اليوم الاحد 16 ديسمبر 2018م
الأخبار الفلسطينيةالكوفية

حل التشريعي ومعضلة الانتخابات الفلسطينية

16:16 - 21 أكتوبر - 2018
د. حسام الدجني
الكوفية:

في بيان له صدر برام الله بتاريخ 14 اكتوبر الجاري، دعا المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المجلس المركزي لتولي مسؤولياته باعتباره صاحب الولاية بإنشاء السلطة الفلسطينية، لحل المجلس التشريعي، والدعوة لانتخابات عامة خلال عام من تاريخه.

بعد التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1993م، “والذي بموجبه أصدر المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة من 10-12/10/1993م في تونس القرار التالي:

الأول: تكلف اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس السلطة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية، من عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من الداخل والخارج.

الثاني: يكون السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيساً لمجلس السلطة الفلسطينية”.

وفقاً للقرار السابق يكون المجلس المركزي صاحب الولاية على السلطة الفلسطينية ككل، أما قرار إنشاء المجلس التشريعي فهو جاء وفقاً لاتفاق أوسلو، الذي ينص على: “إقامة مجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية”. وجاء القانون الأساسي المعدّل لعام 2005م، لينظم العلاقة بين السلطات الثلاثة، حيث تنص المادة 46 مكرر على: ” صلاحية المجلس التشريعي تنتهي عندما يؤدي اليمين الدستوري المجلس الجديد”.

حركة حماس تتسلح بالقانون الأساس المعدّل (الدستور)، وحركة فتح تتسلح بولاية المجلس المركزي على السلطة الفلسطينية، وهذا الجدل سيظهر بشكل كبير في حال تبنى المجلس المركزي قرار المجلس الثوري بحل المجلس التشريعي التي تهيمن عليه حركة حماس وفقاً لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 25/1/2006م، حينها حركة حماس ومعها آخرون سيعتبرون أن القرار بمثابة انقلاب دستوري، وقد تتخذ حماس قرارات تستهدف شرعية المجلس المركزي الحالي، وسيكون النظام السياسي الفلسطيني على موعد مع معضلة كبيرة، وتأزم جديد.

الغريب في بيان المجلس الثوري هو تحديد مهلة عام للدعوة للانتخابات العامة، وهي مدة طويلة تثير الشكوك بحقيقة نوايا القيادة الفلسطينية برغبتها بالذهاب لانتخابات من عدمه، وما يخشاه البعض أن تلك الوعود جاءت للتغطية على تجاوز الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني عام 2006م،  لاسيما أن أعضاء المجلس المركزي وصلوا لمناصبهم من خلال ديمقراطية التصفيق وليس ديمقراطية الصندوق.

أيضاً لدينا تجربة فلسطينية ماثلة أمام أبناء شعبنا وهي الانتخابات الرئاسية عام 2005م، حيث نجحت السلطة الفلسطينية بعد استشهاد ياسر عرفات بإجراء انتخابات رئاسية خلال أقل من ستين يوم.

لكن السؤال الأهم هل حماس ستوافق على الانتخابات بعد عام في حال تم حل المجلس التشريعي..؟ وهل الانتخابات هي الحل أم تأزيم للمشكلة…؟

حركة حماس أبلغت المخابرات المصرية في لقائها الأخير بموافقتها للذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، لكني لا أعتقد أنه من الحكمة أن توافق حماس على الذهاب لانتخابات عامة بعد حل المجلس التشريعي، لاعتبارات عديدة منها ما هو سياسي، ومنها ما هو قانوني، ومنها ما هو مرتبط بأزمة الثقة بين الطرفين، ولذلك سنكون أقرب لسيناريو انتخابات في الضفة الفلسطينية وبعض مناطق القدس، دون قطاع غزة، وهذا يتماشى مع السيناريو الراهن الذي يقضي بفصل غزة تدريجياً عن الضفة الفلسطينية.

هل الانتخابات هي الحل أم تأزيم للمشكلة..؟

هناك فريقان، الأول يرى أن العملية الديمقراطية التي ينادي بها البعض في الحالة الفلسطينية قبل إنهاء الانقسام، وبناء استراتيجية وطنية تعزز من قيم الشراكة، هي بمثابة وصفة لنزع الشرعية عن الطرف الآخر، وهذا لن يحل المشكلة، بل قد تفجر الانتخابات مشكلات أكثر تعقيداً.

الثاني: يرى بالانتخابات مدخلاً لكسر حالة الهيمنة بالنسبة لحركة حماس كحزب على قطاع غزة، وللرئيس محمود عباس كفرد على القرار السياسي الفلسطيني، وبذلك ستحرك الانتخابات المياه الراكدة في ملف المصالحة وتجديد شرعية النظام الساسي الفلسطيني.

أنا أميل إلى أن الانتخابات مغامرة سياسية قد تؤزم النظام السياسي الفلسطيني وتزيد من تعقيداته، لا سيما أن أزمة عام 2006م لم تحل، انطلاقاً من ضبط ايقاع العلاقة بين المؤسسات السياسية الثلاثة: الرئاسة والمجلسين الوطني والتشريعي. ولكنها قد تكون مدخل لكسر الهيمنة وتحريك المياه الراكدة، وامتلاك الشعب لزمام المبادرة بإحداث تغيير حقيقي داخل المشهد السياسي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
تويتر
فيسبوك