في مؤتمره الصحفي الأول يوم الإثنين 13 يوليو 2026، بعدما تسلم منصبه أمينا عاما للجماعة العربية، أعلن نبيل فهمي بلغة مباشرة، بأن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية يمثل "جريمة إبادة جماعية من قتل وتجويع ودفع السكان إلى التهجير القسري"، مؤكداً أن الجامعة العربية "لن تكتفي بإصدار البيانات"، وأنه سيكون هناك "موقف عربي ملموس وفعال" مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ومع قيمة اختياره بأن تكون فلسطين زيارته الأولى ومنع دولة الاحتلال تحقيقها، فإن ما قاله حول ضرورة " اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة" ضد جريمة الإبادة الجماعية تمثل مفصلا هاما، خاصا وأن جنوب أفريقيا ومعها عشرات من الدول أطلقت في 29 ديسمبر 2023 مساراً قانونياً تاريخياً ضد إسرائيل برفعها دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، تتهمها فيها بانتهاك التزاماتها بموجب "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية" في حربها على قطاع غزة.
ودعمت مذكرتها يوم 28 أكتوبر 2024، لمحكمة العدل الدولية في قضيتها بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة"، وطالبت بالعمل على تسريع آليات المحاكمة، لتتمكن من اتخاذ قرارها الداعم لمذكرة المدعي العام للجنائية الدولية باعتقال نتنياهو.
مسار قانوني يمتلك كل المقومات تعطل في استمراره، بعد حرب أمريكية وبعض تحالفها وما حدث من تغيير المدعي العام كريم خان، بذريعة شخصية، رغم أنه كان منحازا في بدايته لدولة الكيان، وخمول الرسمية العربية عن دفع مذكرات الملاحقة، وصمت الرسمية الفلسطينية عن ضرورة الدفع بالإجراءات التكميلية.
ومع استلام نبيل فهمي وما أعلنه، ربما بات ممكنا أن تقوم الجامعة العربية وفريقها القانوني، بالعمل على تحريك ملف اعتقال نتنياهو، والبحث عن آليات تسريع تنفيذ المحكمة والمذكرة، وألا ترهن موقفها لحسابات سياسية لدى بعض أطراف الرسمية العربية، وهو ذات الأمر ما على الرسمية الفلسطينية القيام به.
مذكرات الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا ومن معها، لن تحتاج كثيرا لتعزيزها، وقد يضاف لها تطورات حرب الإبادة الجماعية واعتراف وزير جيش الكيان كاتس يوم الثلاثاء 14 يوليو 2026، بانه يشعر براحة وسعادة مع رؤيته مشاهد التدمير العام "الإبادة البنائية" في قطاع غزة، وتطورات التوسع الاستيطاني في الضفة والقدس، وبناء نظام فصل عنصري وبلورة رؤية خاصة لتطهير عرقي.
دعوى جنوب أفريقيا أمام الجنائية الدولية والعدل الدولية، قد يكون الملف الأهم أمام الأمين العام لجامعة الدول العربية، بعدما فتحت الولايات المتحدة حربا جديدا عليها وتهديد وزير خارجيتها روبيو بأنهم سيقومون بتفكيكها لبنة لبنة، لما تلحقه من ضرر لها وحليفتها إسرائيل، هجوم لن يقف عن حدود اللغة التهديدية بل سيذهب لاتخاذ إجراءات عملية منها وقف المساعدات المالية.
وقطعا لطريق محاولات بعض الأطراف "العربية"، الاندفاعة السياسية – القانونية للأمين العام نبيل فهمي وفريقه القانوني من دفع مسار الجنائية الدولية والعدل الدولية حول فلسطين، ومطاردة دولة العدو ورئيس حكومتها وقادتها، بذريعة قرار مجلس الأمن 2803 ومجلس سلام ترامب حول غزة، فالواقع أن التطورات المتلاحقة عززت كثيرا من أهمية دفع مسار المحكمة، ولعل تصريحات نتنياهو حول إعادة احتلال قطاع غزة والعمل نحو التهجير كجزء من سياسية التطهير العرقي، تأكيدا لما جاء في نص دعوى جنوب أفريقيا.
مطاردة دولة الكيان الاحلالي ورئيس حكومة الفاشية اليهودية نتنياهو القانونية - السياسة راهنا، لن توقف حرب الإبادة غير المسبوقة في تاريخ الإنسانية، في ظل غياب موقف عربي يهدد مصالح أمريكا ومصالح دولة الكيان، لكنها تبقي سيف "العدالة الإنسانية" قائما من أجل "الحق الإنساني".
سيف العدالة الإنسانية، الذي غاب كثيرا، ينتظر من أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي أن يبدأ بحراكه..فلسطين شعبا وقضية تترقب!