دلياني: رؤية القائد دحلان تستند إلى وحدة الوطن وإعادة بناء النظام السياسي
نشر بتاريخ: 2026/10/01 (آخر تحديث: 2026/10/01 الساعة: 21:15)

يتصدر اسم القيادي الفلسطيني محمد دحلان النقاش بشأن مستقبل قطاع غزة، في ظل تصاعد التحركات والاتصالات المتعلقة بترتيبات المرحلة المقبلة، وسط بحث إقليمي ودولي عن صيغة سياسية قادرة على التعامل مع واقع القطاع بعد الحرب.

وفي تقرير مطول لقناة "i24" العبرية، برزت تصريحات ديمتري دلياني، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، لتقدم قراءة من داخل المشهد الفلسطيني لرؤية القائد محمد دحلان وطبيعة تحركاته واتصالاته، في وقت يتزايد فيه تداول اسمه ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل غزة.

ويرفض دلياني توصيف حضور دحلان في المشهد باعتباره «عودة»، قائلًا إن «أبو فادي ما ترك أي مكان ليكون هناك عودة، حيث واصل حضوره السياسي وصلته بشعبه طوال السنوات الماضية، وحمل قضية فلسطين في اتصالاته، انطلاقًا من مسؤولية وطنية تتجاوز الموقع والمنصب» في إشارة إلى استمرار حضوره السياسي واتصالاته خلال السنوات الماضية.

وبحسب دلياني، فإن جوهر رؤية دحلان لا يرتبط فقط بمستقبل قطاع غزة، وإنما ينطلق من تصور أوسع لمستقبل فلسطيني قادر على النهوض بالمجتمع وتعزيز صموده ومواصلة طريقه نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وتبدأ هذه الرؤية، وفق الطرح الذي قدمه دلياني، من الداخل الفلسطيني نفسه، حيث يبدأ الإصلاح بحماية الإنسان الفلسطيني وكرامته وصموده على أرضه، وتجديد المؤسسات بشرعية شعبية ومحاسبة فعلية، وصون وحدة غزة والضفة وعلى رأسها القدس في مشروع وطني جامع.

دحلان.. اتصالات تتجاوز غزة

ويضع دلياني لقاءات دحلان واتصالاته الإقليمية والدولية في إطار سياسي أوسع، مشيرًا إلى لقاءاته مع شخصيات من بينها جاريد كوشنر وديفيد زيني، ومؤكدًا أن الهدف من هذه التحركات هو العمل على «رفع الظلم عن شعبنا الفلسطيني بشكل عام ووقف الإبادة والتطهير العرقي، وضمان حقه في تقرير مصيره.»

ويعكس هذا الطرح طبيعة دور القائد محمد دحلان، باعتباره لا يتحرك فقط في إطار ملف غزة، وإنما يسعى إلى التواصل مع أطراف متعددة حول مستقبل القضية الفلسطينية والمرحلة السياسية المقبلة.

وفي ظل الحديث المتزايد عن ترتيبات «اليوم التالي» للحرب، يكتسب هذا الجانب أهمية خاصة، خصوصًا مع تعدد المبادرات المطروحة بشأن إدارة القطاع وإعادة الإعمار والأمن ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

«لا عباس ولا حماس».. رؤية سبقت النقاش الحالي

ومن أبرز النقاط التي يعيد دلياني طرحها في سياق الحديث عن رؤية دحلان، موقف يعود إلى فبراير/شباط 2024، حين طرح دحلان صيغة «لا عباس ولا حماس» باعتبارها تصورًا مختلفًا للمرحلة السياسية الفلسطينية.

ويربط دلياني هذا الطرح بمرحلة كانت فيها اتصالات تجري على أكثر من مستوى، مشيرًا إلى وجود القائد محمد دحلان وقت نشر هذا الطرح في صحيفة النيويورك تايمز بالعاصمة القطرية - الدوحة، ولقائه في ذلك الوقت برئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشهيد إسماعيل هنية.

ويذهب دلياني إلى أن عدم صدور اعتراض مباشر من حركة حماس على طرح «لا عباس ولا حماس» في تلك الفترة حمل دلالة سياسية، واعتبره إشارة إلى استعداد الحركة لتقديم تنازلات جدية من اجل وقف الابادة.

من رؤية دحلان إلى مبادرات اليوم

ولا يقف دلياني عند حدود طرح «لا عباس ولا حماس»، بل يربط رؤية دحلان بجملة من المبادرات التي ظهرت لاحقًا بشأن مستقبل قطاع غزة، معتبرًا أن أفكارًا أساسية في رؤيته حضرت في عدد من التصورات المطروحة للمرحلة المقبلة، بما فيها المبادرة الرئيس ترامب.

وفي المقابل، يقدم دلياني قراءة نقدية للمسار السياسي الفلسطيني خلال السنوات الماضية، متحدثًا عما وصفه بـ«مثلث الأمر الواقع: إسرائيل، عباس، حماس وبتمويل قطري»، ويرى أن هذا المسار أسهم في إضعاف النظام السياسي الفلسطيني وأفضى إلى تداعيات وصفها بـ«الكوارث».

ويأتي هذا الطرح في لحظة مفصلية بالنسبة للقضية الفلسطينية، إذ لم يعد النقاش حول غزة محصورًا في كيفية إنهاء الحرب أو التعامل مع آثارها الإنسانية، بل امتد إلى سؤال أكثر اتساعًا يتعلق بمنظومة الحكم والإدارة والتمثيل السياسي في المرحلة التالية.

دحلان والمرحلة المفصلية

وتكشف تصريحات دلياني، عن تصور يعتبر أن مستقبل غزة لا يمكن فصله عن إصلاح النظام السياسي الفلسطيني وإعادة بناء المجتمع وتعزيز قدرته على الصمود، مع رفض حصر الخيارات المستقبلية بين استمرار إدارة حماس أو عودة السلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية.

ومن هذه الزاوية، يظهر اسم القائد محمد دحلان في النقاش الإسرائيلي والإقليمي باعتباره جزءًا من نقاش أوسع حول شكل المرحلة المقبلة، وليس فقط باعتباره اسمًا متداولًا ضمن قائمة الشخصيات المحتملة لإدارة القطاع.

وفي ظل استمرار الاتصالات بشأن مستقبل غزة، وتعدد الرؤى والمبادرات المطروحة، تبدو الأسئلة المتعلقة بالتمثيل الفلسطيني، وإدارة القطاع، وإعادة الإعمار، ومستقبل النظام السياسي، مترابطة بصورة أكبر من أي وقت مضى.

ويلخص دلياني حساسية اللحظة بالقول: «نحن أمام قضية مصيرية.. نكون أو لا نكون».