اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

السلطة بين حلّين !

14:14 - 02 مارس - 2018
رجب أبو سرية
الكوفية:

في نهاية المطاف، وربما قريباً جداً، أي بعد أسابيع، يتم الإعلان رسمياً عن خطة البيت الأبيض، لحل الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي، وبذلك يقطع الإعلان الشك الذي أحدثته التسريبات المتتابعة لما تتضمنه الخطة، بيقين النص الذي سيطرح على طاولة مؤتمر إقليمي على الأغلب، أو مؤتمر إقليمي بإطار دولي، حيث لا تفضل الولايات المتحدة مؤتمراً دولياً تشارك فيه روسيا بدرجة أولى والاتحاد الأوروبي بدرجة ثانية، ثم الأمم المتحدة بدرجة ثالثة.
ويبدو أن واشنطن تفضل أيضا المؤتمر الإقليمي - كما سبق وتوقعنا منذ وقت طويل - وذلك تحسبا أولا لرفض القيادة الفلسطينية، وهذا موقف معلن على أي حال، للمشاركة في مفاوضات ثنائية بالرعاية الأميركية، وثانيا حتى تضيع التفاصيل المهمة أو حتى الحاسمة من الملف الفلسطيني، مثل الحدود واللاجئين، وتحويل العرب إلى أداة ضغط، بسبب رغبتهم في أن تشمل الصفقة أو أن تؤدي إلى إقامة تحالف أمني في المنطقة، أشبه بناتو شرق أوسطي، وبالتالي تكون المشاركة العربية أداة ضغط إضافية على الجانب الفلسطيني، كذلك حتى يكون الحضور العربي جاهزاً كبديل لتمرير الصفقة في حال عدم المشاركة الفلسطينية.
حتى الآن، ووفق ما يعلنه المسؤولون الأميركيون أنفسهم، فإن «الصفقة» لن ترضي ولن تزعج الطرفين، هذا ما يقدرونه وفق منطقهم المنحاز جدا لإسرائيل، وفي ظل عدم نفيهم لكل ما يشاع من أنهم قد أخرجوا القدس واللاجئين من الصفقة، كذلك قبولهم ببقاء المستوطنات وحدود غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية.
يمكن القول إن أهم ملامح الخطة الأميركية تتمثل بشيئين هما: أولا أن الصفقة ستكون بمثابة الحل النهائي، بعد أن انتهى الحديث عن الحلول الانتقالية منذ وقت طويل، ولأن البيت البيض نفسه يعلن ليل نهار، أنه قد آن الأوان لوضع حل لهذا الملف. 
وثانيا وهذا أخطر ما في الأمر أن الخطة ليست مقترحا للحل، بل ستقدم كخطة من أجل التنفيذ، وهي قد جاءت بعد مداولات وبعد تقارب شديد بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنود الملف.
كذلك يمكن القول، إن واشنطن منهمكة منذ وقت، ليس بتفاصيل الخطة، بل بكيفية إجبار الجانب الفلسطيني على قبولها، أو حتى فرضها، مع ضمان عدم اندلاع ثورة فلسطينية، تعيد الأمور إلى الوراء، أو تخلق عاملا جديدا، يكون من شأنه بعثرة أوراق واشنطن ليس فيما يخص هذا الملف فقط، بل وفيما يخص حضورها الإقليمي برمته.
لذلك فقد اتبعت واشنطن سياسة وضع السكين على الرقبة الفلسطينية، ثم مطالبة صاحبها بأن ينطق بالشهادتين قبل الذبح، ليبدو البيت الأبيض رحيما، ليس في نظر الشعب الفلسطيني، ولكن في نظر العالم الخارجي. 
والمقصود بذلك هو مجموعة الإجراءات والمواقف الأميركية والتي ترافقت بعد أن فتحت لها الباب بجملة إجراءات سياسية وميدانية إسرائيلية، هبطت بمجملها بسقف التوقعات الفلسطينية.
في مقابل الخطة الأميركية التي سيكون من شأن تنفيذها تطبيق الخطط الإسرائيلية العديدة السابقة، والتي انحصرت في «دولة فلسطينية» داخلية متقطعة الأوصال، ومنزوعة السلاح، دون القدس ودون غور الأردن ودون اللاجئين ودون تفكيك المستوطنات، أي حكما ذاتيا للسكان باسم دولة، تقدم إسرائيل «حلاً» جديداً يعلن عنه بتفاصيله لأول مرة تقريباً، وهو حل «الدولة الواحدة» على أساس الكانتونات، مثل الاتحاد السويسري، والذي يضمن الأغلبية اليهودية في عشرين كانتونا مقابل عشرة ذات أغلبية فلسطينية، بما يؤهل إسرائيل لإعلان ضم مقبول دوليا لكل الضفة الغربية، فيما الكانتونات ليست سوى سلطات بلدية، معمول بها أصلا في مناطق الـ 48 وفي الضفة الغربية حاليا.
بذلك فإن خيارات القيادة الفلسطينية السياسية إنما هي صعبة للغاية، خاصة بعد انعدام طرح المبادرات الأخرى، وفي ظل عدم تقدم لا الروس ولا الأوروبيين للمشاركة لا في الرعاية، كما طالبهم الرئيس محمود عباس مؤخراً، ولا في تقديم الحلول أو المبادرات، وأقصى ما يجري الحديث عنه الآن هو محاولة الأوروبيين إجراء تعديل على الخطة الأميركية، يتمحور بشكل رئيس في أن يتضمن الحديث عن حل الدولتين !
على أن يتضمن أيضا الاعتراف بدولة فلسطين، وبالقدس الشرقية عاصمة لها، شرط أن تكون تحت ولاية دولية، أي تعديل ولاية الأردن لتشمل إضافة لها دولاً أخرى، ربما تكون إسرائيل وفلسطين وأميركا وربما السعودية مجتمعة هي تجسيد معنى الولاية الدولية، حيث من المستبعد أن يكون المقصود هو الأمم المتحدة بمصطلح الولاية الدولية.
على أي حال، فإن متابعة واشنطن للضغط على القيادة الفلسطينية يثبت أن الموافقة الفلسطينية على حضور المؤتمر الخاص بتنفيذ الخطة، ومن ثم قبولها، بل والمشاركة لاحقا في تنفيذها، حتى تتحول السلطة القائمة، إلى محتوى «الدولة» إنما هي ضرورية لاحتواء احتمال نشوء عنف أو اندلاع ثورة أو انتفاضة، وهذا يعني أن واشنطن وتل أبيب ما زالتا ورغم كل شيء تقران بأن الجانب الفلسطيني، لا يمكن تجاهله أو تجاوزه، لذا فإنهما تفضلان خيار احتوائه بالضغط السياسي والميداني الممارس حاليا، وعبر الضغط العربي المتوقع حين طرح الخطة.
بتقديرنا لو أن أوروبا نجحت في إقناع واشنطن بتعديل ما، خاصة فيما يخص القدس، فإن الجانب الفلسطيني سيصعب عليه الرفض، لذا هو يحاول أن يتجنب قول لا كبيرة وصريحة، وهو يتبع سياسة خلق شركاء لرفض أو تعطيل الخطة الأميركية أو تعديل محتواها، ولأن التعديل أيا يكن لن يكون مقنعا للشعب الفلسطيني، فإن الخطة ستعلن، وسيقبل بها العرب، وستكون إسرائيل بعد ذلك هي من يختار بين أن تفضل تنفيذ الخطة الأميركية أو أن تذهب لخيار الكانتونات وحدها. 
أما الجانب الفلسطيني فينتظره كفاح مرير وصعب وطويل، وهو لا يطمح الآن بأكثر من درء المفاسد على جلب المكاسب.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك