"هآرتس": المستوطنون يوسّعون بؤرهم داخل مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية بالضفة
نشر بتاريخ: 2026/08/27 (آخر تحديث: 2026/08/27 الساعة: 17:59)

كشفت تحقيق طويل لصحيفة هآرتس العبرية، نشر الخميس، أن المستوطنين يسعون باستمرار لتوسيع سيطرتهم على مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية في مناطق مصنفة (ب).

ورأت الصحيفة، أن ما يجري في قرية قصرة قرب نابلس، بأنه أمر مألوف وطبيعي، خاصةً وأنه في العامين والنصف الماضيين تم إنشاء 30 بؤرة استيطانية على الأقل في مناطق تخضع للفلسطينيين.

وبينت أن معظم تلك البؤر الاستيطانية تقع في المنطقة (ب)، وواحدة فقط في المنطقة (أ)، وقد أنشئت في مواقع استراتيجية بهدف إعاقة البناء الفلسطيني ومنع تحركات الفلسطينيين في المنطقة.

وتقول الصحيفة: على الرغم من الصورة التي تحاول إسرائيل إظهارها، فإن كل هذا يجري بتعاون الجيش الإسرائيلي ودعم كامل من المسؤولين المنتخبين.

وأضافت: على بعد شهر من حل الكنيست، ومع اقتراب اكتمال التطهير العرقي في المنطقة "ج"، ينفذ المستوطنون ووكلائهم في الحكومة المرحلة التالية من الخطة بقوة، والقائمة على التوسع في عمليات التهجير القسري إلى أراضي السلطة الفلسطينية.

وتشغل المنطقتان (أ) و(ب) حوالي 40% من الضفة الغربية، ومنذ اتفاقيات أوسلو، أصبحت السلطة المدنية فيهما تابعة للسلطة الفلسطينية، وحتى عام 2024، لم يتم إنشاء أي بؤر استيطانية هناك، لكن مؤخرًا في ظل حكومة بنيامين نتنياهو تغير كل شيء، وبات يتم إنشاء تلك البؤر في المنطقة (ب) على خط التماس مع المنطقة (ج)، ثم بدأت تتوغل تدريجيًا داخل الأراضي الفلسطينية.

وبحلول صيف عام 2025، حددت منظمات بحثية نحو عشر بؤر استيطانية في مناطق خاضعة لسلطة الفلسطينيين، معظمها في منطقة محميات طبيعية متفق عليها، ونقلت إلى السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات سياسية، وتم الاتفاق على عدم إقامة أي بناء فيها.

وتقول الصحيفة، إن هناك 30 بؤرة استيطانية، في تلك المناطق، ويبدو أن المستوطنين يفعلون ما يحلو لهم دون تدخل حقيقي من قوات الأمن،وسط اعتداءات وهجمات يتخللها أحيانًا إطلاق نار ما يؤدي لوقوع ضحايا. كما ترجمت صدى نيوز.

وتوضح الصحيفة، أنه في الماضي، كانت هذه البؤر الاستيطانية تعتبر متطرفة ومهمشة، لكن تزايدها السريع في ظل غياب تطبيق فعلي للقانون، والزيارات الداعمة المنتظمة من أعضاء الائتلاف الحكومي، جعلها تبدو طبيعية.

وفي أبريل/نيسان، على سبيل المثال، قام الوزير عميحاي شيكلي بجولة في تل تلبيوت، المقامة في قمة جبل "عين عينا" بين بلدتي قصرة وتلفيت جنوب نابلس، ونشر من هناك مقطع فيديو دعا فيه إلى "إزالة معالم المناطق أ، ب، ج تمامًا"، موضحًا أن الجبل "نقطة استيطانية استراتيجية".

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان له نشر في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، أن 42 بؤرة استيطانية أنشئت دون موافقة القيادة السياسية، وباتت هذه البؤر مسؤولة عن نحو 90% من الجرائم القومية في الضفة الغربية.

بحسب تقرير صادر عن منظمة "يش دين" هذا العام، وقعت معظم هذه الجرائم في المنطقتين (أ) و(ب).

وفي أبريل/نيسان، أعلن أنه تحت ضغط من الولايات المتحدة في ضوء موجة الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، قررت الحكومة في مارس/آذار تشديد الإجراءات الأمنية ضد البؤر الاستيطانية في المنطقة (ب)، وتم تكثيف عمليات إخلاءها، لكن أنشطة المستوطنين استمرت كالمعتاد.

وتقول الصحيفة، إن البؤر الاستيطانية تقام في المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية بشكل متكرر على طول طرق المواصلات، أو على قمم الجبال، أو بالقرب من مواقع البناء الفلسطينية الجديدة.

وتضيف الصحيفة، بحسب ترجمة صدى نيوز، خلافًا للادعاء الرسمي بأن إنشاء هذه البؤر يتم دون ترخيص أو تنسيق، يبدو أن الأمر ليس مصادفة، وأن النخبة السياسية على دراية تامة بذلك.

ولفتت الصحيفة إلى مؤتمر "العودة إلى الوطن" الذي عقد في الكنيست بعنوان "السيطرة على المناطق المفتوحة"، والذي دعا مؤخرًا إلى إنشاء 100 بؤرة استيطانية في (أ) و(ب)، وذلك بحضور العديد من أعضاء الكنيست، ومنهم رئيس لجنة الأمن القومي تسفيكا غوفل الذي دعا بشكل صريح للسيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة من خلال الأفعال وليس الأقوال.

وبعد ذلك المؤتمر، كشف عن تحركات لإنشاء عدة بؤر استيطانيةمن خلال السيطرة على مناطق إضافية بحجة منع تكرار هجوم السابع من أكتوبر، وتم عرض الخطة على الحكومة الإسرائيلية والدائرة المقربة من نتنياهو، وحظيت بتأييد كبير من بتسلئيل سموتريتش، والتي تبين أنها تتوافق مع خطته لفرض السيادة وإحداث ثورة استيطانية بالضفة.

ويتبين أنه تم اختيار مواقع البؤر الاستيطانية بعناية بعد إجراء تحليل مكاني أجري لأشهر، لكن لم يتم الكشف حتى الآن عن مكانها.

ورأى القائمون على المنتدى أن 60% من المنطقتين (أ) و(ب)، أي ما يقارب 1.2 مليون دونم، هي مناطق مفتوحة وغير مطورة، وهو ما يعني، في رأيهم، أنها متاحة للاستيطان.

ويظهر عرض قدمه عضو الكنيست من الليكود، أفيحاي أبراهام بوآرون، والداعم للاستيطان، النية اتجاه الدفع بإنشاء بؤر قرب المناطق السكنية الفلسطينية في المنطقة (ب)، مؤكدًا الحاجة للاستيلاء على الأراضي استراتيجيًا، مطالبًا بالتحرك لمنع تمدد الفلسطينيين في تلك المناطق.

ويقول المحامي مايكل سفارد الذي يمثل فلسطينيين في قضايا قانونية، إن هناك محاولات لفرض أيديولوجية للتطهير العرقي قائمة على عدم السماح للفلسطينيين بالعيش في أي منطقة بالضفة الغربية. قائلاً: "بوآرون وأصدقاءه يعتقدون أن الفلسطينيين يجب أن يعيشوا على سطح القمر، لأنه لا توجد بقعة غير عمرانية في الضفة الغربية، إلا ويشعرون بالرعب من فكرة البناء الفلسطيني فيها".

فيما قالت هاجيت عفران من حركة "السلام الآن"، "يجب أن نتذكر أنه منذ اتفاقيات أوسلو، لم تسمح إسرائيل بأي تنمية فلسطينية في المنطقة (ج)، ومؤخرًا بدأت أيضًا بمنع التنمية بعنف في المنطقتين (أ) و(ب)". مؤكدةً أن جميع عمليات وقف البناء في الأراضي الفلسطينية تتم نتيجة عنف المستوطنين، الذين يتمتعون بحماية من النظام السياسي.

ووفقًا للصحيفة، كما ترجمت صدى نيوز، فإن إسرائيل ترى في البناء الفلسطيني بمناطق (ج)، بأنه يشكر خطرًا استراتيجيًا عليها ويتعين التصدي له.

وتقول الصحيفة: بينما يبدي المسؤولون السياسيون حماسًا كبيرًا لضم المنطقتين (أ) و(ب)، وتربط وثيقة رسمية ذلك بأمن الإسرائيليين، تستمر إسرائيل في تقديم صورة رسمية تظهر تبرؤها من البؤر الاستيطانية، وتزعم أنها "مشكلة صغيرة" للولايات المتحدة ودول أخرى.

وتضيف: يبدو أن المظاهر تجدي نفعًا، على الأقل فيما يتعلق بالولايات المتحدة. فرغم أن السفير مايك هاكابي وصف مثيري الشغب في قصرة بـ"الإرهابيين الإسرائيليين"، إلا أنه حرص على التأكيد على أنهم لا يمثلون المستوطنين الحقيقيين. وفق وصفه.