اليوم الخميس 27 مارس 2025م
عاجل
  • القناة 14 الإسرائيلية: رصد إطلاق صواريخ من اليمن باتجاه وسط فلسطين المحتلة
بث مباشر | تطورات اليوم العاشر من حرب الإبادة الجماعية على غزة بعد استئنافهاالكوفية القناة 14 الإسرائيلية: رصد إطلاق صواريخ من اليمن باتجاه وسط فلسطين المحتلةالكوفية الصحة: 25 شهيدا و83 إصابة بعدوان الاحتلال على غزة في 24 ساعةالكوفية مراسلنا: استشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال في حي تل الهوى جنوبي مدينة غزةالكوفية مقتل 6 أشخاص جرّاء أعمال إرهابية جنوب غربي باكستانالكوفية وزارة الصحة: 855 شهيدا و1.869 مصابا منذ 18 مارس الحالي في قطاع غزةالكوفية الكنيست يقر تعديلات قانونية تعزز السيطرة السياسية على الجهاز القضائيالكوفية هل ترسم أزمة إسرائيل الداخلية شرق أوسط "غير تهويدي"؟!الكوفية ليس لهم إلّا اللهالكوفية الإقليم على حافّة الانفجار الكبيرالكوفية ما بين غزة والضفة..الاحتلال يخطط لحسم الصراعالكوفية مراسلنا: طائرات الاحتلال تقصف منزلا في حي التفاح شرقي مدينة غزةالكوفية الاحتلال يستولي على 46 ألف دونم في الضفة عام 2024الكوفية مراسلنا: استشهاد طفلة وإصابة أسرتها جراء قصف الاحتلال منزلا في بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونسالكوفية الهلال الأحمر: مصير 9 مسعفين مجهول لليوم الخامس في رفحالكوفية اشتباكات ومواجهات خلال حملة دهم واعتقالات إسرائيلية في الضفةالكوفية 11 شهيدا في قصف الاحتلال منزلا ببيت لاهيا شمال قطاع غزةالكوفية 3 شهداء في قصف مسيرة للاحتلال مركبة في النبطية جنوب لبنانالكوفية مصادر يمنية: عدوان أمريكي على منطقة السهلين بمديرية آل سالم بمحافظة صعدةالكوفية الاحتلال يقتحم بلدة قفين شمال طولكرمالكوفية

هل خطاب الإدارة الأمريكية متناقض حقاً؟!

18:18 - 24 مارس - 2025
د. أحمد رفيق عوض
الكوفية:

منذ أن دخل دونالد ترامب البيت الأبيض وهو يتحفنا بتصريحاته العدائية حيناً، والأقل عدوانية حيناً آخر، والمتفهمة في أحيان أخرى، فمن التهجير الكامل وبناء الريفيرا إلى التنازل عن الفكرة ثم العودة إليها ثم تحسينها أو تسويقها أو فرضها أو بيعها للاحتلال الاسرائيلي الذي تلقفها وأسرع إلى تشكيل هيئة للطرد أسماها التهجير الطوعي، وكأن هناك فرقاً بين الطوعي والإكراهي، ولكن لا بد من تلك اللفتات الإنسانية المثيرة للضحك التي يلجأ إليها المحتل عادة. فمن يسمع ترامب يتحدث عن غزة ودمارها ومعاناة سكانها وضرورة نقلهم إلى أماكن جميلة وآمنة يشعر أن الرجل يشبه بابا الفاتيكان، ولكن هذا "البابا" لا يستطيع ولا يجسر اطلاقاً أن يقول من هو المسبب لتلك المشاهد الكارثية.

هذا التناقض في تصريحات ترامب أو ما قد يفسر على أنه اضطراب أو تناقض انتقل أيضاً إلى تصريحات وزير الخارجية روبيو الذي ظهر في مقابلة تلفزيونية وهو يرسم صليباً على جبهته في إعلان صريح لتوجهاته التطهيرية والمتطرفة أيضاً في إعلان سافر وواضح عن انتقال العلمانية الأميركية إلى ليبرالية دينية متوحشة تريد مصادرة العالم أو "إصلاحه" أو ارتهانه لرؤية معينة، وظهر التناقض أيضاً  في تصريحات آدم بوهلر الذي أزيح بقوة اللوبيات الخفية والعلنية بعد تصريحاته المثيرة والجديدة والصادمة، وظهر التناقض كذلك في تصريحات المتحدثة الصحفية الجميلة باسم البيت الأبيض في محاولاتها المستمرة للتفسير أو التبرير إلا في حالة دعم إسرائيل في حربها الثانية على قطاع غزة المدمر، وظهر التناقض أيضاً في تصريحات ستيف ويتكوف المبعوث الموثوق لدونالد ترامب، فهل هناك تناقض حقاً في أقوال وتصريحات الإدارة الأميركية؟!

برأيي فإن ما يبدو وكأنه تناقض للوهلة الأولى إنما هو انعكاس لجدل اللوبيات الصهيونية واليهودية من جهة، وبين مطامع ورغبات ترامب من جهة أخرى، بمعنى أن هذه اللوبيات ليست متفقة فيما بينها على خيارات نتنياهو واليمين الحاخامي التوراتي عموماً. إذ أن هناك أطراف كبيرة في هذه اللوبيات لا تدعم إسرائيل الحاخامية التوراتية وتعتقد أنها تؤدي بها إلى الدمار كما حدث ذلك في الماضي البعيد، فيما توجد أطراف أخرى تريد إسرائيل علمانية وديمقراطية ومقبولة لدى الغرب الاستعماري. بمعنى آخر، فإن نتنياهو ليس هو العنوان الذي تلتقي عليه جميع المكونات في هذه اللوبيات، لهذا تجد اتفاقاً كاملاً حول دعم إسرائيل وأمنها واستقرارها وسيطرتها على الإقليم، ولكن هذا الدعم لا يعني إعطاء نتنياهو كل ما يريد أو كل ما يطلب، هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإن مطامح ترامب  ومطامعه أيضاً تتمثل في حل هذا الصراع جزئياً أو كلياً بأسرع ما يمكن من خلال البناء على "إنجازه" الأول وهو السلام الإبراهيمي، ولا يمكن لهذا السلام أن يستمر أو يتواصل إذا بقي نتنياهو بهذه العدوانية وهذه التدميرية، لا يمكن تسويق هذا السلام دون حل للقضية الفلسطينية أو على الأقل رسم ملامح فعلية وحقيقية لهذا الحل، لا يمكن للدول العربية المطبعة وغير المطبعة أن تقبل نصراً نهائياً إسرائيلياً في الإقليم وأن تقبل إلغاءً للدولة والشعب الفلسطيني، أو على الأقل فإن هذه الدول مستعدة لقبول وتسويق، وربما فرض تسوية على الفلسطينيين بدعم أمريكي وأوروبي لا تتضمن تهجيراً أو تجاوزاً للحقوق الفلسطينية، ويبدو أن ترامب يدرك هذا جيداً، هو يريد إسرائيل قوية، ولكن يعرف أن مصالح أميركا لا تحفظ فقط من قبل إسرائيل، وأن أزمات أميركا لا تحلها إسرائيل فقط، بل على العكس فإن إسرائيل تستنزف المال والجهد وحتى القيم الأميركية، وهذا ما أخذ الشارع الأمريكي يتحدث عنه علناً.

لهذا كان الحوار الأمريكي مع حركة حماس، وتغير موقف الإدارة الأمريكية من الخطة العربية بشكل ما والمطالبة بتطوير وإصلاح السلطة الفلسطينية للمهام المستحدثة، ولهذا أيضاً كانت تصريحات ستيف ويتكوف الأخيرة، وهي تصريحات تفتح الأبواب كلها وتضع الخيارات كلها وتقول الشيء ونقيضه، لأن الإدارة الامريكية تدرك أن حكومة نتنياهو بهذا التطرف وهذه العدوانية قد تدمر الرؤية النهائية للإدارة الأمريكية .

البيت الأبيض يريد لإسرائيل أن تنتصر بالتأكيد، ولكنها تريد  لترامب أن ينتصر أيضاً، البيت الأبيض يريد ان يخفض من سقوف المطالب للشعب الفلسطيني لتصبح مجرد البحث عن رغيف خبز، ويريد أن يسوق لسلام منقوص مع العالم العربي يقوم على التطبيع مقابل الحماية العسكرية، ولكنه أيضاً يريد أن يحقق مصالحه الاقتصادية والأمنية أيضاً. يريد البيت الأبيض أن يجعل من منطقتنا منطقة نفوذ كامل في مواجهة الأعداء الكبار، يريد أن يضمن أنظمته وشعوبه وممراته وثرواته وهدوءه. أيضاً، وحتى يضمن البيت الأبيض كل ذلك، لا بد له من التوصل إلى حل سريع ما للصراع في فلسطين، ترامب قد يخدم إسرائيل لألف سبب وسبب ولكنه في نهاية الأمر رئيس الولايات المتحدث الأمريكية، وقد لا نفهم  - نحن العرب والمسلمين-  لماذا يتصرف رئيس إمبراطورية عظمى بهذه الطريقة مع إسرائيل، ولكن ترامب بالتأكيد لديه التبريرات والذرائع الاستراتيجية والعقائدية التي تجعله منتخباً ومدعوماَ من أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة ليفعل ما يفعل. أخيراً، التناقض الظاهري في الخطاب الأمريكي هو خلافات في زوايا النظر وليس على المشهد، خلافات في المسالك  وليس على الأهداف، خلافات حول الأشخاص وليس على المواضيع.

.............

ما يبدو وكأنه تناقض للوهلة الأولى إنما هو انعكاس لجدل اللوبيات الصهيونية واليهودية من جهة، وبين مطامع ورغبات ترامب من جهة أخرى، بمعنى أن هذه اللوبيات ليست متفقة فيما بينها على خيارات نتنياهو واليمين الحاخامي التوراتي عموماً.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق