هرتسوغ يفتح الباب لتدخل رئاسي إذا فشلت الانتخابات في حسم المشهد
نشر بتاريخ: 2026/09/19 (آخر تحديث: 2026/09/19 الساعة: 15:28)

أشار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى إمكانية التدخل لمنع الذهاب إلى انتخابات جديدة إذا أسفرت الانتخابات المقبلة عن حالة جمود سياسي وعدم قدرة أي معسكر على تشكيل حكومة.

وقال هرتسوغ، في مقابلات أجراها الأربعاء، إنه سيبذل كل ما في وسعه لتجنب تكرار الانتخابات وضمان تشكيل حكومة مستقرة في إسرائيل، مؤكداً أنه يمتلك مجموعة واسعة من الصلاحيات والأدوات التي يمكن توظيفها للمساعدة في إنجاز هذه المهمة، بما في ذلك الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، من دون أن يحدد طبيعة الإطار السياسي الذي قد يدعمه.

وبحسب صحيفة "معاريف"، يرى مقربون من هرتسوغ أن القانون يحدد صلاحيات رئيس الدولة في تكليف تشكيل الحكومة، لكنه لا يتناول جميع تفاصيل العملية السياسية، وهو ما يمنحه هامشاً من المرونة في إدارة المشاورات ضمن حدود القانون والسوابق القضائية.

ويرتبط حجم الدور الذي قد يلعبه هرتسوغ بنتائج الانتخابات وتركيبة المشهد السياسي الذي سيليها. ويستند هذا الطرح إلى سابقة الرئيس السابق رؤوفين ريفلين الذي تدخل عام 2019 عبر جمع بنيامين نتنياهو وبيني غانتس والدفع باتجاه حكومة وحدة وطنية للخروج من الأزمة السياسية آنذاك.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه التكهنات بشأن مرحلة ما بعد نتنياهو، تتحدث أوساط سياسية عن سيناريوهات قد تسمح بتشكيل حكومة من دونه، مع بقائه في صفوف المعارضة حتى الانتخابات التالية. وفي هذا السياق، شدد هرتسوغ على أنه في حال تكرر المأزق السياسي، فإنه سيبذل أقصى جهوده لمنع البلاد من خوض جولة انتخابية جديدة.

ويعود الاهتمام بهذا السيناريو إلى تعقيد خريطة التحالفات السياسية، إذ إن أي حكومة بديلة لنتنياهو قد تتطلب تحالفات تضم شخصيات وأحزاباً مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان وأحزاب اليسار، وربما تستدعي أيضاً تعاوناً مع الأحزاب الحريدية أو شكلاً من أشكال الدعم من الأحزاب العربية.

وتشير «معاريف» إلى أن هذه الخيارات ليست متجانسة سياسياً، بل تتخللها خلافات وفجوات كبيرة، ما يجعل عملية تشكيل حكومة مستقرة مهمة معقدة.

وترى مصادر في الائتلاف الحاكم أن نتنياهو قد يعوّل على هذه التناقضات، معتقداً أن أي حكومة يشكلها خصومه ستواجه تحديات داخلية حادة شبيهة بتلك التي واجهتها حكومة التغيير السابقة.

كما يبرز قانون التجنيد الإجباري كأحد العوامل التي قد تزيد من تعقيد المشهد. فبحسب مصادر مطلعة على الاتصالات مع الأحزاب الحريدية، هناك تقديرات بأن بعض هذه الأحزاب قد تفضل البقاء في المعارضة إلى حين حسم هذا الملف، مع احتمال وجود تباينات في المواقف بين حزبي شاس ويهودوت هتوراه بشأنه. وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد يختار الحريديم الوقوف خارج المعسكرين في المرحلة الأولى، ما يزيد من صعوبة تشكيل ائتلاف حاكم.

وفي خلفية المشهد السياسي، تبقى قضية العفو عن نتنياهو مطروحة للنقاش. فعندما سُئل هرتسوغ عما إذا كان من الممكن استخدام صلاحية العفو كأداة لتسهيل تشكيل حكومة وحدة وطنية، أوضح أن قراراته في هذا الملف تستند إلى اعتبارات موضوعية وقانونية فقط. كما كشف أنه سبق أن طرح مبادرة وساطة برعاية مكتب الرئيس، معبراً عن اعتقاده بأن محاكمة نتنياهو ينبغي أن تنتهي بتسوية قانونية تتضمن إقراراً بالذنب.

وأضاف أن رئيس الوزراء لم يرد حتى الآن على مبادرة الوساطة، وأن هذا الخيار لا يزال مطروحاً. وفي ظل عدم حصول أي معسكر على أغلبية 61 مقعداً، تتوقع مصادر سياسية عودة الحديث عن حكومة وحدة وطنية وتناوب على السلطة كأحد الحلول المحتملة لتجاوز الأزمة.

كما تثار فرضية إدراج ملف العفو ضمن تسوية سياسية أوسع، إلا أن المقربين من هرتسوغ يؤكدون أن أي بحث في هذه المسألة يتم وفق اعتبارات جوهرية وقانونية بحتة، بعيداً عن الحسابات السياسية.