اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

رسالة "أمنية" مصرية لرام الله وتل أبيب!

07:07 - 17 نوفمبر - 2018
حسن عصفور
الكوفية:

في مشهد "شعبي" مؤثر عاشته مدينة خانيونس تكريما لشهداء شرقها، يوم الجمعة 16 نوفمبر 2018، كانت المفاجأة الأهم عندما حضر رئيس الوفد الأمني المصري ليشارك في مهرجان تأبيني لشهداء "غزوة شرق خانيونس"، بعد أن قدم العزاء لإسرهم في ذات اليوم.

المفاجأة، ليست مشاركة مصرية في تعزية أو مهرجان، بل  في حضور محدد ومعلوم بأنه لمن شارك في عملية خاصة مع قوات الاحتلال، ولعلها المرة الأولى التي يقوم مسؤول مصري، أمني أم سياسي بالمشاركة في مهرجان لحركة حماس، فكيف وهو لشهداء مواجهة مع قوة احتلالية، وتحدث به قائد حركة حماس في قطاع غزة، أصاب كثيرا في الحديث بما يتعلق بالنداء التصالحي، وأخطأ عندما تناول تشكيل غرفة المعليات المشتركة كتجربة للمرة الأولى، وبعيدا عن تبريرات حمساوية معتادة ومملة دوما بما يتعلق بتاريخ الثورة، فهو الشخصية التي تنتظر منها جموع الشعب ما هو مختلفا سياسة وسلوكا وتقديرا لتاريخ صنع المجد الوطني الفلسطيني.

مصر، وعبر حضور اللواء أحمد عبد الخالق مهرجان حماس "التأبيني"، اكدت أنها ترى في الحركة "شريكا سياسيا" يمكن العمل معه دون البحث عن "ثغرات" هنا أو هناك، بل انها تعلن بذلك أنها ترى فيها القوة صاحبة السلطة المقررة في قطاع غزة.

مصر، وعبر مشاركة رئيس وفدها الأمني في عزاء وتأبين أسر شهداء "عملية شرق خانيونس"، أن سلاح كتائب القسام وبالتالي سلاح الأجنحة العسكرية للفصائل كافة، ليس جزءا من مفاوضات تجري بين حماس والكيان عبر الشقيقة الكبرى، وأن معادل "التهدئة مقابل المال" لا تشمل ذلك السلاح، وفق الرؤية المصرية وليس كغيرها.

مصر، وعبر تلك المشاركة الأكثر من رمزية، وجهت رسالة الى حركة فتح (م 7) ورئيسها محمود عباس وبعض قادتها ممن يبحثون كيفية المس بسلاح الأجنحة العسكرية، أن لا مجال للربط بين مباحثات المصالحة وبين ذلك السلاح مطلقا، وعلها رسالة تغلق الباب أمام "شرط عباسي" يكرره منذ فترة، كان آخرها يوم الخميس 15 نوفمبر عندما كرر "شروطه" لإتمام المصالحة، من التمكين المطلق له وحركته وحكومته على قطاع غزة، مع مصادرة كل سلاح غير سلاحه وحل "ميليشيات غير شرعية".

مصر، وعبر تلك المشاركة، أكدت أن قطاع غزة بمن فيه سكانا وقوى هو جزء من الأمن القومي المصري، وأن التلاحم ما بين مصر وفلسطين عبر بوابتها الجنوبية راسخ في الوعي المصري، شعبا ودولة.

مصر، عبر تلك المشاركة، أكدت ان جهودها للوصول الى تهدئة مع الكيان ليست رهنا بـ"مال مسموم"، مستغل الكارثة الإنسانية لفرض جدول "أعمال غير وطني"، فضحته كلمات مندوب قطر السامي وهو يهمس بصوت "مسموع" لقيادي في حماس، بعد أن قام بإدخال "حقائب المال" بالتنسيق مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

مصر، أعادت "تلميع ذاكرة البعض" -  الجملة التي كان الشهيد المؤسس للكيانية الفلسطينية الأولى الخالد ياسر عرفات يرددها في وقت أزمة ما - بأنها "أم الولد" في العلاقة التاريخية بفلسطين وبوابتها الجنوبية تحديدا.

هل تنهي هذه الرسالة المصرية " الأمنية - السياسية" أحد "شروط عباس" المتعلقة بسلاح الأجنحة العسكرية، بل بالأجنحة ذاتها، أم يجدها بعض المرتعشين من التصالح الوطني فرصة هروب جديد، ذلك ما يتسحق الإنتظار، رغم ان "الجواب يقرأ من عنوانه".

ملاحظة: "الغرفة المشتركة" للأجنحة العسكرية مثلت نموذجا للسنوار، طيب لما لا يقابلها "غرفة سياسية مشتركة".."شراكة السلاح" يجب أن تكون نتاج لـ"شراكة سياسية"..مش هيك العلم بيقول يا يحيى!

تنويه خاص: من مفارقات الزمن، ان الإعلام الأمريكي الذي يقف تقليديا مع إسرائيل، مدافعا بلا حق عن كل جرائمها، هو ذات الإعلام الذي يقف ضد ترامب، رغم أنه قدم لإسرائيل ما لم يقدمه غيره.. "فتش عن المصلحة الأخرى"!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك