وخدمة نفسه، واصابته بضعف شامل في كافة أجهزته الحيوية، اضافة إلى قضائه ثلثي مدة حكمه البالغة 17 عاماً.

هذه الاسباب لم تقنع محاكم الاحتلال وقضاتها الذين ادعوا أن الشوبكي العجوز المريض لازال يشكل خطراً على دولة الاحتلال، وأنه لم يُبْدِ الندم على ما فعل، وعليه ان يقضي شيخوخته داخل السجن، فالبحر المتوسط حسب ادعاءات القضاة لا زال هائجاً في عروقه، وسفينته لم تغرق في أمواج المحتلين، وأنهم لا زالوا يسمعون عقارب ساعة عمره تدق تدق.

اعتقل فؤاد الشوبكي عام 2002 بتهمة تهريب سفينة (كارين إيه) المحملة بالأسلحة إلى انتفاضة الأقصى العارمة، ونقل إلى سجن أريحا تحت رقابة وحراسة بريطانية وأمريكية، وفي عام 2006 اقتحم جيش الاحتلال السجن وهدمه فوق رؤوس السجناء واختطف الشوبكي وأحمد سعدات وكافة الأخوة والرفاق المعتقلين، ولأن الشوبكي من جيل الثورة الأول صدر بحقه حكم رادع، ورفض الإسرائيليون كل المطالبات بالإفراج عنه حتى لا يتكامل الماضي مع الحاضر ويرتفع النشيد على المسافة والمرايا والغياب.

إن ما يقلق المحتلين الإسرائيليين، هو أن زمن فؤاد الشوبكي الأول لم يتوقف حتى الآن، ها هي الأجيال الجديدة، الفتيان، الفتيات، الشباب، القصائد، الرسومات، الشعارات، المظاهرات، الأغاني، يحملها البعيد إلى القريب، الميت إلى الحي، هي منظومة فكرية قيمية ثقافية متولدة متجددة تتفاعل مع الزمان والمكان، تتردد في لغة الحرية والهوية بين الزمن الذاتي والجمعي، الذاكرة لم يجرفها الاحتلال كما جرف الأرض وبنى المستوطنات، الرموز حية متفاعلة لم يستطيعوا طمسها أو قلعها كما قلعوا الأشجار ونهبوا الذكريات.

لقد سعى الكيان الصهيوني بكل مؤسساته العسكرية والأمنية والقضائية إلى تصميم السجن، بأنظمة ولوائح وقيود وتشديدات لقطع صلة الأسير بالزمن، تخريب مقومات رغبته بالعيش والعزيمة والفعل، وبهدف عزل الأسير عن أحلامه وطموحاته وصلاته الاجتماعية، أن يسجن الأسير في قبر الزمن الإسرائيلي، أن يضمحل ويتلاشى وتتعطل حواسه داخل زمن السجن الدائري المغلق، أراد الجلادون أن يكون للأسير حياة أخرى مختلفة عن سائر البشر، حياة لا أساس لها ولا غد حياة بلا وقت، بلا مواعيد، حياة تتسرب من بين الأيدي رويداً رويداً ليتحول الأسير إلى مجرد شيء أو رقم بلا نبضات.

ما هو زمن المؤبد في سجون الاحتلال؟ يقول شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي: إنه زمن متجمد متكلس، زمن يتحول إلى وحدات ميكانيكية يتعامل مع الأسير بأنه لم يعد إنساناً، لا يسمح ذلك الزمن للأسير إلا لقضاء الحاجات التي تضمن استمرار الوظيفة الحيوية، أكل، نوم، فسحة قصيرة، زيارات متباعدة محروسة بإتقان، هذا هو عالم السجن الحديدي الذي يعمل على تدمير الأمنيات والرغبات.

مفهوم السجن حسب التصميم الإسرائيلي لم ينجح في تطويع الأسرى وصهرهم داخل الزمن الذي ابتغوا منه أن يطحن البشر ويقضي على كرامة الأسرى وهويتهم النضالية والإنسانية وتطلعاتهم المشروعة إلى الحرية والاستقلال،  يقول الشوبكي: زمن السجن لا يقاس بزمن الساعة، كل يوم، كل أسبوع، كل شهر، كل عام، بنفس الطول التي لا صلة لها بالإنسان، فالأسير لا تحكمه القوانين المعنية بالأشياء المجردة من الحياة والروح، فالزمن الداخلي للأسرى تحرك إلى الخارج، إلى فضاء الكون ومعارجه، حول الأسرى المطلق إلى نسبي عن طريق  مقابلتها باللانهائي، صار زمن السجن أليفاً  للأسرى وصديقا لهم، سفيراً لهم إلى الحياة، إنها مدة قصيرة بين الحرية و الانعتاق والثورة، زمن الأسرى إما أن نكون أو لا نكون.

شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي، لا يحسب سنين عمره وفق تقويم السجن، لهذا يخاطبه قائلاً: ايها العمر المتنامي على عجل تريث قليلاً، فأنت أكثر جمالاً ورقة، فإن كان الموت يمثل نهاية حتمية لكل مخلوق، فإنه لا يستطيع قهر الإرادة والفكر، فالسجن ليس هو الأزل، والموت ليس هو القضية، إن التضحيات والنضالات ومعاني الصمود والشرف الإنساني والوفاء هي تعويض الأحرار عن الزمن الضائع، ويقول الوقت متوقف ومتشابه، ولكن أحلامنا تنحدر كالنهر نحو البحر وتصب في الحقول وترتمي بين أحضانه.

الأسرى اشتبكوا مع زمن السجن، حركوا دولابه الفولاذي، الوقت صار له معنى وقيمة، لا فراغ بين صدى الحيطان، صار السجن مدرسة وجامعة، مئات الخريجين في الثانوية العامة وفي الجامعات، شهادات على مقاعد الحياة القادمة، 86 نطفة منوية مهربة صارت أطفالا؛ أولاداً وبنات، خرج النور من الظلمات، إبداعات فكرية وثقافية وأدبية وفنية حلقت في الفضاء، مواجهات وإضرابات حتى أذاب الملح والجوع زمن السجانين، إن هي أرادت حركت الدنيا، أطلقت العدالة الكونية واشعلت الانتفاضات.

شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي يستعرض أكثر من 52 عاماً على وجود الاحتلال، الهيمنة على الزمن والواقع بالقوة والسيف والعنف والبطش والقتل والاستيطان والاعتقالات والاعدامات، الزمن الإسرائيلي هو زمن حربي وعسكري وفاشي وعنصري، الزمن الإسرائيلي لا يأخذ الإسرائيليين إلى الأمام، يعود بهم إلى عصور البربرية والانحطاط الأخلاقي والحضاري، الإسرائيليون وصلوا إلى نهاية زمنهم، زمن التشظي والخوف والقلق الوجودي، يقول الشوبكي: عمري أطول من عمر الاحتلال حاضرا وماضيا ومستقبلا، أبتكر البداية من النهاية وأكسر الدائرة، بعد قليل أقايض عمري بزهر الشهيد ليولد الوقت الجميل.

زمن الأسرى له لغة خارج نظريات وعبقريات الإمبرياليين وخبراء السيطرة والسلبطة وتحوير الإنسان، الكرامة لا تقاس بالدقائق والساعات والسنين، الكرامة سرمدية أبدية أفشلت سياسة التجارب على البشر، منذ متى كان الموت أجمل من الحياة؟ ومنذ متى يحمل الأسرى مئات السنين فوق أكتافهم لا يهرمون، الوقت ملك أياديهم في عمرهم الطويل.

شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي: قرأت رسالتك الأخيرة الموجهة إلى المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان التي اعترفت بأننا بلا حقوق منذ الولادة، تسألهم بعد 80 عاماً: كم يساوي زمن السجن الباقي؟ مليون أسير آخر، مليون مستوطن ومستوطنة، مليون شهيد وجريح ويتيم ومشرد ومقعد، مليون صاروخ وطلعة جوية في سماء غزة، مليون بيت يهدم وشجرة تقلع، كم يساوي زمن السجن الباقي وفق التقارير والدراسات والمؤتمرات الإقليمية والدولية وهي تبحث عن سلام احترق في منظومة الجرائم الرسمية المتعمدة، كم من الوقت لأبقى حياً وأرى الحقيقة؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق