اغتيال رابين..فرح الفاشية باغتيال محاولة صناعة سلام!
نشر بتاريخ: 2026/11/04 (آخر تحديث: 2026/11/04 الساعة: 19:18)

عندما تم توقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) يوم 13 سبتمبر 1993 في البيت الأبيض، مع المصافحة التاريخية بين الزعيم الخالد ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين "بعد تردد"، انطلق معها حملة عداء توقيتا زمنيا وسياسيا واحدة كأغرب مظاهر "التحالف المعادي" لها.

المعارضة اليهودية، تجسدت في غالبية الحركة اليهودية العالمية وداخل دولة الكيان، حيث برز يهود باراك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في حينه، متحديا لرئيس حكومته، وأشهر قادة الكيان عسكريا، عندما اعتبر في تصريح علني بأن "اتفاق أوسلو يمثل خطر على الأمن القومي الإسرائيلي"، وهي العبارة التي باتت شعارا مركزيا ليهود العالم خاصة في أمريكا بقيادة دينس روس، والتحالف الليكودي بقيادة نتنياهو وأطفال الشوارع السياسية في حينه بن غفير وسموتريتش.

مقابله، قادت الحركة الإخوانجية من مخلفات "مجمع أبو صبري" الإسلامي في قطاع غزة إلى الجماعة الأردنية (صاحبة أشهر عداء للثورة الفلسطينية) (شكلا باتفاق إقليمي أمريكي ما عرف لاحقا باسم "حماس")، وفروع أحفاد البنا، عملية المواجهة التخريبية بأشكال مختلفة، منها نشر نصوص كاذبة بالمطلق، إلى البد بعمليات مسلحة أشرف عليها قادة المتأسلمة من العاصمة الأردنية عمان، حيث كان للمملكة موقفا رافضا في بداية الإعلان، لأسباب سياسية ليست مجهولة، وجدت في المتأسلمة حماس "أداة وظيفية" لخدمة موقفها السياسي الرافض.

ومعها، برز تحالف النظام السوري في عهد حافظ الأسد، صاحب أكبر سجل تآمري على منظمة التحرير وفتح والخالد ياسر عرفات، مع بلاد فارس وأدواتها بمسميات مختلفة.

فيما كان لبعض فصائل منظمة التحرير موقفا رافضا دون الذهاب لتخوين ومواجهات عدائية أو الدخول مع أطراف تآمرية تحت شعارات "رفضوية" لاتفاق أوسلو، هو في الحقيقة رفضا للوطنية الفلسطينية، ولذا كانت المعارضة الفلسطينية في سياق الشرعية الوطنية.

كان توقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) نتاج مسار كفاحي طويل فشلت دولة الكيان، وبعض الأطراف العربية وأدواتهم الاستخدامية في النيل من تمثيل منظمة التحرير والثورة الفلسطينية، ولعبت الانتفاضة الوطنية الكبرى ديسمبر 1987 الانعطافة الكفاحية الكبرى نحو الانعطافة السياسية الكبرى، التي أدت للاتفاق التاريخي.

المعارضة اليهودية بكل مكوناتها، داخل الكيان وفي أمريكا وغيرها، انطلقت من رفضها المطلق لجوهر المادة الرابعة في الاتفاق حول تعريف الضفة الغربية وقطاع غزة بأنها أرض فلسطينية، ولايتها فلسطينية، فيما اعتبروا اعتراف حكومة رابين بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني كسرا لكل الخطوط "اليهودية الصهيونية الحمراء"، فكانت عمليات التحريض باعتبار موقع الاتفاق "خائن"، إلى أن وصلت لقمتها بعد توقيع الاتفاق الانتقالي سبتمبر 1995 والبدء بعمليات تنفيذ الاتفاق في الضفة والقدس، ومعها توسيع وجود السلطة الفلسطينية.

عداء اليمين اليهودي الصهيوني الحاد لاتفاق أوسلو، وعداء "تحالف فلسطيني عربي فارسي" أيضا لم يعرقل التنفيذ لما تم التوافق عليه، ومع فشل الخدمات التي قدمتها "الحركة المتأسلمة" بعملياتها العسكرية من تعطيل المسار، ما دفع "التحالف اليهود المعادي" إلى الانتقال من مرحلة الرفض الكلامي إلى الخلاص من الذي قاد "خيانة المشروع التوراتي" فكان الاغتيال عملية مركبة ودقيقة جدا، ولاحقا بدأت خطوطها تتضح بأنها كانت بموافقة قيادة جهاز الشاباك وعلمه المسبق.

اغتيال رابين بذاته لم يكن حصنا لتعطيل اتفاق أوسلو مع تسلم بيريز رئاسة الحكومة، وبأن انتخابات أول مجلس تشريعي فلسطيني على الأبواب، في استفتاء شعبي على الاتفاق، وهو ما أكدته حجم المشاركة الشعبية لاحقا، فكان قرار الشاباك باغتيال يحيى عياش من حماس خطوة لجلب عمليات عسكرية تفجيرية، تم تسهيل بعضها لتقطع الطريق على فوز بيريز وفتح الباب لفوز عدو أوسلو الأول وقائد التحالف المعادي له نتنياهو، في توافق بين "أطراف العداء المشترك".

حدث ما خطط له "تحالف أعداء أوسلو" يهودا وعربا وفرسا، وبينهم أدوات خادمة له، ففاز نتنياهو برئاسة الحكومة يونيو 1996 لتبدأ عملية مواجهة جديدة قادت إلى ما هو راهنا من تدمير كامل للمشروع الوطني، وفتح الطريق نحو تحقيق المشروع التهويدي الأوسع ليس في فلسطين التاريخية فقط، بل وفي المحيط الإقليمي مع دخول التنفيذ العملي لشعار "إسرائيل الكبرى".

اغتيال رابين، لم يكن اغتيال شخص بذاته، بل كانت رصاصة لاغتيال أول محاولة تاريخية جادة لصناعة سلام بين طرفي جوهر الصراع في المنطقة بفعل الفاشية اليهودية والظلامية الفلسطينية..انتظارا لزمن قد يطول.