اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م
نيوز بارالكوفية خطة إسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا في القدسالكوفية

الفلسطينيون وصندوق التسوية

12:12 - 28 فبراير - 2018
فؤاد أبو حجلة
الكوفية:

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسات موثوقة مؤخراً ظهور تغييرات مهمة وجوهرية في مواقف الفلسطينيين إزاء التسوية والمفاوضات، وميل الجمهور الفلسطيني إلى التشدد متجاوزاً أطره السياسيه وفصائله التي لم يعد يثق بها أو بقياداتها.

أكد الاستطلاع أيضاً عدم اعتراف الفلسطينيين بالقرارات الأمريكية الأخيرة في شأن القدس، وعدم ثقة المستطلعة آراؤهم في جدية القيادة الفلسطينية بتطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير.

ولأول مرة يظهر الفلسطينيون رفضاً لحل الدولتين لأنهم لا يرون القدس في الدولة المطروحة، وقد طرأ انخفاض كبير على نسبة التأييد الشعبي لحل الدولتين مقابل ارتفاع ملحوظ في نسبة المؤيدين لحل الدولة الواحدة ثنائية القومية. وكذلك انخفضت نسبة المؤيدين للمفاوضات مقابل ارتفاع كبير في نسبة المؤيدين للمقاومة المسلحة.

ومثلما كان متوقعاً فقد رأت نسبة كبيرة من المستطلعة آراؤهم أن الاتحاد الأوروبي هو الوسيط الأفضل لرعاية التسوية في حال تم تحريكها، وذلك بدلاً من الولايات المتحدة التي تنحاز للاحتلال في كل الأحوال. وقد عبر الفلسطينيون عن قدر كبير من الرفض للدور الأمريكي حين بلغت نسبة قبول رعاية واشنطن لأي حل 1,8 بالمائة فقط.

من المؤشرات البالغة الأهمية في هذا الاستطلاع أيضاً ذهاب الفلسطينيين نحو الهوية الوطنية على حساب الهوية الدينية، إذ اكتفى غالبية المستطلعة آراؤهم بتعريف أنفسهم بأنهم فلسطينيون فقط بعد أن كان نصفهم، في استطلاعات سابقة، يعرف نفسه بأنه مسلم أو عربي.

تفاصيل كثيرة ذات دلالات خطيرة حملها الاستطلاع الأخير، لكن أهم ما كشفه هذا الاستطلاع هو تحرر العقل الفلسطيني الجمعي من محددات التفكير التسووي، والانتباه إلى خيارات أخرى موجودة ومتاحة كان محرماً طرحها والخوض فيها في زمن ما بعد عرفات.

ولعل المجاهرة بتأييد حل الدولة الواحدة كان أهم ما كشفه الاستطلاع، حيث كان مجرد الحديث في هذا الموضوع في المراحل السابقة يعتبر خيانة وطنية.

من الواضح أن الفلسطينيين يقرؤون المشهد السياسي جيداً، ويعرفون أن كل ما هو مطروح مناورة لتمرير مؤامرة، ويدركون في الوقت ذاته أن خيارات قيادتهم محدودة في ظل تخندقها في معسكر التسوية التفاوضية وفي ظل انخراطها في المشروع الإقليمي لتشكيل الشرق الأوسط الجديد.

لذا يذهب المستطلعة آراؤهم إلى القفز خارج الصندوق التسووي المعتم، والبحث عن الحل في فضاء سياسي مختلف وغير تقليدي، يعبر عنه حل الدولة الواحدة بكل ما فيه من إحراج لدولة الاحتلال وللعالم.

أمام انعدام الفرص لتحقيق حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية لها حدود وجيش وعاصمة هي القدس، لا يمكن الجمود وقبول الأمر الواقع الذي يراد له إسرائيلياً وإقليمياً ودولياً أن يستمر إلى الأبد، ولا بد من خطوة مدهشة خارجة عن النص المألوف للولوج إلى حالة جديدة من الصراع السياسي الذكي. وحين تنعدم فرص الحصول على الحق التاريخي والسياسي والوطني، يذهب الفلسطينيون إلى تقديم الحق في الحياة كمطلب إنساني.

بالطبع، لا يعجب هذا الطرح نخباً تقليدية في معسكري التسوية والمقاومة، وكتاباً اعتادوا على الحركة داخل ملعب التسوية وخطوطه التي تقسم الأدوار بين الهجوم والدفاع والوسط. لكن هؤلاء ينبغي أن ينتبهوا إلى أن الجمهور تجاوزهم مثلما تجاوز الأطر والفصائل التي عجزت عن تحقيق أهدافها المعلنة.

في دول الجوار وفي العالم هناك دول ثنائية وثلاثية ورباعية القومية، ولدينا طريق تسووي مسدود لا يمكن المضي فيه ولكن يمكن الالتفاف والاستدارة الكاملة إلى مشروع الدولة الواحدة.  

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك