غزة تواجه انهيارًا صحيًا وبيئيًا غير مسبوق وأزمة المياه تتفاقم
نشر بتاريخ: 2026/09/13 (آخر تحديث: 2026/09/13 الساعة: 10:19)

غزة - يواجه قطاع غزة كارثة صحية وبيئية متفاقمة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المياه والوقود والمساعدات والمعدات اللازمة لإصلاح البنية التحتية، بالتزامن مع انهيار واسع في شبكات الصرف الصحي وتدفق آلاف الأمتار المكعبة من مياه الصرف غير المعالجة يوميًا.

أزمة المياه تتفاقم

وقال مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن أوضاع المياه والصرف الصحي والنظافة في القطاع وصلت إلى مستويات حرجة، مع تراجع قدرة السكان على الحصول على مياه آمنة، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن المائي المتوسط إلى المرتفع إلى 91% مطلع آب/أغسطس الماضي، مقارنة بـ84% في حزيران/يونيو.

وأوضح المركز أن أزمة المياه تفاقمت عقب التوقف المؤقت لعمليات تحلية المياه في "إسرائيل" يوم 31 آب/أغسطس، ما أدى إلى تراجع الإمدادات المتاحة لنحو مليون شخص في غزة يعتمدون على المياه القادمة عبر "الشبكة الإسرائيلية"، وزاد من صعوبة حصول السكان على احتياجاتهم الأساسية.

24 ألف متر مكعب من الصرف يوميًا

وبالتوازي مع أزمة المياه، حذرت بلدية غزة من انهيار متسارع في منظومة الصرف الصحي، موضحة أن نحو 24 ألف متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة تتدفق يوميًا إلى البحر، الأمر الذي يرفع مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة وتلوث التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية.

وبحسب المعطيات، تضررت ثماني محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، إضافة إلى تدمير أو تضرر نحو 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، فيما خرجت محطتا شرق البريج والشيخ عجلين عن الخدمة، ما أدى إلى تراجع حاد في قدرة الجهات المختصة على التعامل مع كميات المياه العادمة.

النقص في المعدات يعرقل الإصلاح

وحذر مركز الميزان من أن تزامن نقص المياه الصالحة للاستخدام مع تدفق مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات والركام يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، خاصة في مناطق النزوح المكتظة التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية الملائمة.

وأشار إلى أن منع أو تقييد إدخال الوقود وقطع الغيار والمعدات والآليات اللازمة لأعمال الصيانة والإصلاح أدى إلى شل أجزاء واسعة من المرافق الحيوية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية والصحية وتتراجع قدرة المؤسسات المحلية والدولية على الاستجابة لها.

المستشفيات تواجه أزمة جديدة

وتتزامن أزمة المياه والصرف الصحي مع تدهور حاد في القطاع الصحي، إذ أفاد المركز بأن المولد الرئيسي للمستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة توقف في 9 أيلول/سبتمبر بسبب أعطال ميكانيكية، ما أدى إلى توقف خدمات بينها التصوير المقطعي والتعقيم ومحطة الأكسجين وأقسام أخرى، رغم أن المستشفى يقدم خدماته لنحو ألف شخص يوميًا.

ولفت المركز إلى التداعيات المتراكمة للحرب على القطاع الصحي، موضحًا أن عدد حالات البتر بلغ نحو خمسة آلاف حالة، إلى جانب مئات الإصابات العصبية والنخاعية وآلاف الحالات التي تحتاج إلى برامج تأهيل طويلة الأمد، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية والمستلزمات الطبية.

مخاوف من كارثة مع موسم الأمطار

وتتفاقم المخاطر مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل استمرار نزوح غالبية سكان القطاع وإقامتهم في خيام وملاجئ مؤقتة ومتهالكة، وسط مخاوف من حدوث فيضانات واختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض داخل التجمعات المكتظة.

وبحسب بيانات أوردها المركز، يحتاج نحو 1.98 مليون شخص، أي قرابة 90% من سكان قطاع غزة، إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى، بينما لم يحصل سوى نحو 10% من المحتاجين على شكل من أشكال الدعم خلال الأشهر الأخيرة.

تحذير من انهيار شامل

وحذر مركز الميزان من أن استمرار تدمير البنية التحتية وعرقلة إدخال المساعدات والوقود والمعدات اللازمة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي يدفع القطاع نحو مزيد من الانهيار الصحي والبيئي، ويقوض قدرة المؤسسات الإنسانية والخدماتية على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة.

وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان إدخال المياه والمساعدات والوقود والمستلزمات الطبية وقطع الغيار والمعدات دون عوائق، والعمل على حماية المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية، ووضع حد للتدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.