الأمم المتحدة تعتمد قرارًا لتصحيح أحجام الدول على الخرائط العالمية
نشر بتاريخ: 2026/09/05 (آخر تحديث: 2026/09/05 الساعة: 23:43)

نيويورك - اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدعو إلى تعديل أساليب تمثيل القارات والدول في الخرائط العالمية، بما يعكس مساحاتها الحقيقية بصورة أكثر دقة، وذلك بعد تصويت حظي بتأييد 164 دولة، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 6 دول عن التصويت.

وحث القرار الدول والمنظمات الدولية على اعتماد نماذج خرائط من نوع "إسقاط المساواة في الأرض الخرائطي"، بدلًا من الاعتماد على "إسقاط مركاتوري" الشائع منذ قرون.

ويعود إسقاط مركاتوري إلى عالم ورسام الخرائط جيراردوس مركاتوري، الذي وضعه عام 1569 لأغراض الملاحة البحرية، إذ تتيح الخريطة رسم خطوط مستقيمة تمثل اتجاهات ثابتة بحسب البوصلة، ما جعلها مفيدة للبحارة في تحديد المسارات.

لكن هذه الميزة جاءت على حساب الدقة في تمثيل المساحات، إذ تبدو المناطق القريبة من القطبين أكبر من حجمها الحقيقي، ويزداد التشويه كلما ابتعدت الكتل الأرضية عن خط الاستواء. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ظهور جرينلاند بحجم يقارب مساحة أفريقيا على بعض خرائط مركاتوري، رغم أن مساحة أفريقيا أكبر منها بنحو 14 مرة.

وأشار القرار الأممي إلى أن هذه التشوهات أسهمت في ما وصفه بـ"التصغير الرمزي" لأفريقيا، وأبقت على تصور غير متوازن لشكل العالم وأحجامه.

وقال وزير خارجية توغو روبير دوسي، أمام الجمعية العامة، إن الخرائط تؤثر في الطريقة التي يفهم بها الناس العالم، وتوجه التعليم وتؤثر في التصورات الجماعية، معتبرًا أنها ليست محايدة عندما تقدم صورة مشوهة عن الواقع الجغرافي.

وأكد دوسي أن المبادرة لا تستهدف دولة أو حضارة أو تقليدًا معينًا، وإنما تنطلق من هدف عالمي يتمثل في تعزيز المعرفة القائمة على الدقة العلمية واحترام الحقيقة والمساواة في الكرامة بين الشعوب.

في المقابل، انتقدت ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة القرار، معتبرة أن مثل هذه المبادرات والأجندات التي وصفتها بالإيديولوجية تشتت عمل المنظمة الدولية وتؤثر على مصداقيتها، قائلة إن الهيئة كان ينبغي أن تركز على قضايا السلام والازدهار والعلاقات بين الدول بدلًا من مناقشة خرائط تعود إلى القرن السادس عشر.

وقال وزير الخارجية التوغولي لرويترز إن خريطة مركاتوري لا تزال مستخدمة على نطاق واسع في المدارس، لكنه أشار إلى أن بلاده تعتزم تعديل كتب الجغرافيا المدرسية بحلول نهاية العام، لتكون، بحسب قوله، أول دولة تقدم على هذه الخطوة وتصبح نموذجًا لغيرها.

وأضاف أن توغو ستعمل على إقناع حكومات أخرى ومدارس ومنظمات دولية وشركات تكنولوجيا بالتحول عن إسقاط مركاتوري، معتبرًا أن إسقاط "إيكوال إيرث" يقدم تصورًا أكثر دقة لأحجام القارات والدول.

وأشار إلى ضرورة إشراك الشركات التي تدير خدمات الخرائط وأنظمة تحديد المواقع وتقنيات نظام تحديد المواقع العالمي "GPS" في النقاشات المتعلقة بتطبيق الخرائط الجديدة.

وربط دوسي المبادرة بجهود أفريقية أوسع لمراجعة إرث الحقبة الاستعمارية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الهدف ليس استهداف أوروبا أو أي حضارة أخرى، بل تصحيح تمثيل جغرافي ظل مستخدمًا على نطاق واسع لأسباب تاريخية.

وأكدت وزارة خارجية توغو أن القرار غير ملزم قانونيًا، كما أوضحت أنه لا يدعو إلى التخلي عن إسقاط مركاتوري في الملاحة البحرية والجوية، حيث لا يزال يؤدي الغرض الذي صمم من أجله بكفاءة.